الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
4019 - "خير الصحابة أربعة؛ وخير السرايا أربعمائة ؛ وخير الجيوش أربعة آلاف؛ ولا تهزم اثنا عشر ألفا من قلة"؛ (د ت ك)؛ عن ابن عباس ؛ (صح) .

التالي السابق


( خير الصحابة أربعة ) ؛ لأن أحدهم لو مرض أمكنه جعل واحد وصيا؛ والآخرين شهيدين؛ والثلاثة لا يبقى منهم غير واحد؛ ولأن الأربعة أبعد أوائل الأعداد من الآفة؛ وأقربها إلى التمام؛ ألا ترى أن الشيء الذي يحمله دعائم أربعة؛ وذا القوائم الأربع؛ إذا زال أحدها قام على ثلاثة؛ ولم يكد يثبت؛ وما له ثلاث قوائم إذا زال أحدها سقط؛ وإنما كانت الأربعة أبعد من الآفة لأنهم لو كانوا ثلاثة ربما تناجى اثنان دون واحد؛ وهو منهي عنه؛ والأربعة إذا تناجى اثنان يبقى اثنان؛ وقيل: تخصيص الأربعة لموافقة الحكمة في بناء الأمور على أربعة؛ والأربعين؛ فإن قواعد البناء أربعة؛ وبناء الكعبة على أربعة؛ والأشهر الحرم أربعة؛ وخلفاء النبوة أربعة؛ وميقات موسى أربعون؛ والأبدال أربعون؛ ( وخير السرايا أربعمائة ) ؛ لأنها الدرجة الثالثة من درجات الأعداد؛ ودرجة المئين؛ وهي في القوة فوق العشرات؛ كما أن العشرة فوق الفذ؛ فدرجة السرية أرفع من درجة الطليعة؛ التي هي أربعون؛ وقد زادها في رواية العسكري بين الأربعة والأربعمائة؛ و"السرية": القطعة من الجيش؛ سميت به لأنها تسري بالليل؛ "فعيلة"؛ بمعنى "فاعلة"؛ ( وخير الجيوش أربعة آلاف ) ؛ لأنه أحوج إلى القوة من السرية؛ والجيش هو الرابع من الرفقة؛ والألف في الدرجة الرابعة من الأعداد؛ فأقوى الأعداد وأرفعها درجة أربعة آلاف؛ يرشد إليه ما قيل في تفسير: وجعلت له مالا ممدودا ؛ قيل: أربعة آلاف؛ والشيء الممدود أقوى مما لا مدد له؛ فيمكن كون معنى "خير السرايا أربعمائة؛ وخير الجيوش أربعة آلاف"؛ لقوتهما في أنفسهما؛ وما زاد على هذا العدد فهو فضل؛ لأنه فوق التمام؛ (ولا تهزم) ؛ في رواية: "لن تؤتى"؛ (اثنا عشر ألفا من قلة) ؛ لأن ذلك في حد الكثرة من أقوى الأعداد؛ فلن يؤتى من قلة؛ كعدد "حنين"؛ كانوا كذلك؛ فلم تغن عنهم كثرتهم؛ لإعجابهم بها؛ فإنه فتح مكة في عشرة آلاف؛ وتوجه لـ "حنين"؛ بزيادة ألفين؛ فأتوا من جهة الإعجاب؛ قال الحرالي : جعل الله الأربع أصلا لمخلوقاته: ومن كل شيء خلقنا زوجين ؛ فجعل الأوقات من أربع: وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام وجعل الأركان التي خلق منها صور المخلوقات أربعا؛ وجعل الأقطار أربعا؛ وجعل الأعمار أربعا؛ والمربعات في أصول الخلق كثيرة؛ تتبعها العلماء؛ واطلع عليها الحكماء.

(د ت ك؛ عن ابن عباس ) ؛ قال الترمذي : حسن غريب؛ ولم يصححه؛ لأنه يروى مسندا؛ ومرسلا؛ ومعضلا؛ قال ابن القطان : لكن هذا ليس بعلة؛ فالأقرب صحته.




الخدمات العلمية