الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في ذكر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم

( حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا ) وفي نسخة أنبأنا ( عبد الله بن نمير ) بضم نون وفتح ميم أخرج حديثه الستة ( أخبرنا عبيد الله بن عمر ) مر ذكره ( عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق ، فكان في يده ) أي حقيقة بأن كان لابسه أو في تصرفه بأن كان عنده للختم ( ثم كان ) أي بأحد المعنيين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ( في يد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ) أي بالختم به أو للتبرك ( ثم كان في يد عثمان رضي الله عنه ) أي في إصبعه من إطلاق الكل وإرادة الجزء ويؤيده رواية [ ص: 179 ] البخاري قال ابن عمر : فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان إلى آخره ، والأظهر أنهم لبسوه أحيانا لأجل التبرك به ، وكان في أكثر الأوقات عند معيقيب جمعا بين الروايات ، وقيل : المراد من كون الخاتم في أيديهم أنه كان عندهم كما يقال في العرف ، أن الشيء الفلاني في يد فلان ، وهو ذو اليد أي عنده إلا أنه يأبى عنه ظاهر قوله ( حتى وقع ) أي سقط الخاتم من يدعثمان ( في بئر أريس ) بفتح الهمزة وكسر الراء والبئر بالهمزة ويخفف وهو معروف قريب من مسجد قباء عند المدينة ، كذا في النهاية ، وقال العسقلاني : وهو بستان معروف يجوز فيه الصرف وعدمه ، وفي بئرها سقط خاتم النبي صلى الله عليه وسلم ، من يد عثمان انتهى . والظاهر أن إطلاق بئر أريس على البستان بناء على ذكر الجزء وإرادة الكل فاندفع ما قال العصام : وعلى هذا في الكلام مضاف محذوف أي وقع ( في بئر أريس ) انتهى . مع أن له وجها آخر من صنيع البديعي ، وهو الاستخدام ثم ظاهر السياق أنه وقع من يد عثمان ، وصريح ما يأتي أنه وقع من يد معيقيب مولى سعيد بن أبي العاص ، وكان على خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة على ما في الجامع ، ولا تنافي لاحتمال أنه لما دفع أحدهما إلى الآخر استقبله بأخذه ، فسقط فنسب سقوطه لكل منهما ، إلا أنه يشكل بما وقع في البخاري من طريق أنس ، فلما كان عثمان جالسا على بئر أريس فأخرج الخاتم ، فجعل يعبث به فسقط ، قال : فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان ننزح البئر فلم نجده ، لكن ذكر النسائي أن عثمان طلب الخاتم من معيقيب ليختم به شيئا فاستمر في يده ، وهو متفكر في شيء يعبث به فسقط ، وأما ما أجابه العصام في هذا المقام فلا يلتئم به النظام ، ثم في النسائي ما يدفع الإشكال الواقع في البخاري من نسبة العبث به ، حيث كان سبب العبث به التفكر الباعث على التحير في الأمر ، والاضطراب في الفعل ، وبه يندفع اعتراض الشيعة عليه رضي الله عنه ، وسيأتي تفسير العبث بأنه كان يكثر إخراج خاتمه وإدخاله ، ولعله كان إشارة إلى تغير حاله واضطراب الناس في إبقاء نصبه ، وإفشاء عزله والله أعلم ، وإنما سمي عبثا صورة وإلا ففي الحقيقة نشأ عن فكر وفكرة مثله لا تكون إلا في الحيرة ، ( نقشه ) أي نقش ذلك الخاتم أو نقش فصه ( محمد رسول الله ) أي هذه الكلمة والجملة بتأويل المفرد لا تحتاج إلى الضمير العائد إلى المبتدأ للربط قال العصام : فيه أنه يجوز استعمال خاتم منقوش باسم آخر بعد موته ; لأنه لا التباس بعد الموت فيصح أن يجعل علامة التوثيق انتهى . وفيه أن الالتباس متحقق عند عدم وجود التاريخ ، قال : واستعمال ثم مع أنه كان الانتقال بلا مهلة ؛ لأن آخر الفعل الثاني متراخ عن آخر الفعل الأول ، ويستعمل فيه الفاء باعتبار عدم تراخي أوله عن آخر الأول ، فليكن هذا على ذكر منك ، فإنه داء كثير من الأدواء انتهى . ويمكن حمله على مذهب الفراء من عدم اعتبار المهلة في ثم أو المراد [ ص: 180 ] به التراخي في الأخبار . قال النووي في الحديث : التبرك بآثار الصالحين ، ولبس ملابسهم والتيمن بها ، وجواز لبس الخاتم وفيه دليل أيضا لمن قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يورث إذ لو ورث لدفع الخاتم إلى ورثته ، بل كان الخاتم والقدح والسلاح ونحوها من آثاره الصورية صدقة للمسلمين ، يصرفها من ولي الأمر حيث رأى المصالح ، فجعل القدح عند أنس إكراما له بخدمته ، ومن أراد التبرك به لم يمنعه ، وجعل باقي الأثاث عند ناس معروفين ، واتخذ الخاتم عنده للحاجة التي اتخذها صلى الله عليه وسلم ، فإنها موجودة للخليفة بعده ، ثم الثاني ثم الثالث انتهى كلام النووي . واعترض عليه العسقلاني وقال : يجوز أن يكون الخاتم اتخذ من مال المصالح فانتقل للإمام لينتفع به فيما صنع له .

قلت : الأصل هو الأول وهذا محتمل فهو المعول ( قال ميرك : تنبيهات ) الأول : اعلم أن في هذه الرواية إجمالا حيث لم يبين فيها أن الخاتم من يد من سقط في البئر ؟ وسيأتي في الباب الذي يليه من حديث ابن عمر أيضا من طريق أيوب بن موسى عن نافع عنه أنه قال : وهو الذي سقط من معيقيب في بئر أريس ، وكذا هو في بعض الطرق عند مسلم ، وعند البخاري من طريق أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عنه ، حتى وقع من عثمان في بئر أريس ، وقع عند مسلم حتى وقع منه في بئر أريس ، وعند البخاري من حديث أنس فلما كان عثمان جلس على بئر أريس فأخرج الخاتم يعبث به فسقط ، قال : فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان ننزح البئر فلم نجده ، وكذا هو عند ابن سعد الأنصاري ، عن أنس ثم كان في يد عثمان ست سنين ، فلما كان في الست الباقية ، كنا معه في بئر أريس ، وكان عثمان يكثر إخراج خاتمه من يده وإدخاله ، فبينما هو جالس على شفتها يعبث به سقط الخاتم من يده في البئر ، فالتمسوه فلم يقدروا عليه ، قال الشيخ : نسبة السقوط إلى أحدهما حقيقة ، وإلى الآخر مجازية من قبيل الإسناد إلى السبب ، فإن عثمان طلب الخاتم من معيقيب فختم به شيئا ، واستمر في يده وهو يتفكر في شيء يعبث به فسقط في البئر ، أو رده إليه فسقط منه ، والأول هو الأكثر ، قال : وقد أخرج النسائي من طريق المغيرة بن زياد عن نافع هذا الحديث ، وقال فيه : وكان في يد عثمان ست سنين من عمله ، فلما كثرت عليه أعماله دفعه إلى رجل من الأنصار ، فكان يختم به فخرج الأنصاري إلى قليب لعثمان فسقط ، فالتمس فلم يوجد . انتهى .

