الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فوائد الوقف ومنافعه للموقوف عليه يتصرف فيها تصرف الملاك في الأملاك

جزء التالي صفحة
السابق

فصل

فوائد الوقف ، ومنافعه للموقوف عليه ، يتصرف فيها تصرف الملاك في الأملاك . فإن كان شجرة ملك الموقوف عليه ثمارها ، ولا يملك أغصانها إلا فيما يعتاد قطعه كشجر الخلاف ، فأغصانها كثمر غيرها ، وإن كان الموقوف بهيمة ، ملك صوفها [ ص: 343 ] ووبرها ، ولبنها قطعا ، ويملك نتاجها أيضا على الأصح كالثمرة . والثاني : تكون وقفا تبعا لأمه كولد الأضحية ، وقيل : الوجهان في ولد الفرس والحمار ، فأما ولد النعم فيملكه قطعا ، لأن المطلوب منها الدر والنسل ، وقيل : لا حق فيه للموقوف عليه ، بل يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف إلا أن يصرح بخلافه ، وهذا الخلاف في نتاج حدث بعد الوقف . فإن وقف البهيمة ، وهي حامل ، فإن قلنا : الحادث وقف ، فهذا أولى وإلا فوجهان بناء على أن الحمل هل له حكم أم لا ؟ وهذا المذكور في الدر والنسل هو فيما إذا أطلق أو شرطهما للموقوف عليه . فلو وقف دابة على ركوب إنسان ، ولم يشرط له الدر والنسل ، قيل : حكمهما حكم وقف منقطع الآخر . وقال البغوي : ينبغي أن يكون للواقف وهذا أوجه ، لأن الدر والنسل لا مصرف لهما أولا ، ولا آخرا .

فرع

قالوا : لو وقف ثور للإنزاء جاز ، ولا يجوز استعماله في الحراثة .

فرع

لا يجوز ذبح البهيمة المأكولة الموقوفة ، وإن خرجت عن الانتفاع ، كما لا يجوز إعتاق العبد الموقوف ، لكن لو صارت بحيث يقطع بموتها ، قال المتولي : تذبح للضرورة ، وفي لحمها طريقان : أحدهما : يشترى بثمنه بهيمة من جنسها ، وتوقف . والثاني : إن قلنا : الملك فيها ينتقل إلى الله تعالى فعل فيه الحاكم ما رآه مصلحة ، وإن قلنا : للموقوف عليه أو للواقف ، صرف إليهما .

[ ص: 344 ] فرع

إذا ماتت البهيمة الموقوفة ، فالموقوف عليه أحق بجلدها ، وإذا دبغه ففي عوده وقفا وجهان : قال المتولي : أصحهما العود .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث