الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


2477 52 - حدثنا عبيد بن إسماعيل قال : حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : وهي راغبة ، أفأصل أمي ؟ قال : نعم ، صلي أمك .

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة .

وعبيد - بضم العين مصغر عبد - ابن إسماعيل ، واسمه في الأصل عبد الله ، يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي ، وهو من أفراده . وأبو أسامة حماد بن أسامة الليثي ، وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير .

والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجزية عن قتيبة ، وفي الأدب عن الحميدي . وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي كريب وعن ابن أبي شيبة ، وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن أبي شعيب .

ذكر معناه : قوله ( عن هشام ، عن أبيه ) ، وفي رواية ابن عيينة الآتية في الأدب " أخبرني أبي " .

قوله ( عن أسماء ) ، وفي رواية ابن عيينة " أخبرتني أسماء " ، كذا قال أكثر أصحاب ابن هشام ، وقال بعض أصحاب ابن عيينة عنه " عن هشام عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء " ، قال الدارقطني : وهو خطأ . وحكى أبو نعيم أن عمر بن علي المقدم ويعقوب القاري روياه عن هشام كذلك ، وإذا كان كذلك يحتمل أن يكونا محفوظين ، ورواه أبو معاوية وعبد الحميد بن جعفر عن هشام فقالا " عن عروة عن عائشة " ، وكذا أخرجه ابن حبان من طريق الثوري عن هشام ، قال البرقاني : الأول أثبت وأشهر .

قوله ( قدمت علي أمي ) ، وفي رواية الليث عن هشام كما يأتي في الأدب " قدمت أمي مع ابنها " ، وذكر الزبير أن اسم ابنها الحارث بن مدرك بن عبيد بن عمر بن مخزوم .

ثم اختلف في هذه الأم ; فقيل : كانت ظئرا لها ، وقيل : كانت أمها من الرضاعة ، وقيل : كانت أمها من النسب ، وهو [ ص: 174 ] الأصح ، والدليل عليه ما رواه ابن سعد وأبو داود الطيالسي والحاكم من حديث عبد الله بن الزبير قال : قدمت قتيلة على ابنتها أسماء بنت أبي بكر في المدينة - وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية - بهدايا زبيب وسمن وقرظ ، فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخلها بيتها ، فأرسلت إلى عائشة : سلي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : لتدخلها ... الحديث ، وقد ذكرناه في باب قبول الهدية من المشركين ، واختلفوا في اسمها ; فقال الأكثرون إنها قتيلة بضم القاف وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف ، وقال الزبير بن بكار : اسمها قتلة - بفتح القاف وسكون التاء المثناة من فوق . وقال الداودي : اسمها أم بكر . وقال ابن التين : لعله كنيتها ، والصحيح قتيلة - بضم القاف على صيغة التصغير - بنت عبد العزى بن أسعد بن جابر بن نصر بن مالك بن حسل - بكسر الحاء وسكون السين المهملتين - ابن عامر بن لؤي . وذكرها المستغفري في جملة الصحابة وقال : تأخر إسلامها . وقال أبو موسى المديني : ليس في شيء من الحديث ذكر إسلامها .

قوله ( وهي مشركة ) جملة حالية .

قوله ( في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ; أي في زمنه وأيامه ، وفي رواية حاتم " في عهد قريش إذ عاقدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، وأراد بذلك ما بين الحديبية والفتح .

قوله ( وهي راغبة ) ، قال بعضهم : أي في الإسلام . وقال بعضهم : أي في الصلة . وفيه نظر ; لأنها جاءت أسماء ومعها هدايا من زبيب وسمن وغير ذلك . قلت : وفي النظر نظر ; لأنها ربما كانت تأمل أن تأخذ أكثر مما أهدت . وقال بعضهم : راغبة أي عن ديني ، أي كارهة له . وعند أبي داود " راغمة " بالميم ، أي كارهة للإسلام وساخطة علي ، وقال بعضهم : هاربة من الإسلام . وعند مسلم " أو راهبة " ، وكان أبو عمرو بن العلاء يفسر قوله " مراغما " بالخروج عن العدو على رغم أنفه . وقال ابن قرقول : " راغبة " رويناه نصبا على الحال ، ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ . وقال ابن بطال : لو أرادت به المضي لقالت مراغمة ، وهو بالباء أظهر . ووقع في كتاب ابن التين " داعية " ، ثم فسرها بقوله : طالبة ، ويروى معترضة له .

ومما يستفاد منه جواز صلة الرحم الكافرة كالرحم المسلمة ، وفيه مستدل لمن رأى وجوب النفقة للأب الكافر والأم الكافرة على الولد المسلم ، وفيه موادعة أهل الحرب ومعاملتهم في زمن الهدنة ، وفيه السفر في زيارة القريب ، وفيه فضيلة أسماء حيث تحرت في أمر دينها وكيف لا وهي بنت الصديق وزوج الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث