الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2234 ص: ثُمَّ أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ كَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ؟ أَيَشْتَمِلُ بِهِ أَوْ يَتَّزِرُ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَتْ: "فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَاطِمَةَ فَسَكَبَتْ لَهُ غِسْلًا فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ رَكَعَاتٍ". حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ ... فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ فِي الصَّلَاةِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: "ثَمَانَ رَكَعَاتٍ". حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ وَأَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ أَخْبَرَهُمَا، أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ ابْنَةَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَتْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِمِثْلِهِ. حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ حَدَّثَهُ. . . ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ. شرح معاني الآثار ش: لَمَّا أَثْبَتَ جَوَازَ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ; شَرَعَ يُبَيِّنُ كَيْفَ يُصَلِّي فِيهِ وَأَوْرَدَ أَحَادِيثَ عَنِ الصَّحَابَةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَمِلَ بِهِ، فَأَخْرَجَ أَوَّلًا حَدِيثَ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ وَاسْمُهَا فَاخِتَةُ، وَقِيلَ: هِنْدُ. وَأَخْرَجَهُ مِنْ أَرْبَعِ طُرُقٍ صِحَاحٍ: الْأَوَّلُ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو الْعَقَدِيِّ -وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -وَاسْمُهُ يَزِيدُ- رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ": ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ فَاخِتَةَ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَجَرْتُ حَمْوَيْنِ لِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِذْ طَلَعَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَعَلَيْهِ رَهْجَةُ الْغُبَارِ فِي مِلْحَفَةٍ مُتَوَشِّحًا بِهَا، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: مَرْحَبًا بِفَاخِتَةَ أُمِّ هَانِئٍ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجَرْتُ حَمْوَيْنِ لِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فَقَالَ: قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ. ثُمَّ أَمَرَ فَاطِمَةَ فَسَكَبَتْ لَهُ مَاءً فَتَغَسَّلَ بِهِ، فَصَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ فِي الثَّوْبِ مُتَلَبِّبٌ بِهِ، وَذَلِكَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ضُحًى". وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ": ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، نَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْفَتْحِ فَاغْتَسَلَ، فَصَلَّى الضُّحَى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ. . . " الْحَدِيثَ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: "أَمَرَ فَاطِمَةَ فَسَكَبَتْ لَهُ غُسْلًا، ثُمَّ سُتِرَ فَاغْتَسَلَ، وَقَامَ فَصَلَّى الضُّحَى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ، لَمْ أَرَهُ صَلَّى قَبْلُ وَلَا بَعْدُ". قَوْلُهُ: "غُسْلًا" بِضَمِّ الْغَيْنِ وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ كَالْأُكُلِ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ، وَهُوَ الِاسْمُ أَيْضًا مِنْ غَسَلْتُهُ، وَالْغَسْلُ بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ، وَبِالْكَسْرِ: مَا يُغْسَلُ بِهِ مِنْ خَطْمِيٍّ وَنَحْوِهِ. قَوْلُهُ: "مُتَلَبِّبٌ بِهِ" فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ: أَيْ مُتَحَزِّمٌ بِهِ عِنْدَ صَدْرِهِ، يُقَالُ: تَلَبَّبَ بِثَوْبِهِ إِذَا جَمَعَهُ. الثَّانِي: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ الْبَصْرِيِّ الْقَاضِي شَيْخِ الْبُخَارِيِّ وَأَحْمَدَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ الْهَاشِمِيِّ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَدَنِيِّ مَوْلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ": ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو- عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ- قَالَ مُحَمَّدٌ: وَرَأَيْتُ أَبَا مُرَّةَ وَكَانَ شَيْخًا قَدْ أَدْرَكَ أُمَّ هَانِئٍ- عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: "أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَامَ الْفَتْحِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَجَرْتُ حَمْوًا لِي فَزَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلُهُ -تَعْنِي عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -- قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ. فَصُبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَاءٌ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبٍ عَلَيْهِ وَخَالَفَهُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَصَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ". الثَّالِثُ: عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ الدِّيلِيِّ أَبِي عُرْوَةَ الْمَدَنِيِّ، وَعَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: "ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ فُلَانَ بْنَ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجْرَتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ. قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَاكَ ضُحًى". الرَّابِعُ: عَنْ رَبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنِ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ سُوَيْدٍ الْمِصْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، قَالَ: أَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَتْهُ: "أَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِلَى غُسْلِهِ فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى".

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية