الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ : الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ ابْنِ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ رُسْتُمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ ، كَانَ مِنْ كِبَارِ الصَّالِحِينَ الْبَكَّائِينَ ، قَالَ : حَضَرْتُ يَوْمًا مَجْلِسَ ابْنِ مَاشَاذَهْ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ عَلَى النَّاسِ ، فَرَأَيْتُ رَبَّ الْعِزَّةِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَهُوَ يَقُولُ لِي : وَقَفْتَ عَلَى مُبْتَدِعٍ وَسَمِعْتَ كَلَامَهُ ؟ لَأَحْرِمَنَّكَ النَّظَرَ فِي الدُّنْيَا ، فَأَصْبَحَ لَا يُبْصِرُ وَعَيْنَاهُ مَفْتُوحَتَانِ كَأَنَّهُ بَصِيرٌ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجَبَّابِ الْأَغْلَبِيُّ السَّعْدِيُّ الْقَاضِي أَبُو الْمَعَالِي الْبَصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْجَلِيسِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يُجَالِسُ صَاحِبَ مِصْرَ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْعِمَادُ فِي " الْخَرِيدَةِ " وَقَالَ : كَانَ لَهُ فَضْلٌ مَشْهُورٌ وَشِعْرٌ مَأْثُورٌ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : وَمِنْ عَجَبٍ أَنَّ السُّيُوفَ لَدَيْهِمُ تَحِيضُ دِمَاءً وَالسُّيُوفُ ذُكُورُ وَأَعْجَبُ مِنْ ذَا أَنَّهَا فِي أَكُفِّهِمْ تَأَجَّجُ نَارًا وَالْأَكُفُّ بُحُورُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ الْجِيلِيُّ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجِيلِيُّ ، وُلِدَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، وَدَخَلَ بَغْدَادَ فَسَمِعَ الْحَدِيثَ وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْمُخَرِّمِيِّ الْحَنْبَلِيِّ ، وَقَدْ كَانَ بَنَى مَدْرَسَةً فَفَوَّضَهَا إِلَى الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ ، فَكَانَ يَتَكَلَّمُ عَلَى النَّاسِ بِهَا وَيَعِظُهُمْ ، وَانْتَفَعَ بِهِ النَّاسُ انْتِفَاعًا كَثِيرًا وَكَانَ لَهُ سَمْتٌ حَسَنٌ وَصَمْتٌ ، عَنْ غَيْرِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَفِيهِ زُهْدٌ كَثِيرٌ وَلَهُ أَحْوَالٌ صَالِحَةٌ وَمُكَاشَفَاتٌ ، وَلِأَتْبَاعِهِ وَأَصْحَابِهِ فِيهِ مَقَالَاتٌ وَيَذْكُرُونَ عَنْهُ أَقْوَالًا وَأَفْعَالًا وَمُكَاشَفَاتٍ أَكْثَرُهَا مُغَالَاةٌ ، وَقَدْ كَانَ صَالِحًا وَرِعًا ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ الْغَنِيَّةِ وَفُتُوحِ الْغَيْبِ ، وَفِيهِمَا أَشْيَاءُ حَسَنَةٌ ، وَذَكَرَ فِيهِمَا أَحَادِيثَ ضَعِيفَةً وَمَوْضُوعَةً ، وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ مِنْ سَادَاتِ الْمَشَايِخِ الْكِبَارِ ، قَدَّسَ اللَّهُ رَوْحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ . كَانَتْ وَفَاتُهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ ثَامِنَ رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَلَهُ تِسْعُونَ سَنَةً ، وَدُفِنَ بِالْمَدْرَسَةِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية