الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن سعيد بن الحويرث ) تصغير الحارث ( عن ابن عباس ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغائط ) الغوط عمق الأرض الأبعد ، ومنه قيل : للمنخفض من الأرض ، ثم قيل لموضع قضاء الحاجة ; لأن العادة أن تقضى في المنخفض ، حيث هو أستر له ، ثم اتسع فيه حتى صار يطلق على النحو نفسه ، كذا حرره الحنفي ، والصحيح أن الغائط أصله المطمئن من الأرض ، كانوا يأتونه للحاجة قبل اتخاذ الكنف في البيوت ، فكنوا به عن نفس الحدث لمجاز المجاورة كراهة لذكره بخاص اسمه ، إذ من عادة العرب التعفف ، واستعمال الكناية في كلامهم ، وصون الألسنة عما يصان الأبصار والأسماع عنه ، والمراد به هاهنا هو المعنى الأصلي ، وهو المكان المخصوص ، وما قام مقامه من الكنيف ، وهو المستراح بدليل ما سبق في الحديث السابق ، خرج من الخلاء ( فأتي ) أي جيء ( بطعام فقيل له ألا توضأ ) بحذف إحدى التاءين ، وفي نسخة بإثباتهما ، والمعنى ألا تريد الوضوء فنأتيك بالوضوء ، كما تقدم ( فقال أصلي ) وفي نسخة بهمزة الاستفهام الإنكاري والمعنى عليه ، فإنه إنكار لما توهموه من إيجاب الوضوء للأكل ( فأتوضأ ) بالنصب [ ص: 284 ] لكونه بعد النفي ، وقصد السببية وبالرفع لعدم قصدها ذكره العصام ، وقال الحنفي : روي منصوبا على سببية إرادة الصلاة للوضوء ، ومرفوعا نظرا إلى مجرد استلزامها له ، لا إلى السببية .

التالي السابق


الخدمات العلمية