الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وقال لنفر من أصحابه مجتمعين أحدكم في النار ضرسه مثل أحد فماتوا كلهم على استقامة وارتد منهم واحد فقتل مرتدا .

التالي السابق


(و) من معجزاته صلى الله عليه وسلم أنه (قال لنفر من أصحابه) كانوا (مجتمعين أحدكم ضرسه في النار مثل) جبل (أحد فماتوا كلهم على استقامة وارتد منهم واحد فقتل مرتدا) .

قال العراقي : ذكره الدارقطني في المؤتلف والمختلف ، من حديث أبي هريرة بغير إسناد في ترجمة الرجال بن عنفوت ، وهو الذي ارتد وهو بالجيم ، وذكره عبد الغني بالحاء المهملة وسبقه لذلك الواقدي والمدائني ، والأول أصح وأكثر، كما ذكره الدارقطني وابن ماكولا ، ووصله الطبراني من حديث رافع بن خديج ، بلفظ : "أحد هؤلاء النفر في النار " ، وفيه الواقدي عن عبد الله بن نوح متروك اهـ .

قلت : وعنفوت بنون وفاء ، ذكر ابن أبي حاتم أنه قدم في وفد بني حنيفة ، وكانوا بضعة عشر رجلا ، فأسلموا ، سمعت أبي يقول ذلك ، قال الحافظ : ولكنه ارتد وقتل على الكفر ، فروى سيف بن عمر في الفتوح عن مخلد بن قيس البجلي ، قال : خرج فرات بن حبان ، والرجال بن عنفوت ، وأبو هريرة ، من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال : لضرس أحدهم في النار أعظم من أحد ، وإن معهم لقفا غادر فبلغهم ذلك إلى أن بلغ أبا هريرة ، وفراتا قتل الرجال ، فخرا ساجدين " وروى الواقدي عن رافع بن خديج ، قال : كان في الرجال بن عنفوت من الخشوع ولزوم قراءة القرآن والخير فيما يرى النبي صلى الله عليه وسلم - شيء عجيب ، فخرج علينا يوما والرجال معنا جالس ، فقال : " أحد هؤلاء النفر في النار قال رافع ، فنظرت فإذا هم أبو هريرة ، وأبو روى والطفيل بن عمرو والرجال ، فجعلت أنظر وأتعجب فلما ارتدت بنو حنيفة سألت ما فعل الرجال ، قالوا افتتن شهد [ ص: 182 ] لمسيلمة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - أشركه في الأمر ، فقلت : ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - هو الحق ، قالوا : وكان الرجال يقول : كبشان انتطحا فأحبهما إلينا كبشنا يعني مسيلمة ورسول الله صلى الله عليه وسلم - " .




الخدمات العلمية