الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فصل . لا تكره القراءة على القبر وفي المقبرة ، نص عليه ، اختاره أبو بكر والقاضي وجماعة ، وهو المذهب ( و ش ) وعليه العمل عند مشايخ الحنفية ، فقيل : تباح ، وقيل : تستحب ، قال ابن تميم : نص عليه ( م 2 ) كالسلام والذكر والدعاء والاستغفار ، وعنه : لا تكره وقت دفنه ، وعنه : تكره ، اختاره عبد الوهاب الوراق وأبو حفص ( و هـ م ) قال شيخنا : نقلها الجماعة ، وهو قول جمهور السلف ، وعليها قدماء أصحابه ، وسمى المروذي ، وعلله أبو الوفاء وأبو المعالي بأنها مدفن النجاسة ، كالحش ، قال ابن عقيل : أبو حفص يغلب الحظر ، كذا قال ، وصح عن ابن عمر أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها [ ص: 305 ] فلهذا رجع أحمد عن الكراهة .

وقال الخلال وصاحبه : المذهب رواية واحدة لا يكره .

وقال صاحب المحرر على رواية الكراهة : شدد أحمد حتى قال : لا يقرأ فيها في صلاة جنازة ، ونقل المروذي فيمن نذر أن يقرأ عند قبر أبيه : يكفر عن يمينه ولا يقرأ ، ويتوجه : يقرأ عند القبر ، وله نظائر في المذهب ، كنذر الطواف على أربع ، وذكر غير واحد فيمن نذر طاعة على صفة لا تتعين ، يأتي بالطاعة ، وفي الكفارة لترك الصفة وجهان ، فتشمل هذه المسألة ، ودلت رواية المروذي على إلغاء الموصوف لإلغاء صفته في النذر ، وهو غريب ، وعنه : بدعة ; لأنه ليس من فعله عليه السلام وفعل أصحابه ، فعلم أنه محدث ، وسأله عبد الله : يحمل مصحفا إلى القبر فيقرأ فيه عليه ؟ قال : بدعة ، قال شيخنا : ولم يقل أحد من العلماء المعتبرين : إن القراءة عند القبر أفضل ، ولا رخص في اتخاذه عيدا كاعتياد القراءة عنده في وقت معلوم ، أو الذكر أو الصيام ، قال : واتخاذ المصاحف عندها ولو للقراءة فيه بدعة ، ولو نفع الميت لفعله السلف ، بل هو كالقراءة في المساجد عند السلف ، ولا أجر للميت بالقراءة عنده ، كمستمع .

وقال أيضا : من قال : إنه ينتفع بسماعها دون ما إذا بعد القارئ فقوله باطل ، مخالف للإجماع ، كذا قال ، ويتأذى الميت بالمنكر عنده ، نص عليه ، وذكره أبو المعالي ، واحتج أبو المعالي بخبر ابن عباس { جنبوه جار السوء } وبخبر عائشة { الميت يؤذيه في قبره ما يؤذيه في بيته } ولا يصحان ، ولكن قد سبق : يستحب [ ص: 306 ] الدفن عند الصالح لتناله بركته ، ويسن ما يخفف عنه ، وإذا تأذى بالمنكر انتفع بالخير ، وصرح به جماعة ، وظاهره ولو بجعل جريدة رطبة في القبر ، للخبر ، وأوصى به بريدة ، ذكره البخاري ، وفي معناه غرس غيرها ، وأنكر ذلك جماعة من العلماء ، وكره الحنفية قلع الحشيش الرطب منها ، قالوا : لأنه يسبح فربما يأنس الميت بتسبيحه .

وفي شرح مسلم أن العلماء استحبوا القراءة عند القبر لخبر الجريدة ; لأنه إذا رجا التخفيف لتسبيحها فالقراءة أولى ، وعن جابر مرفوعا { إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجد فليجعل لبيته نصيبا من صلاته ، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا } وعن أبي موسى مرفوعا { مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت } رواهما مسلم .

وقال البراء : { كان رجل يقرأ سورة الكهف ، وعنده فرس مربوط ، فغشيته سحابة ، فجعلت تدور وتدنو ، وجعل فرسه ينفر منها ، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك ، فقال تلك السكينة تنزلت للقرآن أو تنزلت عند القرآن } متفق عليه ، .

[ ص: 304 ]

التالي السابق


[ ص: 304 ] ( مسألة 2 ) قوله : لا تكره القراءة على القبر وفي المقبرة ، نص عليه ، وهو المذهب ، فقيل : تباح ، وقيل : تستحب ، قال ابن تميم : نص عليه ، انتهى .

أحدهما يستحب ، قال في الفائق : تستحب القراءة على القبر ، نص عليه أخيرا ، انتهى ، وتقدم كلام ابن تميم في نقل المصنف ، والقول الثاني : يباح ، قال في الرعاية الكبرى : وتباح القراءة على القبر ، نص عليه ، قال في المغني والشرح وشرح ابن رزين لا بأس بالقراءة عند القبر ، وقدم الإباحة في الرعاية الصغرى والحاويين ( قلت ) : وهو الصواب [ ص: 306 ]

( تنبيه ) .

قوله : " يسن يخفف " كذا في النسخ ، قال شيخنا : لعله يسن ما يخفف عنه ، فهاتان مسألتان في هذا الباب

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث