الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين الرُّكْنُ الثَّانِي لِلْحِسْبَةِ مَا فِيهِ الْحِسْبَةُ . وَهُوَ كُلُّ مُنْكَرٍ مَوْجُودٍ فِي الْحَالِ، ظَاهِرٍ لِلْمُحْتَسِبِ بِغَيْرِ تَجَسُّسٍ مَعْلُومٍ كَوْنُهُ مُنْكَرًا بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ ، فَلْنَبْحَثْ عَنْهَا . . الْأَوَّلُ : كَوْنُهُ مُنْكَرًا ، وَنَعْنِي بِهِ أَنْ يَكُونَ مَحْذُورَ الْوُقُوعِ فِي الشَّرْعِ وَعَدَلْنَا عَنْ لَفْظِ الْمَعْصِيَةِ إِلَى هَذَا لِأَنَّ الْمُنْكَرَ أَعَمُّ مِنَ الْمَعْصِيَةِ؛ إِذْ مَنْ رَأَى صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرِيقَ خَمْرَهُ وَيَمْنَعَهُ وَكَذَا إِنْ رَأَى مَجْنُونًا يَزْنِي بِمَجْنُونَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْهُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِتَفَاحُشِ صُورَةِ الْفِعْلِ ، وَظُهُورِهِ بَيْنَ النَّاسِ ، بَلْ لَوْ صَادَفَ هَذَا الْمُنْكَرَ فِي خَلْوَةٍ لَوَجَبَ الْمَنْعُ مِنْهُ ، وَهَذَا لَا يُسَمَّى مَعْصِيَةً فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ ، إِذْ مَعْصِيَةٌ لَا عَاصِيَ بِهَا مُحَالٌ ، فَلَفْظُ الْمُنْكَرِ أَدَلُّ عَلَيْهِ وَأَعَمُّ مِنْ لَفْظِ الْمَعْصِيَةِ وَقَدْ أَدْرَجْنَا فِي عُمُومِ هَذَا الصَّغِيرَةَ وَالْكَبِيرَةَ فَلَا تَخْتَصُّ الْحِسْبَةُ بِالْكَبَائِرِ بَلْ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي الْحَمَّامِ ، وَالْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَإِتْبَاعُ النَّظَرِ لِلنِّسْوَةِ الْأَجْنَبِيَّاتِ ، كُلُّ ذَلِكَ مِنَ الصَّغَائِرِ، وَيَجِبُ النَّهْيُ عَنْهَا، وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ نَظَرٌ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ التَّوْبَةِ . إتحاف السادة المتقين (الرُّكْنُ الثَّانِي لِلْحِسْبَةِ مَا فِيهِ الْحِسْبَةُ) * (وَهُوَ كُلُّ مُنْكَرٍ مَوْجُودٍ فِي الْحَالِ، ظَاهِرٍ لِلْمُحْتَسِبِ بِغَيْرِ تَجْسِيسٍ، مَعْلُومٍ كَوْنُهُ مُنْكَرًا بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ، فَلْنَبْحَثْ عَنْهَا . الْأَوَّلُ: كَوْنُهُ مُنْكَرًا، وَنَعْنِي بِهِ أَنْ يَكُونَ مَحْذُورَ الْوُقُوعِ فِي الشَّرْعِ) أَيْ: أَنْكَرَهُ الشَّرْعُ وَحَذَّرَ مِنَ الْوُقُوعِ فِيهِ (وَعَدَلْنَا مِنْ لَفْظِ الْمَعْصِيَةِ إِلَى هَذَا؛ لِأَنَّ الْمُنْكَرَ أَعَمُّ مِنَ الْمَعْصِيَةِ؛ إِذْ مَنْ رَأَى صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرِيقَ خَمْرَهُ وَيَمْنَعَهُ) مِنَ الشُّرْبِ، (وَكَذَا إِنْ رَأَى مَجْنُونًا يَزْنِي بِمَجْنُونَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِتَفَاحُشِ صُورَةِ الْفِعْلِ، وَظُهُورِهِ بَيْنَ النَّاسِ، بَلْ لَوْ صَادَفَ هَذَا الْمُنْكَرَ فِي خَلْوَةٍ وَجَبَ الْمَنْعُ مِنْهُ، وَهَذَا لَا يُسَمَّى مَعْصِيَةً فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ، إِذْ مَعْصِيَةٌ لَا عَاصِيَ بِهَا مُحَالٌ، فَلَفْظُ الْمُنْكَرِ أَدَلُّ عَلَيْهِ وَأَعَمُّ مِنْ لَفْظِ الْمَعْصِيَةِ) وَلِذَلِكَ اخْتَرْنَاهُ هُنَا، (وَقَدْ أَدْرَجْنَا فِي عُمُومِ هَذَا الصَّغِيرَةَ وَالْكَبِيرَةَ) مِنَ الْمَعَاصِي (فَلَا تَخْتَصُّ الْحِسْبَةُ بِالْكَبِيرَةِ) ، وَفِي نُسْخَةٍ: بِالْكَبَائِرِ (بَلْ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي الْحَمَّامِ، وَالْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ، وَاتْبَاعُ النَّظَرِ إِلَى النِّسْوَةِ الْأَجْنَبِيَّاتِ، كُلُّ ذَلِكَ) مَعْدُودٌ (مِنَ الصَّغَائِرِ، وَيَجِبُ النَّهْيُ عَنْهَا، وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ نَظَرٌ سَيَأْتِي) بَيَانُهُ (فِي كِتَابِ التَّوْبَةِ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية