الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَلْيَجْعَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ قَدْرَ ثَلَاثِ خُطُوَاتٍ لِيَكُونَ قَرِيبًا مِنَ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ وَلِكَيْلَا يَكُونَ طَائِفًا عَلَى الشَّاذَرْوَانِ فَإِنَّهُ مِنَ الْبَيْتِ وَعِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ قَدْ يَتَّصِلُ الشَّاذَرْوَانُ بِالْأَرْضِ وَيَلْتَبِسُ بِهِ وَالطَّائِفُ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ طَوَافُهُ لِأَنَّهُ طَائِفٌ فِي الْبَيْتِ وَالشَّاذَرْوَانُ هُوَ الَّذِي فَضَلَ عَنْ عَرْضِ جِدَارِ الْبَيْتِ بَعْدَ أَنْ ضُيِّقَ أَعْلَى الْجِدَارِ ثُمَّ مِنْ هَذَا الْمَوْقِفِ يَبْتَدِئُ الطَّوَافَ . . الثَّالِثُ : أَنْ يَقُولَ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْحَجَرِ بَلْ فِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ : بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَطُوفُ . فَأَوَّلُ مَا يُجَاوِزُ الْحَجَرَ يَنْتَهِي إِلَى بَابِ الْبَيْتِ فَيَقُولُ : اللَّهُمَّ هَذَا الْبَيْتُ بَيْتُكَ وَهَذَا الْحَرَمُ حَرَمُكَ وَهَذَا الْأَمْنُ أَمْنُكَ وَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ . وَعِنْدَ ذِكْرِ الْمَقَامِ يُشِيرُ بِعَيْنِهِ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اللَّهُمَّ إِنَّ بَيْتَكَ عَظِيمٌ وَوَجْهَكَ كَرِيمٌ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَأَعِذْنِي مِنَ النَّارِ وَمِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَحَرِّمْ لَحْمِي وَدَمِي عَلَى النَّارِ وَآمِنِّي مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَاكْفِنِي مُؤْنَةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . ثُمَّ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى وَيَحْمَدُهُ حَتَّى يَبْلُغَ الرَّكْنَ الْعِرَاقِيَّ فَعِنْدَهُ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَالشَّكِّ وَالْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ وَالشِّقَاقِ وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ . " فَإِذَا بَلَغَ الْمِيزَابَ قَالَ : اللَّهُمَّ أَظِلَّنَا تَحْتَ عَرْشِكَ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّكَ اللَّهُمَّ اسْقِنِي بِكَأْسِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرْبَةً لَا أَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا . فَإِذَا بَلَغَ الرُّكْنَ الشَّامِيَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَتِجَارَةً لَنْ تَبُورَ يَا عَزِيزُ يَا غَفُورُ " رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوُزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ فَإِذَا بَلَغَ الرَّكْنَ الْيَمَانِيَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَقُولُ بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا بِرَحْمَتِكَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ فَإِذَا بَلَغَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ قَالَ : " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي بِرَحْمَتِكَ أَعُوذُ بِرَبِّ هَذَا الْحَجَرِ مِنَ الدَّيْنِ وَالْفَقْرِ وَضِيقِ الصَّدْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ " وَعِنْدَ ذَلِكَ قَدْ تَمَّ شَوْطٌ وَاحِدٌ فَيَطُوفُ كَذَلِكَ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ فَيَدْعُو بِهَذِهِ الْأَدْعِيَةِ فِي كُلِّ شَوْطٍ . الرَّابِعُ : أَنْ يَرْمُلَ فِي ثَلَاثَةِ أَشْوَاطٍ وَيَمْشِيَ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُخَرِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُعْتَادَةِ . وَمَعْنَى الرَّمَلِ الْإِسْرَاعُ فِي الْمَشْيِ مَعَ تَقَارُبِ الْخُطَا وَهُوَ دُونَ الْعَدْوِ وَفَوْقَ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ . وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ وَمِنَ الِاضْطِبَاعِ إِظْهَارُ الشَّطَارَةِ وَالْجَلَادَةِ وَالْقُوَّةِ هَكَذَا كَانَ الْقَصْدُ أَوَّلًا قَطْعًا لِطَمَعِ الْكُفَّارِ وَبَقِيَتْ تِلْكَ السُّنَّةُ إتحاف السادة المتقين ثُمَّ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى الْوَاجِبِ الثَّالِثِ مِنْ وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ وَهُوَ الطَّوَافُ الْمَأْمُورُ بِهِ وَمَا فِيهِ مِنَ الصُّوَرِ الْأُولَى مِنْهَا بِقَوْلِهِ (وَلْيَجْعَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ قَدْرَ ثَلَاثِ خُطُوَاتٍ لِيَكُونَ قَرِيبًا مِنَ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ) أَيِ الطَّوَافُ قُرْبَ الْبَيْتِ أَفْضَلُ وَأَشَارَ إِلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ : (وَلِكَيْلَا يَكُونَ طَائِفًا عَلَى الشَّاذَرْوَانِ فَإِنَّهُ مِنَ الْبَيْتِ) فَلَوْ مَشَى عَلَى شَاذَرْوَانِ الْبَيْتِ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ (وَعِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ قَدْ يَتَّصِلُ الشَّاذَرْوَانُ بِالْأَرْضِ وَيَتَلَبَّسُ بِهِ وَالطَّائِفُ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ طَوَافُهُ لِأَنَّهُ طَائِفٌ فِي الْبَيْتِ) لَا بِالْبَيْتِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَإِنَّمَا يَكُونُ طَائِفًا بِهِ إِذَا كَانَ خَارِجًا عَنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ طَائِفٍ بِالْبَيْتِ (وَالشَّاذَرْوَانُ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ (هُوَ الَّذِي فَضَلَ مِنْ عَرْضِ جِدَارِ الْبَيْتِ بَعْدَ أَنْ ضُيِّقَ أَعْلَى الْجِدَارِ) وَفِي "الْمِصْبَاحِ " هُوَ دَخِيلٌ ، وَهُوَ مِنْ جِدَارِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ مَا تُرِكَ مِنْ عَرْضِ الْأَسَاسِ خَارِجًا وَيُسَمَّى تَأْزِيرًا لِأَنَّهُ كَالْأَسَاسِ لِلْبَيْتِ . . أَهَـ . وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : وَسَمَّاهُ الْمُزَنِيُّ تَأْزِيرَ الْبَيْتِ أَيْ هُوَ كَالْإِزَارِ لَهُ وَقَدْ يُقَالُ التَّأْزِيزُ بِزَاءَيْنِ وَهُوَ التَّأْسِيسُ (ثُمَّ مِنْ هَذَا يَبْتَدِي بِالطَّوَافِ) وَالصُّورَةُ الثَّالِثَةُ يَنْبَغِي أَنْ يَدُورَ فِي طَوَافِهِ حَوْلَ الْحِجْرِ الْمُحَوَّطِ عَلَيْهِ بِالْجِدَارِ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ فَيَصِيرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الرُّكْنَيْنِ فَتْحَةً وَكَلَامُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي كَوْنَ جَمِيعِهِ مِنَ الْبَيْتِ وَهُوَ ظَاهِرُ لَفْظِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ لَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلِ الَّذِي هُوَ مِنَ الْبَيْتِ مِنْهُ قَدْرُ سِتَّةِ أَذْرُعٍ يَتَّصِلُ بِالْبَيْتِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَوْ سَبْعَةٌ كَانَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى التَّقْرِيبِ وَلَفْظُ الْمُخْتَصَرِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : قَالَ أَصْحَابُنَا : سِتَّةُ أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ مِمَّا يَلِي الْبَيْتَ مَحْسُوبَةٌ مِنَ الْبَيْتِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الزَّائِدِ خِلَافٌ فَإِنْ طَافَ فِي الْحِجْرِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ أَذْرُعٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَحَدُهُمَا : يَجُوزُ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَالثَّانِي : لَا يَصِحُّ طَوَافُهُ حَتَّى يَكُونَ خَارِجًا مِنْ جَمِيعِ الْحِجْرِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَالَ بِهِ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ سِوَى أَبِي حَنِيفَةَ . . أَهَـ . وَقَالَ فِي زِيَادَاتِ الرَّوْضَةِ : الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الطَّوَافُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحِجْرِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَنْصُوصِ وَبِهِ قَطَعَ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ تَصْرِيحًا وَتَلْوِيحًا وَدَلِيلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ خَارِجَ الْحِجْرِ . . أَهَـ . الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ : لَوْ كَانَ يَطُوفُ وَيَمَسُّ الْجِدَارَ بِيَدِهِ فِي مُوَازَاةِ الشَّاذَرْوَانِ أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي هَوَاءِ مَا هُوَ مِنَ الْبَيْتِ مِنَ الْحِجْرِ فَفِي صِحَّةِ طَوَافِهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّ مُعْظَمَ بَدَنِهِ خَارِجٌ وَحِينَئِذٍ يَصْدُقُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ طَائِفٌ بِالْبَيْتِ وَأَصَحُّهُمَا بِاتِّفَاقِ فِرَقِ الْأَصْحَابِ وَمِنْهُمُ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ بَعْضَ بَدَنِهِ فِي الْبَيْتِ كَمَا لَوْ كَانَ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ أَحْيَانًا عَلَى الشَّاذَرْوَانِ وَيَقِفُ بِالْأُخْرَى (الثَّالِثُ :) مِنَ الْأُمُورِ السِّتَّةِ فِيمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَهُ الطَّائِفُ مِنَ الْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ (أَنْ يَقُولَ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْحَجَرِ بَلْ فِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ : بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَطُوفُ) هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْوَجِيزِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا هُوَ فِي الْأُمِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَقَدْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَقَدْ بَيَّضَ لَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَخَرَّجَهُ ابْنُ عَسْكَرٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ نَاجِيَةَ بِسَنَدٍ لَهُ ضَعِيفٍ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ : أُخْبِرْتُ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَقُولُ إِذَا اسْتَلَمْنَا ؟ قَالَ : "قُولُوا : بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا لِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالدُّعَاءِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ قَالَ : "بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ " وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ . وَرَوَى الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَلِمَ يَقُولُ : "اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَسْتَلِمُهُ . . أَهَـ . قُلْتُ : هَكَذَا هُوَ فِي نُسْخَةِ التَّخْرِيجِ : الشَّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ وَفِي بَعْضِهَا : عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ كَمَا هُوَ فِي مَنَاسِكِ الطَّبَرِيِّ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورُ أَخْرَجَهُ الْأَزْرَقِيُّ فِي تَارِيخِ مَكَّةَ وَأَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ فِي مَنْسَكِهِ وَحَدِيثُهُ الثَّانِي الَّذِي عِنْدَ الْعُقَيْلِيِّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ وَأَخْرَجَ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ حَدِيثَ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ وَاتِّبَاعًا لِسُنَّتِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ . وَأَخْرَجَ الْأَزْرَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- كَانَ يَقُولُ إِذَا كَبَّرَ لِاسْتِلَامِ الْحَجَرِ : "بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَفَرْتُ بِالطَّاغُوتِ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَا يُدْعَى مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ " وَقَدْ فُهِمَ مِنْ سِيَاقِ مَا أَوْرَدْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَدْعِيَةَ الَّتِي ذُكِرَتْ إِنَّمَا هِيَ لِاسْتِلَامِ الْحَجَرِ لَا لِابْتِدَاءِ الطَّوَافِ وَتَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ الدُّعَاءُ الَّذِي يُقَالُ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ غَيْرَ مَا ذُكِرَ هُنَا (فَأَوَّلُ مَا يُجَاوِزُ الْحَجَرَ يَنْتَهِي إِلَى بَابِ الْبَيْتِ فَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الْبَيْتَ بَيْتُكَ وَالْحَرَمَ حَرَمُكَ وَالْأَمْنَ أَمْنُكَ وَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ) قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي الْمَنَاسِكِ : لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا (وَعِنْدَ ذِكْرِ الْمَقَامِ يُشِيرُ بِعَيْنَيْهِ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَلَفْظُ الرَّافِعِيِّ : وَأَوْرَدَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ إِذَا انْتَهَى إِلَى مُحَاذَاةِ الْبَابِ وَعَلَى يَمِينِهِ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الْبَيْتَ . .إِلَى قَوْلِهِ : مِنَ النَّارِ ، وَيُشِيرُ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . . أَهَـ . وَوَجَدْتُ فِي طُرَّةِ الْكِتَابِ بِخَطِّ الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ الْحَرِيرِيِّ مَا نَصُّهُ هَكَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَالَ غَيْرُهُ يُشِيرُ إِلَى نَفْسِهِ أَيْ هَذَا مَقَامُ الْمُلْتَجِئِ الْمُسْتَعِيذِ مِنَ النَّارِ وَأَطْلَقَ النَّوَاوِيُّ فِي الْمَنْسَكِ أَنَّهُ لَا يُشِيرُ . . أَهَـ . (ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ بَيْتُكَ عَظِيمٌ وَوَجْهُكَ كَرِيمٌ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَأَعِذْنِي مِنَ النَّارِ وَمِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَحَرِّمْ لَحْمِي وَدَمِي عَلَى النَّارِ وَأَمِّنِّي مِنْ هَوْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَاكْفِنِي مُؤْنَةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ثُمَّ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ)وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : "مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَكُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ " وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْأَزْرَقِيُّ قَبْلَ هَذَا وَفِيهِ : "آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأَلَ الْمَلَائِكَةَ : مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي طَوَافِكُمْ فَقَالُوا كُنَّا نَقُولُ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ آدَمُ : فَزِيدُوا فِيهَا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا فِيهَا الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ " (حَتَّى يَبْلُغَ الرَّكْنَ الْعِرَاقِيَّ فَعِنْدَهُ يَقُولُ : "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَالشَّكِّ وَالْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ وَالشِّقَاقِ وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ ") هَكَذَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْوَجِيزِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : "الْمَنْظَرِ " بَدَلَ "الْمُنْقَلَبِ " وَقَالَ الْحَافِظُ هَكَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُسْتَنَدًا وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَلَكِنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا عِنْدَ الرُّكْنِ وَلَا بِالطَّوَافِ . . أَهَـ . قُلْتُ : وَأَخْرَجَ ابْنُ حَبِيبٍ الْأَنْدَلُسِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي كِتَابِهِ جَامِعِ الْأَدْعِيَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ وَمِنْ سُوءِ الْأَخْلَاقِ وَمِنْ كُلِّ أَمْرٍ لَا يُطَاقُ " قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : أَمَّا الشِّقَاقُ : فَمُفَارَقَةُ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ ، وَأَمَّا النِّفَاقُ : فَإِظْهَارُ الْإِيمَانِ وَإِسْرَارُ الْكُفْرِ ، وَأَمَّا سُوءُ الْأَخْلَاقِ : فَالزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَالْخِيَانَةُ وَكُلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَهُوَ مِنْ سُوءِ الْأَخْلَاقِ . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي هُوَ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَأَشَارَ إِلَيْهِ الْحَافِظُ وَلَفْظُهُ كَانَ يَدْعُو : "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ " وَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ " وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الثَّلَاثَةُ وَرَدَتْ فِي الِاسْتِعَاذَةِ بِهَا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالطَّوَافِ وَلَا بِرُكْنٍ مَخْصُوصٍ (فَإِذَا بَلَغَ الْمِيزَابَ) وَلَفْظُ الرَّافِعِيِّ وَإِذَا انْتَهَى إِلَى تَحْتِ الْمِيزَابِ مِنَ الْحِجْرِ (فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ أَظِلَّنِي تَحْتَ عَرْشِكَ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّ عَرْشِكَ) وَلَفْظُ الرَّافِعِيِّ : اللَّهُمَّ فِي ظِلِّكَ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّكَ (اللَّهُمَّ اسْقِنِي بِكَأْسِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرْبَةً لَا أَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا) وَلَفْظُ الرَّافِعِيِّ : وَاسْقِنِي بِكَأْسِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْرَبًا هَنِيئًا لَا أَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ . قُلْتُ : وَأَخْرَجَ الْأَزْرَقِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا حَاذَى مِيزَابَ الْكَعْبَةِ وَهُوَ فِي الطَّوَافِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَالْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسَابِ ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ : وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْعُو تَحْتَ الْمِيزَابِ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ " قَالَ ذَكَرَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي مَنْسَكٍ لَهُ (فَإِذَا بَلَغَ الرُّكْنَ الشَّامِيَّ فَلْيَقُلْ : "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا وَتِجَارَةً لَنْ تَبُورَ يَا عَزِيزُ يَا غَفُورُ ") هَكَذَا أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَإِذَا صَارَ بَيْنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ وَالْيَمَانِيِّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ . . فَذَكَرَهُ سَوَاءٌ ، وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ أَصْحَابَ الْمَنَاسِكِ ذَكَرُوا أَدْعِيَةَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ هُوَ مَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَعَنِ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ سِوَى مَا وَقَعَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ قَوْلِهِ : "وَمَنْ كُلِّ أَمْرٍ لَا يُطَاقُ " وَسِوَى مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ قَوْلِهِ : "وَالْفُسُوقِ " فَلَمْ يَذْكُرْهُمَا أَهْلُ الْمَنَاسِكِ . . أَهَـ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : (رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوُزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ) فَقَدْ حَكَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : وَأُحِبُّ كُلَّ مَا حَاذَى الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ أَنْ يُكَبِّرَ وَأَنْ يَقُولَ فِي رَمَلِهِ : "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا " وَيَقُولُ فِي الْأَطْوَافِ الْأَرْبَعَةِ : "رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " (فَإِذَا بَلَغَ الرَّكْنَ الْيَمَانِيَّ فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) أَخْرَجَهُ الْأَزْرَقِيُّ فِي "تَارِيخِ مَكَّةَ " عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ قَالَ : "بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ وَالذُّلِّ وَمَوَاقِفِ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا مَرَّ بِالرُّكْنِ قَالَ ذَلِكَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : "وُكِلَ بِهِ سَبْعُونَ مَلَكًا -يَعْنِي الرَّكْنَ الْيَمَانِيَّ- فَمَنْ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ قَالُوا آمِينَ " وَأَخْرَجَ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : "مَا مَرَرْتَ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ إِلَّا وَعِنْدَهُ مَلَكٌ يُنَادِي يَقُولُ : آمِينَ آمِينَ فَإِذَا مَرَرْتُمْ بِهِ فَقُولُوا : اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " وَلَا تَضَادَّ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ فَإِنَّ السَّبْعِينَ مُوَكَّلُونَ بِهِ لَمْ يُكَلَّفُوا قَوْلَ آمِينَ دَائِمًا عِنْدَ سَمَاعِ الدُّعَاءِ وَالْمَلَكُ كُلِّفَ أَنْ يَقُولَ آمِينَ دَائِمًا سَوَاءٌ سَمِعَ دُعَاءً أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَرْفُوعًا قَالَ : "عَلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهِ مُنْذُ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَإِذَا مَرَرْتُمْ بِهِ فَقُولُوا : رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ فَإِنَّهُ يَقُولُ : آمِينَ آمِينَ " أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "مُثِيرِ الْعَزْمِ " وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ لَفْظِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَأْمِينَهُ عِنْدَ الدُّعَاءِ لَكِنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ فَإِنَّهُ يَقُولُ : آمِينَ آمِينَ دَائِمًا فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَحَمْلًا لَهُمَا عَلَى مَعْنَيَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . (وَلْيَقُلْ بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ ، قَالَ الْحَافِظُ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ : رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً الْآيَةَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ انْتَهَى . قُلْتُ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُسْنَدِ وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ : "اللَّهُمَّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ وَاخْلُفْ عَلَيَّ كُلَّ غَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ " وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مَوْقُوفًا وَكَذَا الْأَزْرَقِيُّ بِلَفْظِ : "وَاحْفَظْنِي فِي كُلِّ غَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " قَالَ الطَّبَرِيُّ : وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُعْتَدَّ بِمَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ وَقَدْ جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنَةِ فِي الْآيَةِ أَنَّهَا فِي الدُّنْيَا هِيَ الطَّاعَةُ وَالْعِبَادَةُ وَفِي الْآخِرَةِ الْجَنَّةُ وَقِيلَ : فِي الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ وَفِي الْآخِرَةِ الْحُورُ الْعِينُ وَقِيلَ : فِي الدُّنْيَا التَّوْفِيقُ لِلْخَيْرِ وَالصِّحَّةُ وَالْكَفَافُ وَفِي الْآخِرَةِ الْجَنَّةُ (فَإِذَا بَلَغَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فَلْيَقُلْ : "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي بِرَحْمَتِكَ وَأَعُوذُ بِرَبِّ هَذَا الْحَجَرِ مِنَ الدَّيْنِ وَالْفَقْرِ وَضِيقِ الصَّدْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ ") وَأَخْرَجَ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ عَنْ أَبِي شُعْبَةَ قَالَ : "كُنْتُ أَطُوفُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَإِذَا حَاذَى بِالرُّكْنِ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، حَتَّى إِذَا حَاذَى بِالْحَجَرِ قَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ، فَقُلْتُ : مَا سَمِعْتُكَ تَزِيدُ عَلَى هَذَا فَقَالَ : أَلَسْتُ قَدْ شَهِدْتُ بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ وَأَثْنَيْتُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَسَأَلْتُهُ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَاسْتَعَذْتُ بِهِ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ " وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهُ يُرِيدُ بِالرُّكْنِ كُلَّ رُكْنٍ فَكَأَنَّهُ يَسْتَوْعِبُ طَوَافُهُ بِذَلِكَ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ وَعَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ : كَانَ أَكْثَرُ كَلَامِ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي الطَّوَافِ : رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَعَنْ خُبَيْبِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ : رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَمَا لَهُ هَجِّيرَى إِلَّا أَنْ يَقُولَ : رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ أَخْرَجَهُمَا الْأَزْرَقِيُّ وَأَخْرَجَ مَالِكٌ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ يَقُولُ : "لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَأَنْتَ تُحْيِي بَعْدَمَا أَمَتَّنَا " يَخْفِضُ بِهَا صَوْتَهُ (وَعِنْدَ ذَلِكَ) أَيْ : عِنْدَ بُلُوغِهِ الْحَجَرَ (قَدْ تَمَّ لَهُ شَوْطٌ وَاحِدٌ فَيَطُوفُ كَذَلِكَ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ وَيَدْعُو بِهَذِهِ الْأَدْعِيَةِ فِي كُلِّ شَوْطٍ) قَالَ الرَّافِعِيُّ : الشَّوْطُ هُوَ الطَّوْفَةُ الْوَاحِدَةُ وَقَدْ كَرِهَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا اللَّفْظَ وَاسْتَحَبَّ أَنْ يُقَالَ : طَوَافٌ وَطَوَافَانِ قُلْتُ : عِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَلَا يُقَالُ : شَوْطٌ وَلَا دَوْرٌ وَكَرِهَ مُجَاهِدٌ ذَلِكَ وَقَالَ : أَنَا أَكْرَهُ مَا كَرِهَ مُجَاهِدٌ فَيُقَالُ : طَوَافٌ وَطَوَافَانِ كَمَا سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (الرَّابِعُ : أَنْ يَرْمُلَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَشْوَاطِ الْأُوَلِ ) مِنَ الطَّوَافِ (وَيَمْشِي فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُعْتَادَةِ) وَفِي عِبَارَاتِ أَصْحَابِنَا عَلَى هَيْئَتِهِ وَهِيَ بِالْكَسْرِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ (وَمَعْنَى الرَّمَلِ ) مُحَرَّكَةً (هُوَ الْإِسْرَاعُ فِي الْمَشْيِ مَعَ تَقَارُبِ الْخُطَى وَهُوَ دُونَ الْوُثُوبِ وَالْعَدْوِ وَفَوْقَ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ) وَيُقَالُ لَهُ الْخَبَبُ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَغَلَطَ الْأَئِمَّةُ مِنْ ظَنِّ كَوْنِهِ دُونَ الْخَبَبِ قُلْتُ : وَنَقَلَ الطَّبَرِيُّ عَنِ الْمُنْذِرِيِّ أَنَّ الرَّمَلَ وَالْخَبَبَ وَثْبٌ فِي الْمَشْيِ مَعَ هَزِّ الْمَنْكِبَيْنِ دُونَ وَثْبٍ ، وَالْهَرْوَلَةُ مَا بَيْنَ الْمَشْيِ وَالْعَدْوِ وَالسَّعْيُ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ (وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ وَمِنَ الِاضْطِبَاعِ) الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ (إِظْهَارُ الشَّطَارَةِ وَالْجَلَادَةِ وَالْقُوَّةِ هَكَذَا كَانَ الْقَصْدُ أَوَّلًا قَطْعًا لِطَمَعِ الْكُفَّارِ فَبَقِيَتْ تِلْكَ السُّنَّةُ) أَمَّا الرَّمَلُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : "قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهْنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهْنَتْهُمْ هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنَّا " ، وَفِي رِوَايَةٍ : كَانُوا إِذَا تَغَيَّبُوا مِنْ قُرَيْشٍ مَشَوْا ثُمَّ يَطْلُعُونَ عَلَيْهِمْ يَرْمُلُونَ تَقُولُ قُرَيْشٌ كَأَنَّهُمُ الْغِزْلَانُ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى مَا قَالُوا فَأَمَرَهُمْ بِذَلِكَ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ : مَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ لِلْمُشْرِكِينَ وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : شَيْءٌ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ ، وَأَمَّا الِاضْطِبَاعُ فَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنَ الْجِعْرَانَةِ فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ وَجَعَلُوا أَرْدَيْتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ ثُمَّ قَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمُ الْيُسْرَى ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَاضْطَبَعُوا . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ قَالَ : "فِيمَا الرَّمَلَانُ الْآنَ وَكَشْفُ الْمَنَاكِبِ وَقَدْ أَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ كَذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ عَنْ عُمَرَ وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ : "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ مَشَى عَلَى يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا " وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : "أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا " وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية