الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
3441 - "ثلاث من الإيمان: الإنفاق من الإقتار؛ وبذل السلام للعالم؛ والإنصاف من نفسك" ؛ البزار ؛ (طب)؛ عن عمار بن ياسر ؛ (ض) .

التالي السابق


(ثلاث من الإيمان) ؛ وفي رواية: "ثلاث من جمعهن؛ فقد جمع الإيمان"؛ (الإنفاق من الإقتار) ؛ أي: القلة؛ إذ لا يصدر إلا عن قوة ثقة بالله (تعالى) بإخلافه ما أنفقه؛ وقوة يقين؛ وتوكل؛ ورحمة؛ وزهد؛ وسخاء؛ قال ابن شريف : والحديث عام في النفقة على العيال؛ والأضياف؛ وكل نفقة في طاعة؛ وفيه أن نفقة المعسر على أهله أعظم أجرا من نفقة الموسر ؛ ( وبذل السلام للعالم ) ؛ بفتح اللام؛ والمراد به جميع المسلمين؛ من عرفته؛ ومن لم تعرفه؛ كبير أو صغير؛ شريف أو وضيع؛ معروف أو مجهول؛ لأنه من التواضع المطلوب؛ وفي نسخ - بدل "للعالم"-: "الشفقة على الخلق"؛ وهو بذل السلام العام؛ والأول هو ما في البخاري ؛ (والإنصاف) ؛ أي: العدل؛ يقال: "أنصف من نفسه"؛ و"انتصفت أنا منه"؛ (من نفسك) ؛ بأداء حق الله؛ وحق الخلق؛ ومعاملتهم بما يحب أن يعاملوه به ؛ والحكم لهم وعليهم بما يحكم به لنفسه؛ وشمل إنصافه نفسه من نفسه؛ فلا يدعي ما ليس لها من كبر؛ أو عظم؛ وغير ذلك؛ فتضمنت هذه الكلمات أصول الخير وفروعه؛ قال أبو الزناد وغيره: إنما كان من جمع الثلاث مستكملا للإيمان؛ لأن مداره عليها؛ إذ العبد إذا اتصف بالإنصاف؛ لم يترك لمولاه حقا واجبا إلا أداه؛ ولم يترك شيئا نهاه إلا اجتنبه؛ وهذا يجمع أركان الإسلام؛ وبذل السلام يتضمن مكارم الأخلاق؛ والتواصل؛ وعدم الاحتقار؛ ويحصل به التآلف والتحبب؛ والإنفاق من الإقتار يتضمن غاية الكرم؛ لأنه إذا أنفق مع الحاجة؛ كان مع التوسع أكثر إنفاقا؛ وكونه مع الإقتار يستلزم الوثوق بالله؛ والزهد في الدنيا؛ وقصر الأمل؛ وقال في الأذكار: جمع في هذه الكلمات الثلاث خير الدارين؛ فإن الإنصاف يقتضي أن يؤدي حق الله؛ وما أمر به؛ ويجتنب ما نهى عنه؛ ويؤدي للناس حقهم؛ ولا يطلب ما ليس له؛ وينصف نفسه؛ فلا يوقعها في قبيح؛ وبذل السلام للعالم يتضمن ألا يتكبر على أحد؛ [ ص: 296 ] ولا يكون بينه وبين أحد حق يمتنع بسببه السلام عليه؛ والإنفاق يقتضي كمال الوثوق بالله (تعالى)؛ والتوكل؛ وقال في البستان: على هذه الثلاث مدار الإسلام؛ لأن من أنصف من نفسه فيما لله؛ وللخلق عليه؛ ولنفسه؛ من نصيحتها؛ وصيانتها؛ فقد بلغ الغاية في الطاعة؛ وبذل السلام للخاص والعام من أعظم مكارم الأخلاق؛ وهو متضمن للسلامة من المعاداة والأحقاد؛ واحتقار الناس؛ والتكبر عليهم؛ والارتفاع فوقهم؛ وأما الإنفاق من الإقتار فهو الغاية في الكرم؛ وقد مدحه الله (تعالى) بقوله: ويؤثرون على أنفسهم ؛ الآية؛ وهذا عام في نفقته على عياله وضيفه والسائل؛ وكل نفقة في طاعة؛ وهو متضمن للتوكل على الله؛ والاعتماد على فضله؛ والثقة بضمانه للرزق؛ وللزهد في الدنيا وعدم ادخار متاعها؛ وترك الاهتمام بشأنها؛ والتفاخر والتكاثر؛ وغير ذلك؛ وقال الكرماني : هذه جامعة لخصال الإيمان كلها؛ لأنها إما مالية؛ أو بدنية؛ والإنفاق إشارة إلى المالية المتضمنة للوثوق بالله؛ والزهد في الدنيا؛ والبدنية إما مع الله؛ وهو التعظيم لأمر الله؛ وإما مع الناس؛ وهو الإنصاف والشفقة على الخلق؛ وبذل السلام.

( البزار ) ؛ في مسنده؛ عن عمار ؛ قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح؛ إلا أن الحسن بن عبد الله الكوفي ؛ شيخ البزار ؛ لم أر من ذكره؛ (طب؛ عن عمار بن ياسر ) ؛ قال الهيثمي : فيه القاسم أبو عبد الرحمن ؛ وهو ضعيف.




الخدمات العلمية