أقول : ويحتمل أن عثمان لما أراد أخذه من معيقيب أو رده إليه سقط من بينهما ، كما هو المتعارف فيما بين الناس في إعطاء شخص شيئا إلى شخص آخر ، فيسقط من بينهما أحيانا اعتمادا للمعطي أن أخذه الآخذ ، وظنا من الآخذ أنه في يده باقيا بعد ، فلم يدر الراوي تحقيقا أنه من يد أيهما سقط ، فنسب تارة إلى عثمان ، وتارة إلى معيقيب ، بناء على غلبة الظن ، هذا غاية ما يجمع به بين الروايات ، وإن قلنا بالترجيح ، فالراجح من حيث الصناعة الحديثية رواية من نسب السقوط إلى عثمان ; لأنها المتفق عليها ، واشتملت على تحقيق حكاية الواقعة أيضا ، ورواية نسبة السقوط إلى معيقيب هي من أفراد مسلم ، والله أعلم .

أقول : ومن حيث القواعد العربية يرجح رواية النسبة إلى عثمان أيضا ; لأنه السبب القريب في السقوط من حيث أن له [ ص: 181 ] التصرف في الأخذ والإعطاء والله أعلم ، قال : وقع عند أبي داود والنسائي من طريق المغيرة بن زياد عن نافع ، عن ابن عمر ، فاتخذ عثمان خاتما ، ونقش فيه محمد رسول الله ، فكان يتختم به أو يختم به وله شاهد من مرسل علي بن الحسين عند ابن سعد في الطبقات ، ولكن شتان ما بين هذا الخاتم وبين الخاتم الذي في يد النبي صلى الله عليه وسلم مدة مديدة وبرهة عديدة ، أقول : الظاهر أن هذا الاتخاذ إنما هو بعد سقوط الخاتم ، والله أعلم .

قال بعض العلماء : كان في خاتمه صلى الله عليه وسلم شيء من الأسرار ، كما كان في خاتم سليمان عليه السلام ; لأن سليمان لما فقد خاتمه ذهب ملكه ، وعثمان لما فقد خاتم النبي صلى الله عليه وسلم انتقض عليه الأمر ، وخرج عليه الخارجون ، وكان ذلك مبدأ الفتنة الدنيوية والأخروية التي أفضت إلى قتله ، واتصلت إلى آخر الزمان ، قال ابن بطال : يؤخذ من الحديث أن يسير المال يجب البحث في طلبه ، والاجتهاد في تفتيشه ، يعني دفعا لإضاعة المال ، قال : وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لما ضاع عقد عائشة وحبس الجيش حتى وجده ، قال العسقلاني : وفيه نظر فأما عقد عائشة فقد ظهر أثر ذلك بالفائدة العظيمة التي نشأت عنه ، وهي الرخصة في التيمم ، فكيف يقاس عليه غيره ، قلت : هذا غريب من الشيخ ، فإن استدلاله غير صحيح ، حيث وقع البحث ، وأما ظهور الأثر فأمر مترتب عليه ، فلا دخل له في القياس، نعم ، قد يقال : إن العقد لم يكن يسيرا من المال ، لا سيما ويتعلق بقلب النساء في الحال ، والمآل مع أنه كان أمانة عندها ، فيتعين البحث ويجب التفتيش عنه ، على أنه فرق بين الضياع الذي ليس باختيار ، وبين الإضاعة المنهية ، ولهذا لو ضاع شيء من شخص وتركه ليس عليه حرج ، بل يثاب عليه إن جعله صدقة لله تعالى ، قال : وأما فعل عثمان فلا ينهض الاحتجاج به أصلا ، لما ذكر ولأن الذي يظهر أنه إنما بالغ في التفتيش عليه كونه أثر النبي صلى الله عليه وسلم قد لبسه واستعمله ، وختم به ، ومثل ذلك يساوي في العادة قدرا عظيما من المال ، وإلا لو كان غير خاتم النبي صلى الله عليه وسلم لاكتفى في طلبه بدون ذلك ، وبالضرورة يعلم أن قدر المؤنة التي حصلت في الأيام الثلاثة تزيد على قيمة الخاتم ، لكن اقتضت عظمة قدره ذلك ، فلا يقاس عليه كل ما ضاع من يسير المال انتهى . وهو في غاية من الحسن والبهاء ، ويمكن أن يقال مع هذا أن الخاتم المختص المحتاج إلى الختم به لا يقاس عليه غيره ; لما يترتب على ضياعه من مفاسد كثيرة خصوصا وقت الفتنة ، وانظر إلى قضية مروان وختم حكم عثمان مع تحقق وجود الخاتم عنده ، وفي تصرفه فكيف إذا ضاع ووقع في يد أهل النزاع ، فإنه يترتب عليه ما لا يقاس عليه ضياع مال كثير أيضا بالإجماع ، وأما قول ابن بطال : أن من طلب شيئا ولم ينجح فيه له بعد ثلاثة أيام أن يتركه ، ولا يكون بعد الثلاثة مضيعا ، ففيه ما سبق أن الأشياء مختلفة ; ولذا ذكر الفقهاء في باب اللقطة أن تعريفها بحسب ما يليق بها ، فإن الشيء قد يكون مما لا يلتفت إليه ، ولا يجتهد في الطلب عليه كتمرة وحبة عنب وفلس وفلسين ، وقد يكون مما يطلب يوما وقد يكون مما يطلب إلى جمعة ، وإلى شهر وإلى سنة ، وإلى آخر العمر كله فلا يصح تعيين حد لا في طلب المال اليسير ، ولا في البحث عن المال الكثير .

