الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَمَعْنَى الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ : إِخْرَاجُ حَقِّ الزَّكَاةِ إتحاف السادة المتقين (وَمَعْنَى الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: إِخْرَاجُ حَقِّ الزَّكَاةِ) فَمَنْ أَخْرَجَ الْقَدْرَ الْمَعْلُومَ مِنَ الْمَالِ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَكُونُ دَاخِلًا تَحْتَ هَذَا الْوَعِيدِ، فَحِينَئِذٍ فَلَا نَسْخَ عَلَى مَا زَعَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ الرُّمَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ، وَاتَّفَقُوا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَنْ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاةَ مَالِهِ، وَهِيَ عَامَّةٌ فِي الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ السَّلَفِ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْكُفَّارِ، وَوَقَعَ فِي شَأْنِ نُزُولِهَا التَّشَاجُرُ بَيْنَ أَبِي ذَرٍّ وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، حَتَّى أَدَّى ذَلِكَ إِلَى خُرُوجِ أَبِي ذَرٍّ مِنَ الشَّامِ إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ مِنْهَا إِلَى الرَّبَذَةِ وَبِهَا مَاتَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: مَرَرْنَا عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ مَنْزِلِهِ، قَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ فَقَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ الْآيَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنَّمَا هِيَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقُلْتُ: إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيٍّ غَيْرَ مَنْسُوبٍ أَنَّهُ سَمِعَ هُشَيْمًا أَخْبَرَهُ حُصَيْنٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ فَسَاقَهُ نَحْوَهُ، وَفِي آخِرِهِ: فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي ذَلِكَ، وَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ يَشْكُوهُ، فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ أَنِ اقْدُمِ الْمَدِينَةَ فَقَدِمْتُهَا.. وَسَاقَ الْحَدِيثَ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إِنَّ أَكْثَرَ مَا تَوَاتَرَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ فِي الْأَخْبَارِ الْإِنْكَارُ عَلَى مَنْ أَخَذَ الْمَالَ مِنَ السَّلَاطِينِ لِنَفْسِهِ وَمَنَعَ أَهْلَهَ، فَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي إِنْكَارِهِ، وَأَمَّا إِيجَابُ غَيْرِ الزَّكَاةِ فَمُخْتَلَفٌ عَنْهُ فِيهِ. قُلْتُ: وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ -عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ابْنِ أَخِي أَبِي ذَرٍّ- قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَمِّي عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لِعُثْمَانَ: ائْذَنْ لِي بِالرَّبَذَةِ.. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَكَانُوا يَقْتَسِمُونَ مَالَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ عِنْدَهُ كَعْبٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِكَعْبٍ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ جَمَعَ هَذَا الْمَالَ فَكَانَ يَتَصَدَّقُ مِنْهُ، وَيُعْطِي ابْنَ السَّبِيلِ وَيَفْعَلُ وَيَفْعَلُ؟ قَالَ: إِنِّي لِأَرْجُوَ لَهُ خَيْرًا، فَغَضِبَ أَبُو ذَرٍّ وَرَفَعَ الْعَصَا عَلَى كَعْبٍ، وَقَالَ: مَا يُدْرِيكَ يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّةِ؟! لَيَوَدَّنَّ صَاحِبُ هَذَا الْمَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ لَوْ كَانَتْ عَقَارِبُ تَلْسَعُ السُّوَيْدَاءَ مِنْ قَلْبِهِ. وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: إِنَّ خَلِيلِي عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ أَيُّمَا ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أُوكِئَ عَلَيْهِ فَهُوَ جَمْرٌ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يُنْفِقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية