الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2751 - "أَنْهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ أَسْكَرَ عَنِ الصَّلَاةِ" ؛ (م)؛ عَنْ أَبِي مُوسَى ؛ (صح) . فيض القدير (أَنْهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ) ؛ أَيْ: عَنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ الْإِسْكَارُ؛ (أَسْكَرَ عَنِ الصَّلَاةِ) ؛ أَيْ: أَزَالَ كَثْرَةَ الْعَقْلِ عَنِ التَّمْيِيزِ؛ حَتَّى صَدَّ عَنْ أَدَاءِ الصَّلَاةِ؛ كَمَا أُشِيرَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ (تَعَالَى): وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ؛ سَوَاءٌ اتُّخِذَ ذَلِكَ مِنَ الْعِنَبِ؛ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ؛ قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ؛ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ؛ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : هَذَا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ يُعَلِّقُ التَّحْرِيمَ عَلَى وُجُودِ الْإِسْكَارِ؛ وَالشَّارِبِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ وَصْفِ الْمَشْرُوبِ؛ وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ؛ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى تَسْمِيَةِ جَمِيعِ الْأَنْبِذَةِ "خَمْرًا"؛ لَكِنْ قَالَ أَكْثَرُهُمْ: هُوَ مَجَازٌ؛ وَحَقِيقَةُ الْخَمْرِ: عَصِيرُ الْعِنَبِ؛ وَقَالَ جَمْعٌ: حَقِيقَةٌ فِيهِمَا؛ وَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ : قِيَاسُ النَّبِيذِ عَلَى الْخَمْرِ بِعِلَّةِ الْإِسْكَارِ وَالْإِطْرَابِ؛ مِنْ جَلِيِّ الْأَقْيِسَةِ؛ وَأَوْضَحِهَا؛ وَالْمَفَاسِدُ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْخَمْرِ تُوجَدُ فِي النَّبِيذِ؛ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ عِلَّةَ الْإِسْكَارِ فِي الْخَمْرِ كَوْنُ قَلِيلِهِ يَدْعُو إِلَى كَثِيرِهِ؛ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي النَّبِيذِ؛ فَالنَّبِيذُ عِنْدَ عَدَمِ الْخَمْرِ يَقُومُ مَقَامَهُ؛ لِحُصُولِ الْفَرَحِ وَالطَّرَبِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا؛ وَإِنْ كَانَ النَّبِيذُ أَغْلَظَ؛ وَالْخَمْرُ أَرَقَّ؛ وَأَصْفَى؛ لَكِنَّ الطَّبْعَ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ فِي النَّبِيذِ؛ لِحُصُولِ السُّكَّرِ؛ كَمَا يَحْتَمِلُ الْمَرَارَةَ فِي الْخَمْرِ؛ لِطَلَبِ السُّكْرِ؛ قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فَالنُّصُوصُ الْمُحَرِّمَةُ بِتَحْرِيمِ كُلِّ مُسْكِرٍ وَإِنْ قَلَّ؛ مُغْنِيَةٌ عَنِ الْقِيَاسِ. (م؛ عَنْ أَبِي مُوسَى ) ؛ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: اسْتُفْتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبِتْعِ - بِكَسْرٍ؛ فَسُكُونٍ: نَبِيذُ الْعَسَلِ -؛ وَالْمَزْرِ - نَبِيذِ الشَّعِيرِ - حَتَّى يَنْبِذَ - أَيْ: حَتَّى يَشْتَدَّ -؛ فَذَكَرَهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية