الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَقَوْلُهُ: قَالَتْ إِحْدَاهُمَا : قِيلَ: هِيَ الصُّغْرَى مِنْهُمَا، وَهِيَ الَّتِي تَزَوَّجَهَا مُوسَى، رُوِيَ: أَنَّ اسْمَهَا صُورِيَا، وَقِيلَ: صَفُورَةُ، وَأُخْتُهَا: لَيَا. وَقَوْلُهُ: إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ يَعْنِي: مَا رَأَتْهُ مِنْ قُوَّتِهِ عَلَى رَفْعِ الصَّخْرَةِ وَالسَّقْيِ، وَأَمَانَتُهُ: هُوَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ جَعَلَهَا فِي الطَّرِيقِ خَلْفَهُ تَدُلُّهُ; لِئَلَّا يَرَاهَا. وَقَوْلُهُ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ : اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِهَذَا الْقَوْلِ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ فِي الصَّدَاقِ: (أُنْكِحُهُ إِيَّاهَا) أَوْلَى مِنْ أُنْكِحُهَا إِيَّاهُ. ومعنى: أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ [أَنْ تَكُونَ لِي أَجِيرًا] ثَمَانِيَ سِنِينَ، فَيَكُونَ ذَلِكَ صَدَاقَ ابْنَتِهِ. فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ : [أَيْ: فَتَفَضُّلًا مِنْكَ]. وَقَوْلُهُ: قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيْ: لَكَ مَا شَرَطْتَ، وَلِي مِثْلُهُ. أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ أَيْ: لَا طَلَبَ عَلَيَّ بَعْدَهُ. وَ (الْعُدْوَانُ ) : التَّجَاوُزُ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ. وَقَوْلُهُ: إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ، وَكَوْنُ الْخِدْمَةِ ثَمَانِيَ سِنِينَ أَوْ عَشْرًا، وَلَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ، وَكَوْنُ النِّكَاحِ عَلَى عَمَلِ الْبَدَنِ - عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ - خَاصٌّ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَاسْتَدَلَّ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْبِكْرَ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا، وَلَا يُشَاوِرُهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَشِرْهَا. وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ : مِنْ قَوْلِ مُوسَى، وَقِيلَ: مِنْ قَوْلِ وَالِدِ الْمَرْأَةِ، وَأَعْطَى أَبُو الْمَرْأَةِ لِمُوسَى الْعَصَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَهُ آيَةً، وَقَدْ ذَكَرْتُ خَبَرَهَا فِي "الْكَبِيرِ". وَقَوْلُهُ: فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ : رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَضَى أَتَمَّ الْأَجَلَيْنِ. وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا . وَقَوْلُهُ: مِنَ الشَّجَرَةِ : قِيلَ: كَانَتْ شَجَرَةَ الْعُلَّيْقِ، وَقِيلَ: سَمُرَةٌ، وَقِيلَ عَوْسَجٌ. وَكَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مُوسَى مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ، وَأَسْمَعَهُ كَلَامَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ عَلَى مَا شَاءَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِالِانْتِقَالِ، وَالزَّوَالِ، وَشِبْهِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ. وَقَوْلُهُ: اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ أَيِ: أَدْخِلْهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ. وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ أَيِ: اضْمُمْ إِلَيْكَ يَدَكَ مِنْ فَزَعِكَ مِنَ الْحَيَّةِ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ: مِنَ الرَّهْبِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: [ وَلَمْ يُعَقِّبْ ، وَقِيلَ: هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ]: وَلَّى مُدْبِرًا . ابْنُ عَبَّاسٍ: قِيلَ لَهُ: أَدْخِلْ يَدَكَ، فَاجْعَلْهَا عَلَى صَدْرِكَ، حَتَّى يَذْهَبَ عَنْكَ الرُّعْبُ، قَالَ: وَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يُدْرِكُهُ رُعْبٌ فَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا ذَهَبَ عَنْهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ (الْجَنَاحِ ) ، وَقَدْ قَالَ الْفَرَّاءُ: إِنَّهُ هَهُنَا الْعَصَا. وَقَوْلُهُ: فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ يَعْنِي: الْيَدَ وَالْعَصَا. وَقَوْلُهُ: فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي : (الرِّدْءُ ) : الْعَوْنُ، وَتَرْكُ هَمْزِهِ تَخْفِيفٌ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَهْمُوزِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُ الْهَمْزِ مِنْ قَوْلِهِمْ: (أَرْدَى عَلَى الْمِئَةِ ) ; إِذَا زَادَ عَلَيْهَا فَكَأَنَّ الْمَعْنَى: أَرْسِلْهُ مَعِي زِيَادَةً فِي تَصْدِيقِي، قَالَهُ مُسْلِمُ بْنُ جُنْدُبٍ. وَقَوْلُهُ: قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ أَيْ: نُقَوِّيكَ بِهِ. وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا أَيْ: حُجَّةً، وَقِيلَ: الْقُوَّةُ بِالْعَصَا. فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَيْ: تَمْتَنِعَانِ مِنْهُمْ بِآيَاتِنَا، فَيَجُوزُ أَنْ يُوقَفَ عَلَى {إِلَيْكُمَا} ، وَيُبْتَدَأَ: {بِآيَاتِنَا} ; أَيْ: تَمْتَنِعَانِ بِآيَاتِنَا، وَإِنْ قُدِّرَ: وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا بِآيَاتِنَا، فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا; [لَمْ يُوقَفْ عَلَى {إِلَيْكُمَا} ]. الْأَخْفَشُ، وَالطَّبَرِيُّ: التَّقْدِيرُ: أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ بِآيَاتِنَا، فَقُدِّمَتِ الْآيَاتُ، وَفِي هَذَا تَقْدِمَةُ الصِّلَةِ عَلَى الْمَوْصُولِ، إِلَّا أَنْ يُقَدَّرَ: أَنْتُمَا غَالِبَانِ بِآيَاتِنَا، أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ، حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ فِي إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ [الْأَعْرَافُ: 21]. وَقَوْلُهُ: فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ يَعْنِي: حَتَّى يَصِيرَ آجُرًّا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَتَادَةُ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ صَنَعَ الْآجُرَّ. وَقَوْلُهُ: فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا أَيْ: بُنْيَانًا مُرْتَفِعًا.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية