الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في حكم غسل وتكفين شهيد المعركة

جزء التالي صفحة
السابق

والشهيد غير شهيد المعركة بضعة عشر ، مفرقة في الأخبار ، ومن أغربها ما رواه ابن ماجه والخلال من رواية الهذيل بن الحكم وهو ضعيف والدارقطني وصححه ، عن ابن عباس مرفوعا { موت الغريب شهادة } وقال ابن معين : حديث منكر ، وأغرب منه ما ذكره أبو المعالي بن المنجى وبعض الشافعية : أن العاشق منهم . وأشاروا إلى الخبر المرفوع { من عشق وعف وكتم فمات مات شهيدا } وهذا الخبر مذكور في ترجمة سويد بن سعيد فيما أنكر عليه ، قاله ابن عدي والبيهقي [ ص: 215 ] وغيرهما .

وقال الحاكم في تاريخه : أنا أتعجب من هذا الحديث ، فإنه لم يحدث به غير سويد ، وهو ثقة ، كذا قال ، وقد كذبه ابن معين .

وقال البخاري : حديثه منكر .

وقال أيضا : فيه نظر ، وقال النسائي : ضعيف ، وقال غير واحد : صدوق ، زاد أبو حاتم : كثير التدليس ، وزاد غيره : عمي فكان يلقن ما ليس من حديثه ، واحتج به مسلم .

وقال ابن عدي : هو إلى الضعف أقرب ، وذكر ابن الجوزي هذا الخبر في الموضوعات ، ورواه سويد من حديث عائشة ومن حديث ابن عباس ، ورواه أيضا موقوفا ، ورواه الزبير بن بكار ، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون ، عن عبد العزيز بن أبي حازم ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من عشق فعف فمات فهو شهيد } ، قال أحمد في عبد الملك : هو كذا وكذا ، ومن يأخذ عنه ؟ وقال أبو داود : كان لا يعقل الحديث .

وقال ابن الشرقي : لا يدري الحديث ، وضعفه الساجي والأزدي .

وقال ابن عبد البر : دارت الفتيا عليه في زمانه إلى موته ، وكان مولعا بسماع الغناء ، واحتج به النسائي ، ووثقه ابن حبان ، والله أعلم . وقد قال بعض متأخري الأصحاب : كون العشق شهادة محال ، وأتى بما ليس بدليل ، وما المانع منه ؟ وهو بلوى من الله ، ومحنة وفتنة ، صبر فيها وعف واحتسب ، وقد قال ابن عقيل في الفنون : سئل حنبلي : لم كان جهاد النفس آكد الجهادين ؟ قال : لأنها محبوبة ، [ ص: 216 ] ومجاهدة المحبوب شديدة ، بل نفس مخالفتها جهاد . وسبق كلامه وكلام غيره في أول صلاة التطوع .

وقال ابن الجوزي في المنهاج قبيل كتاب آداب السفر : وكل متجرد لله في جهاد نفسه فهو شهيد ، كما ورد عن بعض الصحابة : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، وسئل شيخنا عن هذا الخبر مرفوعا ، قال : لا يصح : وإنما يذكره بعض من صنف في الرقائق ، وذكره البغوي مرفوعا في قوله { وجاهدوا في الله حق جهاده } . ولابن ماجه من رواية إبراهيم بن أبي يحيى وهو ضعيف عن موسى بن وردان ، عن أبي هريرة مرفوعا { من مات مريضا مات شهيدا }

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث