الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              3433 396 \ 3290 - وعن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بقصة النخل.

                                                              وأخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه.

                                                              التالي السابق




                                                              قال ابن القيم رحمه الله: اختلف سالم ونافع على ابن عمر في هذا الحديث.

                                                              [ ص: 455 ] فسالم رواه عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا في القصتين جميعا: قصة العبد وقصة النخل، ورواه نافع عنه، ففرق بين القصتين، فجعل قصة النخل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقصة العبد عن ابن عمر عن عمر.

                                                              فكان مسلم والنسائي وجماعة من الحفاظ يحكمون لنافع، ويقولون ميز وفرق بينهما، وإن كان سالم أحفظ منه.

                                                              وكان البخاري والإمام أحمد وجماعة من الحفاظ يحكمون لسالم، ويقولون: هما جميعا صحيحان عن النبي صلى الله عليه وسلم.

                                                              وقد روى جماعة أيضا عن نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة العبد، كما رواه سالم، منهم: يحيى بن سعيد، وعبد ربه بن سعيد، وسليمان بن موسى.

                                                              ورواه عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر يرفعه، وزاد فيه: " ومن أعتق عبدا وله مال فماله له، إلا أن يشترط السيد ماله فيكون له ".

                                                              [ ص: 456 ] قال البيهقي: وهذا بخلاف رواية الجماعة.

                                                              وليس هذا بخلاف روايتهم، وإنما هي زيادة مستقلة، رواها أحمد في مسنده، واحتج بها أهل المدينة في أن العبد إذا أعتق فماله له، إلا أن يشترطه سيده، كقول مالك.

                                                              ولكن علة الحديث أنه ضعيف.

                                                              قال الإمام أحمد: يرويه عبيد الله بن أبي جعفر من أهل مصر، وهو ضعيف في الحديث، كان صاحب فقه.

                                                              فأما في الحديث فليس هو فيه بالقوي.

                                                              وقال أبو الوليد: هذا الحديث خطأ.

                                                              وكان ابن عمر إذا أعتق عبدا لم يعرض لماله.

                                                              قيل للإمام أحمد: هذا عبدك على التفضل ؟ قال: إي، لعمري، على التفضل، قيل له: فكأنه عندك للسيد ؟ فقال: نعم، للسيد، مثل البيع سواء.




                                                              الخدمات العلمية