الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              جزء صفحة
                                                              سنن أبي داود 3161 335 \ 3032 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ. وَقَالَ: هَذَا مَنْسُوخٌ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَسُئِلَ عَنِ الْغُسْلِ مِنْ غَسْل ِالْمَيِّتِ فَقَالَ: يُجْزِئُهُ الْوُضُوءُ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ "، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: "مِنْ غَسْلِهِ الْغُسْلُ، وَمِنْ حَمْلِهِ الْوُضُوءُ - يَعْنِي الْمَيِّتَ- ". وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا. آخِرُ كَلَامِهِ. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَفِيهِ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا. وَقَالَ أَحْمَدُ وَعَلِيٌّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: لَا أَعْلَمُ فِي: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ " حَدِيثًا ثَابِتًا، وَلَوْ ثَبَتَ لَزِمَنَا اسْتِعْمَالُهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ: إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْتُ بِوُجُوبِهِ. التهذيب قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ: وَأَوْلَى الْغُسْلِ عِنْدِي أَنْ يَجِبَ - بَعْدَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ - الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ، وَلَا أُحِبُّ تَرْكَهُ بِحَالٍ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ -: وَإِنَّمَا مَنَعَنِي مِنْ إِيجَابِ الْغُسْلِ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ: أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلًا لَمْ أَقَعْ مِنْ مَعْرِفَةِ ثَبْتِ حَدِيثِهِ إِلَى يَوْمِي هَذَا عَلَى مَا يُقْنِعُنِي، فَإِنْ وَجَدْتُ مَنْ يُقْنِعُنِي مِنْ مَعْرِفَةِ ثَبْتِ حَدِيثِهِ أَوْجَبْتُهُ، وَأَوْجَبْتُ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الْمَيِّتِ مُفْضِيًا إِلَيْهِ، فَإِنَّهُمَا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ. وَقَالَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَإِنَّمَا لَمْ يَقْوَ عِنْدِي: أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيُدْخِلُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ بَيْنَ أَبِي صَالِحٍ وَبَيْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ. وَقِيلَ: إِنَّ أَبَا صَالِحٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَيْسَتْ مَعْرِفَتِي بِإِسْحَاقَ - مَوْلَى زَائِدَةَ - مِثْلَ مَعْرِفَتِي بِأَبِي صَالِحٍ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً، وَقَدْ رَوَاهُ صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: يُجْزِئُهُ الْوُضُوءُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَدْخَلَ أَبُو صَالِحٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ: إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ، قَالَ: وَحَدِيثُ مُصْعَبٍ ضَعِيفٌ. هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ عِدَّةُ أَقْوَالٍ. أَحَدُهَا: سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. الثَّانِي: سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. الثَّالِثُ: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. الرَّابِعُ: عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. الْخَامِسُ: عَنْ يَحْيَى عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي لَيْثٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. السَّادِسُ: عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُذَيْفَةَ. السَّابِعُ: عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. الثَّامِنُ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ. التَّاسِعُ: زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا. الْعَاشِرُ: عَمْرُو بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا. الْحَادِيَ عَشَرَ: صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، ذَكَرَهَا الْبَيْهَقِيُّ. وَقَالَ إِنَّمَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا. وَهَذِهِ الطُّرُقُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْفُوظٌ. وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ اغْتَسَلَ مِنْ تَجْهِيزِهِ أَبَاهُ وَمُوَارَاتِهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِّينَا تَرْكَ إِيجَابِ الْغُسْلِ مِنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ، وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ. هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ. أَحَدُهَا: أَنَّ الْغُسْلَ لَا يَجِبُ عَلَى غَاسِلِهِ، وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ. الثَّانِي: أَنَّهُ يَجِبُ. وَهَذَا اخْتِيَارُ الْجَوْزَجَانِيِّ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ. الثَّالِثُ: وُجُوبُهُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ الْكَافِرِ دُونَ الْمُسْلِمِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِالْغُسْلِ "، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ غَسَّلَ أَبَا طَالِبٍ مَعَ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ عَنْهُ، وَنَاجِيَةُ لَا يُعْرَفُ أَحَدٌ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ.

                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                              الخدمات العلمية