الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
2792 - nindex.php?page=hadith&LINKID=701437nindex.php?page=treesubj&link=19863 "أوصيك بتقوى الله (تعالى)؛ في سر أمرك؛ وعلانيته ؛ وإذا أسأت؛ فأحسن؛ ولا تسألن أحدا شيئا؛ ولا تقبض أمانة؛ ولا تقض بين اثنين"؛ (حم)؛ عن nindex.php?page=showalam&ids=1584أبي ذر ؛ (صح) .
(أوصيك بتقوى الله؛ في سر أمرك؛ وعلانيته) ؛ أي: في باطنه؛ وظاهره؛ والقصد: nindex.php?page=treesubj&link=19863_19873الوصية بإخلاص التقوى؛ وتجنب الرياء فيها ؛ قال حجة الإسلام : وإذا أردنا تحديد التقوى على موضع علم السر؛ نقول: الحد الجامع تبرئة القلب عن شر لم يسبق عنك مثله؛ بقوة العزم على تركه؛ حتى يصير كذلك وقاية بينك وبين كل شر؛ قال: وهنا أصل أصيل؛ وهو أن العبادة شطران: اكتساب؛ وهو فعل الطاعات؛ واجتناب؛ وهو تجنب السيئات؛ وهو التقوى؛ وشطر الاجتناب أصلح وأفضل وأشرف للعبد من الاكتساب؛ [فالعباد اشتغلوا بأن] يصوموا نهارهم؛ ويقوموا ليلهم؛ واشتغل المنتبهون - أولو البصائر - بالاجتناب؛ إنما همتهم حفظ القلوب عن الميل لغيره (تعالى)؛ والبطون عن الفضول؛ والألسنة عن اللغو؛ والأعين عن النظر إلى ما لا يعنيهم؛ (وإذا أسأت فأحسن) ؛ nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=114إن الحسنات يذهبن السيئات ؛ (ولا تسألن أحدا) ؛ من الخلق؛ (شيئا) ؛ من الرزق؛ ارتقاء إلى مقام التوكل؛ فلا تعلق قلبك بأحد من الخلق؛ بل بوعد الله ؛ وحسن كفايته؛ وضمانه؛ nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=6وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ؛ وقد قال أهل الحق: ما سأل إنسان الناس إلا لجهله بالله (تعالى)؛ وضعف يقينه؛ بل إيمانه؛ وقلة صبره؛ وما تعفف متعفف إلا لوفور علمه بالله؛ وتزايد معرفته به؛ وكثرة حيائه منه؛ (ولا تقبض أمانة) ؛ وديعة؛ أو نحوها؛ مصدر "أمن - بالكسر - أمانة؛ فهو أمين"؛ ثم استعمل في الأعيان؛ مجازا؛ فقيل: "الوديعة أمانة"؛ ونحو ذلك؛ والنهي للتحريم إن عجز عن حفظها؛ وللكراهة إن قدر؛ ولم يثق بأمان نفسه؛ وإن وثق بأمانة نفسه؛ فإن قدر ووثق؛ ندب؛ بل إن تعين؛ وجب؛ (ولا تقض بين اثنين) ؛ لخطر أمر القضاء؛ وحسبك في خطره خير من ولي القضاء؛ فقد ذبح بغير سكين ؛ والخطاب nindex.php?page=showalam&ids=1584لأبي ذر ؛ وكان يضعف عن [ ص: 76 ] ذلك؛ كما صرح به في الحديث.
(حم؛ عن nindex.php?page=showalam&ids=1584أبي ذر ) ؛ قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح؛ وفيه قضية؛ أهـ؛ وقضية كلام المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه؛ والأمر بخلافه؛ بل سقط منه بعد "ولا تسأل أحدا": "وإن سقط سوطك"؛ هكذا هو ثابت في رواية nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد ؛ وكأنه سقط من القلم.