الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2778 - "أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ؛ الْمُوَالَاةُ فِي اللَّهِ؛ وَالْمُعَادَاةُ فِي اللَّهِ؛ وَالْحُبُّ فِي اللَّهِ؛ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ" ؛ (طب)؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . فيض القدير (أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ) ؛ أَيْ: أَقْوَاهَا؛ أَوْ أَثْبَتُهَا؛ وَأَحْكَمُهَا؛ جَمْعُ "عُرْوَةٌ "؛ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ: مَا يُعَلَّقُ بِهِ نَحْوُ دَلْوٍ؛ أَوْ كُوزٍ؛ فَاسْتُعِيرَ لِمَا يُتَمَسَّكُ بِهِ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ؛ وَيُتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ؛ وَقَالَ الْحَرَالِّيِّ : "الْعُرْوَةُ": مَا يُشَدُّ بِهِ الْعَبَاءَةُ وَنَحْوُهَا؛ يَتَدَاخَلُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ؛ دُخُولًا لَا يَنْفَصِمُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ؛ إِلَّا بِفَصْمِ طَرَفِهِ؛ فَإِذَا انْفَصَمَتْ مِنْهُ عُرْوَةٌ؛ انْفَصَمَ جَمِيعُهُ؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : هَذَا تَمْثِيلٌ لِلْمَعْلُومِ بِالنَّظَرِ؛ وَالِاسْتِدْلَالِ بِالْمُشَاهَدِ الْمَحْسُوسِ؛ حَتَّى يَتَصَوَّرَ السَّامِعُ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ؛ فَيَحْكُمُ بِاعْتِقَادِهِ وَالتَّيَقُّنِ بِهِ؛ ( الْمُوَالَاةُ) ؛ أَيْ: التَّحَابُبُ وَالْمُعَاوَنَةُ؛ (فِي اللَّهِ ) ؛ أَيْ: فِيمَا يُرْضِيهِ؛ ( وَالْمُعَادَاةُ فِي اللَّهِ) ؛ أَيْ: فِيمَا يُبْغِضُهُ وَيَكْرَهُهُ؛ ( وَالْحُبُّ فِي اللَّهِ؛ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ) ؛ قَالَ مُجَاهِدٌ : عَنِ ابْنِ عُمَرَ : فَإِنَّكَ لَا تَنَالُ الْوِلَايَةُ إِلَّا بِذَلِكَ؛ وَلَا تَجِدُ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى تَكُونَ كَذَلِكَ ؛ أهـ؛ وَمِنَ الْبُغْضِ فِي اللَّهِ: بُغْضُ كَثِيرٍ مِمَّنْ يَنْسُبُ نَفْسَهُ لِلْعِلْمِ فِي زَمَنِنَا؛ لِمَا أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَظَاهِرِ النِّفَاقِ؛ وَبُغْضِهِمْ لِأَهْلِ الْخَيْرِ؛ فَيَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ سَلِمَ قَلْبُهُ مِنَ الْمَرَضِ أَنْ يُبْغِضَهُمْ فِي اللَّهِ؛ لِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّكَبُّرِ وَالْغِلْظَةِ وَالْأَذَى لِلنَّاسِ؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ : عَاشِرِ الْكِرَامَ؛ تَعِشْ كَرِيمًا؛ وَلَا تُعَاشِرِ اللِّئَامَ؛ فَتُنْسَبَ إِلَى اللُّؤْمِ؛ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: مُخَالَطَةُ الْأَشْرَارِ خَطَرٌ؛ وَمُبَالَغَةٌ فِي الْغَرَرِ؛ كَرَاكِبِ بَحْرٍ؛ إِنْ سَلِمَ مِنَ التَّلَفِ؛ لَمْ يَسْلَمْ قَلْبُهُ مِنَ الْحَذَرِ. (طب؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) ؛ وَفِي الْبَابِ عَنِ الْبَرَاءِ أَيْضًا؛ كَمَا خَرَّجَهُ الطَّيَالِسِيُّ ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "تَدْرُونَ أَيُّ عُرَى الْإِيمَانِ أَوْثَقُ؟"؛ قُلْنَا: الصَّلَاةُ؛ قَالَ: "الصَّلَاةُ حَسَنَةٌ؛ وَلَيْسَتَ بِذَلِكَ"؛ قُلْنَا: الصِّيَامُ؛ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ؛ حَتَّى ذَكَرْنَا الْجِهَادَ؛ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ؛ ثُمَّ ذَكَرَهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية