الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
ولما كان أغلب أحوال النفس الشره والشهوة والجماح والامتناع عن العبادة كان الأصلح لها الجوع الذي تحس بألمه في أكثر الأحوال ؛ لتنكسر نفسه والمقصود أن تنكسر حتى تعتدل ، فترد بعد ذلك الغذاء أيضا إلى الاعتدال ، وإنما يمتنع من ملازمة الجوع من سالكي طريق الآخرة إما صديق وإما مغرور أحمق .

أما الصديق المستقيم فلاستقامة نفسه على الصراط المستقيم ، واستغنائه عن أن يساق بسياط الجوع إلى الحق وأما المغرور فلظنه بنفسه أنه الصديق المستغني عن تأديب نفسه الظان بها خيرا ، وهذا غرور عظيم وهو الأغلب فإن النفس قلما تتأدب تأدبا كاملا ، وكثيرا ما تغتر فتنظر إلى الصديق ومسامحته نفسه في ذلك فيسامح نفسه ، كالمريض ينظر إلى من قد صح من مرضه ، فيتناول ما يتناوله ويظن بنفسه الصحة فيهلك ، والذي يدل على أن تقدير الطعام بمقدار يسير في وقت مخصوص ونوع مخصوص ليس مقصودا في نفسه ، وإنما هو مجاهدة نفس متنائية عن الحق ، غير بالغة رتبة الكمال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له تقدير وتوقيت لطعامه .

قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول : لا يفطر ، ويفطر حتى نقول : لا يصوم وكان يدخل على أهله فيقول : هل عندكم من شيء ؟ فإن قالوا : نعم ؛ أكل ، وإن قالوا : لا ؛ قال : إني إذن صائم .

وكان يقدم إليه الشيء فيقول : أما إني كنت أردت الصوم . ثم يأكل وخرج صلى الله عليه وسلم يوما وقال : إني صائم . فقالت له عائشة يا رسول الله : قد أهدي إلينا حيس فقال : كنت أردت الصوم ، ولكن قربيه .

ولذلك حكي عن سهل أنه قيل له : كيف كنت في بدايتك ؟ فأخبر بضروب من الرياضات منها أنه كان يقتات ورق النبق مدة ، ومنها أنه أكل دقاق التين مدة ثلاث سنين ، ثم ذكر أنه اقتات بثلاثة دراهم في ثلاث سنين فقيل له : فكيف أنت في وقتك هذا فقال ؟ : آكل بلا حد ولا توقيت وليس المراد بقوله : بلا حد ولا توقيت أني آكل كثيرا ، بل أني لا أقدر بمقدار واحد ما آكله ، وقد كان معروف الكرخي يهدى إليه طيبات الطعام فيأكل ، فقيل له : إن أخاك بشرا لا يأكل مثل هذا . فقال : إن أخي بشرا قبضه الورع ، وأنا بسطتني المعرفة . ثم قال : إنما أنا ضيف في دار مولاي ، فإذا أطعمني أكلت ، وإذا جوعني صبرت مالي والاعتراض ، والتمييز ودفع إبراهيم بن أدهم إلى بعض إخوانه دراهم وقال : خذ لنا بهذه الدراهم زبدا وعسلا وخبزا حواريا . فقيل : يا أبا إسحاق بهذا ، كله ؟! قال : ويحك ! إذا وجدنا أكلنا أكل الرجال ، وإذا عدمنا صبرنا صبر الرجال وأصلح ذات يوم طعاما كثيرا ، ودعا إليه نفرا يسيرا ، فيهم الأوزاعي والثوري ، فقال له الثوري : يا أبا إسحاق ، أما تخاف أن يكون هذا إسرافا ؟ فقال : ليس في الطعام إسراف ، إنما الإسراف في اللباس والأثاث .

فالذي أخذ العلم من السماع والنقل تقليدا يرى هذا من إبراهيم بن أدهم ، ويسمع عن مالك بن دينار أنه قال : ما دخل بيتي الملح منذ عشرين سنة وعن سري السقطي أنه منذ أربعين سنة يشتهي أن يغمس جزرة في دبس ، فما فعل فيراه متناقضا فيتحير أو يقطع بأن أحدهما مخطئ والبصير بأسرار القول يعلم أن كل ذلك حق ، ولكن بالإضافة إلى اختلاف الأحوال ثم هذه الأحوال المختلفة يسمعها فطن محتاط أو غبي مغرور فيقول المحتاط : ما أنا من جملة العارفين حتى أسامح نفسي فليس نفسي أطوع من نفس سري السقطي ومالك بن دينار وهؤلاء من الممتنعين عن الشهوات ، فيقتدى بهم ، والمغرور يقول : ما نفسي بأعصى علي من نفس معروف الكرخي ، وإبراهيم بن أدهم فاقتدى بهم وأرفع التقدير في مأكولي فأنا أيضا ، ضيف في دار مولاي فمالي ، وللاعتراض ؟ ثم إنه لو قصر أحد في حقه وتوقيره أو في ماله وجاهه بطريقة واحدة ، قامت القيامة عليه ، واشتغل بالاعتراض وهذا مجال رحب للشيطان مع الحمقى بل رفع التقدير في الطعام والصيام ، وأكل الشهوات لا يسلم إلا لمن ينظر من مشكاة الولاية والنبوة ، فيكون بينه وبين الله علامة في استرساله وانقباضه ولا يكون ذلك إلا بعد خروج النفس عن طاعة الهوى والعادة ، بالكلية حتى يكون أكله إذا أكل على نية ، كما يكون إمساكه بنية فيكون عاملا لله في أكله وإفطاره .

فينبغي أن يتعلم الحزم من عمر رضي الله عنه ، فإنه كان يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العسل ويأكله ثم لم يقس نفسه عليه ، بل لما عرضت عليه شربة باردة ممزوجة بعسل جعل يدير الإناء في يده ويقول : أشربها وتذهب حلاوتها وتبقى تبعتها ، اعزلوا عني حسابها . وتركها .

التالي السابق


(ولما كان الأغلب على النفس الشره والشهوة والجماح والامتناع عن العبادة) بالتكاسل، (كان الأصلح لها الجوع الذي تحس بألمه في أكثر الأحوال؛ لتنكسر) ، فالامتناع عن العبادة ثمرة الكسل، والكسل ثمرة امتلاء المعدة، وكذا الجماع إنما يحركه باعث الشهوة [ ص: 423 ] والشهوة تنبعث عن الطعام، وقس عليهما بقية الأوصاف الذميمة، والجوع مقطعة للكل، (والمقصود أن تنكسر) النفس (حتى تعتدل، فترد بعد ذلك أيضا في الغذاء إلى الاعتدال، وإنما يمتنع من ملازمة الجوع من سالكي طريق الآخرة) رجلان، (إما صديق) قد بلغ الغاية القصوى في مرتبة صدقه في العبادة، (وإما مغرور أحمق، أما الصديق فلاستقامة نفسه على الصراط المستقيم، واستغنائه عن أن يساق بسياط الجوع إلى الحق) ، فهو لا يلازم الجوع، ولا حد له في أكله، ولا توقيت، (وأما المغرور فلظنه بنفسه أنه الصديق المستغني عن تأديب نفسه) ، وترويضها (الظان بها خيرا، وهذا غرور عظيم) ، وقع في الناس، (وهو الأغلب) على أحوالهم، (فإن النفس قلما تتأدب تأدبا كاملا، وكثيرا ما تغتر فتنظر إلى الصديق ومسامحته) نفسه في ذلك، (فيسامح نفسه، فيكون حاله كالمريض ينظر إلى من قد صح من مرضه، فيتناول ما يتناوله) الصحيح، (ويظن بنفسه الصحة فيهلك، والذي يدل على أن تقدير الطعام بمقدار يسير في وقت مخصوص ونوع مخصوص ليس مقصودا في نفسه، وإنما هو) لأجل (مجاهدة نفس) جموحة (متنائية عن الحق، غير بالغة رتبة الكمال) ، فهي رياضة المريدين، وطريق المجاهدين (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له تقدير ولا توقيت لطعامه) ولا تجزئة ولا تقسيم (قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم ) ، رواه البخاري ومسلم ، (وكان) صلى الله عليه وسلم ( يدخل على أهله فيقول: هل عندكم من شيء؟ فإن قالوا: نعم؛ أكل، وإن قالوا: لا؛ قال: إني إذا لصائم) قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي وحسنه، والنسائي من حديث عائشة ، وهو عند مسلم بنحوه كما سيأتي، (وكان) صلى الله عليه وسلم (يقدم إليه الشيء فيقول: أما إني قد أردت الصوم. ثم يأكل) ، قال العراقي : رواه البيهقي من حديث عائشة بلفظ: "وإني قد كنت فرضت الصوم" ، وقال: إسناده صحيح، وعند مسلم : "قد كنت أصبحت صائما" .

(وخرج صلى الله عليه وسلم يوما وقال: إني صائم. فقالت عائشة رضي الله عنها: قد أهدي لنا حيس) ، وهو تمر ينزع نواه، ويدق مع أقط، ويعجنان بالسمن، ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد، وربما جعل معه السويق، (فقال: كنت أردت الصوم، ولكن قربيه) ، قال العراقي : رواه مسلم بلفظ: "قد كنت أصبحت صائما" ، وفي رواية له: "أدنيه، فلقد أصبحت صائما. فأكل" ، وفي لفظ للبيهقي: "إني كنت أريد الصوم، ولكن قربيه" . اهـ .

قال صاحب القوت: الأفضل لمن عقد لله تعالى صوما أن يتمه، فإن فسخه لغير الله عوقب على ذلك من عقوبات القلوب، أو عقوبات الجوارح في طرقات الآخرة، فتلك عقوبة ترك فضائل الأعمال .

قال بشر بن الحارث رحمه الله تعالى: إن فلانا الغني يصوم الدهر. فقال: المسكين ترك حاله ودخل حال غيره، إنما حاله أن يطعم الجياع ويكسو العراة، ويواسي المحتاجين، فهذا أفضل له من صيامه الدهر. ثم قال بشر: عبادة الغني كروضة على مزبلة، وعبادة الفقير كعقد الجوهر في جيد الحسناء .

ودخل سفيان الثوري رحمه الله تعالى يوما على أبي إسحاق الفزاري فقدم إليه قصعة فيها خبيص، فقال: لولا أني صائم لأكلت معك. قال الفزاري : دخل علي أخوك إبراهيم بن أدهم فقعد في موضعك هذا، فقدمت إليه خبيصا في هذه القصعة، فأكل، فلما أراد الانصراف قال: أما إني كنت صائما، إلا أني أحببت أن آكل معك أسرك بذلك. فوضع الثوري يده فجعل يأكل، وتأدب بإبراهيم . (ولذلك حكي عن سهل) التستري رحمه الله تعالى (أنه قيل له: كيف كنت في بدايتك؟) أي: ابتداء حالك في السلوك، (فأخبر بضروب من الرياضات) ، وأنواع من المجاهدات (منها أنه كان يقتات ورق النبق مدة، ومنها أنه أكل دقاق التبن) وهو ما تكسر منه، (مدة ثلاث سنين، ثم ذكر أنه اقتات بثلاثة دراهم في ثلاث سنين) ، قيل: وما هو؟ قال: كنت أشتري في كل سنة بدانقين تمرا، وأربعة دوانيق كسبا، ثم أعجنها عجنة ثم أجزئها ثلاثمئة وستين [ ص: 424 ] كبة، أفطر في كل ليلة على كبة، قال: (فقيل له: فكيف أنت في وقتك هذا؟ قال: آكل بلا حد ولا توقيت) . نقله صاحب القوت، وقد تقدم له وللمصنف قريبا نحو هذه، وكذا أورده القشيري في الرسالة في ترجمة سهل، (وليس المراد بقوله: بلا حد ولا توقيت أني آكل كثيرا، بل) المراد (أني لا أقدر بمقدار واحد ما آكله، وقد كان) أبو محفوظ (معروف) بن فيروز (الكرخي) رحمه الله تعالى (يهدى إليه طيب الطعام فيأكل، فقيل له: إن أخاك بشر) بن الحارث الحافي (لا يأكل مثل هذا. فقال: إن أخي بشرا قبضه الورع، وأنا بسطتني المعرفة. ثم قال: إنما أنا ضيف في دار مولاي، فإذا أطعمني أكلت، وإذا جوعني صبرت، ما لي وللاعتراض والتمييز) ، وفي نسخة: التخير، هكذا أورده صاحب القوت، (ودفع إبراهيم بن أدهم ) رحمه الله تعالى (إلى بعض إخوانه دراهم، فقال: خذ لنا بهذه زبدا وعسلا وخبزا حواريا. فقيل له: يا أبا إسحاق ، هذا كله؟!) ، كأنه استكثره، (قال: ويحك! إذا وجدنا أكلنا أكل الرجال، وإذا عدمنا صبرنا صبر الرجال) ، نقله صاحب القوت، وأصله في الحلية لأبي نعيم ، (وأصلح إبراهيم) بن أدهم (مرة طعاما كثيرا، ودعا إليه نفرا كثيرا، فيهم) أبو عمرو (الأوزاعي، و) سفيان (الثوري، فقال له الثوري : يا أبا إسحاق ، أما تخاف أن يكون هذا إسرافا؟ فقال: ليس في الطعام إسراف، إنما الإسراف في اللباس والأثاث) ، نقله صاحب القوت، وأصله في الحلية لأبي نعيم ، (فالذي أخذ العلم من السماع والنقل تقليدا) محضا (يرى هذا) الصنيع (من إبراهيم بن أدهم ، ويسمع عن مالك بن دينار ) أبي يحيى البصري ، (أنه قال: ما دخل بيتي الملح منذ عشرين سنة) ، أخرجه أبو نعيم في الحلية .

(وعن) السري (السقطي) رحمه الله تعالى (أنه منذ أربعين سنة يشتهي أن يغمس جزرة في دبس، فما فعل) .

أخرجه القشيري في الرسالة بالشك منذ ثلاثين سنة أو أربعين، ورواية صاحب القوت: منذ ثلاثين من غير شك، (فيراه متناقضا) مع بعضه (فيتحير) عند الوقوف عليه، (ويقطع بأن أحدهما مخطئ) لا محالة، (والبصير) العارف الناقد (بأسرار العلم يعلم أن ذلك حق، ولكن بالإضافة إلى اختلاف الأحوال) والأشخاص، (ثم هذه الأحوال المختلفة يسمعها فطن محتاط) لدينه، (أو غبي مغرور) بحاله وعلمه، (فيقول المحتاط: ما أنا من جملة العارفين حتى أسامح نفسي) ما سامح به أولئك القوم، (فليس نفسي أطوع من نفس سري السقطي ومالك بن دينار ) رحمهما الله تعالى، ومن يكون مثلهما، (وهؤلاء من الممتنعين عن الشهوات، فيقتدى بهم، والمغرور يقول: ما نفسي بأعصى علي من نفس معروف الكرخي ، وإبراهيم بن أدهم ) رحمهما الله تعالى، (فأقتدي بهم وأرفع التقدير في مأكولي، أنا ضيف في دار مولاي، فما لي وللاعتراض؟ ثم إنه لو قصر أحد في حقه وتوقيره وفي ماله وجاهه) ، بل وحاشيته (بطريقة واحدة، قامت القيامة عليه، واشتغل بالاعتراض) ، ولم يبق في المجال شيئا، (وهذا مجال رحب) أي: واسع (للشيطان مع الحمقى) ، قلائل العقول، (بل رفع التقدير) والتوقيت (في الطعام والصيام، وأكل الشهوات لا يسلم إلا لمن ينظر في مشكاة الولاية والنبوة، فيكون بينه وبين الله تعالى علامة في استرساله وانقباضه) ، قال صاحب القوت -بعد أن أورد الأحاديث المتقدمة في الصيام والأكل-: وكان بينه صلى الله عليه وسلم وبين الله تعالى علامة في صومه وفطره، وكان الوجود علامة فطره، ويكون مرادا به، وكان العدم علامة صومه، يكون معه مرادا به. قال: وعلى هذا المعنى تصريف قلوب العارفين، ومن هذه المشكاة تضيء بصائر الشاهدين، ولا يوكلون إلى حال، ولا يوقفون مع مقام، (ولا يكون ذلك) [ ص: 425 ] ولا يتم (إلا بعد) تمام ثلاث خصال; إحداها (خروج النفس عن مسامحة الهوى، و) توقانها (إلى العادة بالكلية) . والثانية: حسن النية (حتى يكون أكله إذا أكل على نية، كما يكون امتناعه) من الأكل (بنية) فيستوي فطره وصومه إذا كان العامل فيهما واحدا، (فيكون عاملا لله في أكله وإفطاره) ، والثالثة: أن يحفظ الجوارح الست بحسن الرعاية، وهن السمع والبصر واللسان والقلب، واليد والرجل، ويكون مفطرا بالبطن والفرج، فيكون ما حفظ أكثر وأبلغ، وأحب إلى الله تعالى، ويكون أفضل ممن صام بجارحتين، وإن لم يكن ممن أصبح صائما ثم أفطر بهذه الأوصاف الثلاث، دخلت عليه الشهوة الخفية فيما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه لما قال: "أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية، فقيل: ما الشهوة الخفية؟ فقال: أن يصبح أحدكم صائما، ثم يعرض له الطعام يشتهيه فيفطر لأجله" .

(فينبغي أن يتعلم الحزم من عمر رضي الله عنه، فإنه كان يرى صلى الله عليه وسلم يحب العسل ويأكله ) ، قال العراقي : متفق عليه من حديث عائشة : "كان يحب الحلواء والعسل" . الحديث، وفيه قصة شربه للعسل عند بعض نسائه، (ثم لم يقس نفسه بذلك، بل لما عرضت عليه شربة باردة ممزوجة بعسل جعل يدير الإناء في يده ويقول: أشربها وتذهب حلاوتها وتبقى تبعتها، اعزلوا عني حسابها. وتركها) ، وقد علم أنه كان حلالا، فامتنع عن شربه خوفا من الحساب، وقد تقدم ذلك قريبا .




الخدمات العلمية