الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              2483 273 \ 2373 - وعن ابن حوالة، وهو عبد الله- قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيصير الأمر أن تكونوا جنودا مجندة جند بالشام وجند باليمن وجند بالعراق قال ابن حوالة خر لي يا رسول الله، إن أدركت ذلك، فقال عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده فأما إن أبيتم فعليكم [ ص: 204 ] بيمنكم واسقوا من غدركم، فإن الله توكل لي بالشام وأهله

                                                              هذا الحديث قد روي من حديث واثلة بن الأسقع، وأبي الدرداء، والعرباض بن سارية، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس وغيرهم، والمحفوظ من حديث ابن حوالة. وقال سعيد بن عبد العزيز: وكان ابن حوالة رجلا من الأزد، وكان مسكنه الأردن، وكان إذا حدث بهذا الحديث قال: وما تكفل الله به، فلا ضيعة عليه.

                                                              التالي السابق




                                                              قال ابن القيم رحمه الله: وقد رواه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه [ ص: 205 ]

                                                              وروى الوليد بن مسلم عن عفير بن معدان، أنه سمع سليم بن عامر يحدث عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع حتى ظننت أنه قد هوى به، فعمد به إلى الشام، وإني أولت ذلك أن الفتن إذا وقعت أن الإيمان بالشام " رواه أحمد في مسنده.

                                                              وروى شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة " رواه الترمذي.

                                                              وقال: قال محمد بن إسماعيل: قال علي ابن المديني: هم أصحاب الحديث، وهذا حديث حسن صحيح.

                                                              وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت " يا رسول الله، أين تأمرني ؟ قال: ههنا، ونحا بيده نحو الشام " قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح [ ص: 206 ] وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن ابن شماسة عن زيد بن ثابت قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ قال: طوبى للشام، طوبى للشام، طوبى للشام.

                                                              قلت: ما بال الشام ؟ قال: الملائكة باسطو أجنحتها على الشام
                                                              " ورواه أحمد أيضا عن يحيى بن إسحاق السيلحيني حدثنا يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب.

                                                              ورواه ابن وهب: أخبرني عمرو عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شماسة حدثه أنه سمع زيد بن ثابت - فذكره.

                                                              قال أبو عبد الله المقدسي: وهذا الإسناد عندي على شرط مسلم.

                                                              [ ص: 207 ] وفي صحيح البخاري: عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، فقالها مرارا، فلما كان في الثالثة، أو الرابعة قالوا: يا رسول الله، وفي عراقنا ؟ قال: بها الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان "

                                                              وفي مسند الإمام أحمد من حديث محمد بن عبيد عن الأعمش عن عبد الله بن ضرار الأسدي عن أبيه عن عبد الله قال: " قسم الله الخير فجعله عشرة، [أعشار] فجعل تسعة أعشاره في الشام، وبقيته في سائر الأرض "، وقسم الشر فجعل عشرة أعشار، فجعل جزءا منه في الشام وبقيته في سائر الأرض

                                                              وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث الوليد بن عبد الرحمن

                                                              [ ص: 208 ] عن جبير بن نفير عن سلمة بن نفيل أنه أخبرهم: " أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني سيمت الخيل، وألقيت السلاح، ووضعت الحرب أوزارها، [ قلت: لا قتال ] قال: فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: الآن جاء القتال، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس يرفع الله قلوب أقوام فيقاتلونهم، ويرزقهم الله منهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، ألا إن عقر دار المؤمنين الشام، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة "، ورواه النسائي

                                                              وفي المسند والترمذي من حديث أبي قلابة عن سالم عن أبيه [ ص: 209 ] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ستخرج نار من حضرموت أو بحضرموت قبل يوم القيامة، تحشر الناس، قلنا: يا رسول الله، فما تأمرنا ؟ قال: عليكم بالشام "، قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر.

                                                              وفي المسند والترمذي والنسائي من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: " قلت: يا رسول الله، أين تأمرني قال: ههنا - ونحا بيده نحو الشام "، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

                                                              ومن حديث المخلص: " حدثنا يحيى بن صاعد حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن حدثنا بشر بن عون القرشي أبو عون حدثنا بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحذيفة بن اليمان، ومعاذ بن جبل، وهما يستشيرانه في المنزل ؟ فأومأ إلى الشام، ثم سألاه ؟ فأومأ إلى الشام، ثم سألاه ؟ فأومأ إلى الشام، ثم قال: عليكم بالشام، فإنها صفوة بلاد الله، [ ص: 210 ] يسكنها خيرته من عباده، فمن أبى فليلحق بيمنه، ويستقي من غدره، فإن الله عز وجل تكفل لي بالشام وأهله "، ورواه الطبراني في المعجم عن سليمان به.

                                                              وذكر الطبراني من حديث الوليد بن مسلم عن محمد بن أيوب بن ميسرة بن حلبس عن أبيه عن خريم بن فاتك الأسدي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول: " أهل الشام سوط الله في أرضه ينتقم بهم ممن يشاء من عباده، وحرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم، ولا يموتون إلا غما وهما " رواه الإمام أحمد في مسنده موقوفا، وكذلك أبو يعلى الموصلي، وقال أحمد في مسنده: حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن الجريري عن أبي المشاء - وهو لقيط ابن المشاء - عن أبي أمامة قال: " لا [ ص: 211 ] تقوم الساعة حتى يتحول خيار أهل العراق إلى الشام، ويتحول شرار أهل الشام إلى العراق، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بالشام "، كذا رواه أحمد، أوله موقوفا، وآخره مرفوعا.

                                                              وروى الطبراني في معجمه من حديث [...].




                                                              الخدمات العلمية