والتنبيه الثاني : روى أحمد [ ص: 182 ] وأبو داود والنسائي عن أبي ريحانة ، أنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الخاتم إلا لذي سلطان ، واستدل به قوم على كراهة لبسه لغير ذي سلطان ، قال النووي في شرح مسلم : أجمع المسلمون على جواز اتخاذ خاتم الفضة للرجال ، وكره بعض علماء الشام المتقدمين لبسه لغير سلطان ، ورووا فيه آثارا وهو شاذ مردود ، يدل عليه ما رواه أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ألقى خاتمه ألقى الناس خواتيمهم إلى آخره ، والظاهر منه أنه كان يلبس الخاتم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من ليس له سلطان ، ولو قيل : هذا الحديث منسوخ ، فلا يتم الاستدلال به ، أجيب بأن الذي نسخ منه لبس خاتم الذهب أو لبس الخاتم المنقوش على نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم ، كما سيأتي تحقيقه في الباب الذي بعده ، قال العسقلاني : الذي يظهر لي أن لبس الخاتم لغير ذي سلطان ، خلاف الأولى ; لأنه ضرب من التزين ، والأليق بحال الرجال خلافه أي إلا لضرورة ، فتكون الأدلة الدالة على الجواز هي الصارفة للنهي عن التحريم ويؤيده ما وقع في بعض طرق هذا الخبر ، أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الزينة والخاتم ، ويحمل أن يراد بالسلطان من له سلطنة على شيء من الأشياء بحيث يحتاج إلى الختم عليه لا السلطان الأكبر خاصة ، والمراد بالخاتم ما يختم به فيكون لبسه عبثا لمن لا يحتاج إلى الختم به وأما من لبس الخاتم الذي لا يختم به وكان من الفضة للزينة فلا يدخل تحت النهي ، وعلى ذلك يحمل حال من لبسه ويؤيده ما ورد من صفة نقش خواتيم بعض من كان يلبس الخاتم ، مما يدل على أنها لم تكن بصفة ما يختم به .

أقول : الظاهر ممن لبسه أنه ما بلغه النهي عن الزينة والخاتم ; لأن ظاهره العموم ومعياره الاستثناء السابق أو ما صح النهي عندهم ، ويؤيده أنه سئل مالك عن حديث أبي ريحانة فضعفه ، وقال : سأل صدقة بن يسار سعيد بن المسيب فقال : البس الخاتم وأخبر الناس أني قد أفتيتك به ، والله أعلم .

والتنبيه الثالث : ذهب بعض العلماء إلى جواز نقش الخاتم باسم من أسماء الله تعالى من غير كراهة ، وورد في ذلك آثار عن جماعة من الصحابة والسلف الأخيار ، ومنها ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه أن نقش خاتم علي : " لله الملك " ونقش خاتم الإمام محمد الباقر : " العزة لله " ، ونقش خاتم النخعي : " الثقة بالله " ، ونقش خاتم مسروق : " بسم الله " ، وصح عن الحسنين أنهما قالا : لا بأس بنقش ذكر الله على الخاتم .

أقول لأن الظاهر أنه المحترم ، قال النووي : وهو قول الجمهور ، ونقل عن ابن سيرين وبعض أهل العلم كراهته انتهى . وقال العسقلاني : أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن سيرين أنه لم ير بأسا أن يكتب الرجل في خاتمه حسبي الله ، فهذا يدل على أن الكراهة لم تثبت عنه .

أقول : يمكن أنه ثبت عنه ويكون له في المسألة قولان تعارض فيهما الدليلان ، ويمكن تأخير أحدهما عن الآخر ، قال : ويمكن الجمع بأن الكراهة حيث يخاف عليه حمله للجنب ونحوه أو الاستنجاء بالكف التي هو فيها ، والجواز حيث الأمن من ذلك فلا تكون الكراهة لذاتها ، بل من جهة ما يعرض لذلك ، وإذا جاز نقش أسماء الله تعالى على الخاتم ، فبالأولى جواز نقش اسم الشخص وأبيه قلت : هذا [ ص: 183 ] لا خلاف في عدم كراهته عند الحاجة ، بل مستحب لفعله صلى الله عليه وسلم ، ولا يحتاج إلى دليل آخر ، حيث قال : وقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عمر أنه نقش على خاتمه عبد الله بن عمر ، وكذا أخرج عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه نقش اسمه على خاتمه ، وكذا القاسم بن محمد ، وكان مالك يقول : من شأن الخلفاء والقضاة نقش أسمائهم في خواتيمهم ، أقول : وفي معناهم من يحتاج إلى الختم والله أعلم انتهى .

وذهب جمع من المتأخرين من العلماء الشافعية إلى تحريم ما زاد على مثقال ، للحديث الحسن بل صححه ابن حبان أنه صلى الله عليه وسلم قال : للابس خاتم الحديد ما لي أرى عليك حلية أهل النار ، فطرحه . وقال : يا رسول الله من أي شيء أتخذه قال من ورق ، ولا تتمه مثقالا . لكن رجح الآخرون الجواز منهم الحافظ العراقي في شرح الترمذي فإنه حمل النهي المذكور على التنزيه ، على أن النووي في شرح مسلم ضعفه ، ونقل النووي في شرح المهذب عن صاحب الإبانة كراهة الخاتم المتخذ من حديد أو نحاس للخبر المذكور ، وفي رواية أنه رأى خاتما من صفر ، فقال : ما لي أجد ريح الأصنام ، فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من حديد ، فقال : ما لي أرى عليه حلية أهل النار . وعن المتولي لا يكره واختاره فيه وصححه في شرح مسلم ، لخبر الصحيحين في قصة الواهبة " اطلب ولو خاتما من حديد " ، ولو كان مكروها لم يأذن فيه ولخبر أبي داود كان خاتمه صلى الله عليه وسلم من حديد ملوي عليه فضة ، قال : والحديث في النهي ضعيف ، واعترض على تضعيفه بأن له شواهد عدة إن لم ترقه إلى درجة الصحة ، لم تدعه ينزل عن درجة الحسن ، أقول : ويحمل حديث : " كان خاتمه من حديد " ، وقوله : " اطلب ولو خاتما من حديد " على ما قبل النهي ، مع أن الحديث الثاني لا يراد به الحقيقة ، بل المبالغة في الطلب على أنه لا يلزم من وجوده لبسه ، وقد صرح قاضي خان من علمائنا في باب الكراهة بقوله : لا يتختم الرجل إلا بالفضة ، أما قوله : لا يتختم بالذهب ، فللحديث المعروف ، وأما التختم بالحديد فلأنه خاتم أهل النار ، وكذا الصفر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث