الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

واكتراء من يقرأ ويهدي للميت بدعة ، لم يفعلها السلف ، ولا استحبها الأئمة ، والفقهاء تنازعوا في جواز الاكتراء على تعليمه ، فأما اكتراء من يقرأ ويهديه فما علمت أحدا ذكره ، ولا ثواب له ، فلا شيء للميت ، قاله العلماء ، قال : ولا تنفذ وصيته بذلك ، والوقف على القراء والعلماء أفضل من الوقف عليه اتفاقا ، وللواقف كأجر العامل ، وهو داخل في قوله عليه السلام {من أحيا سنة من سنني قد أميتت بعدي كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، من غير أن ينقص من أجورهم شيئا } ; لأن ذلك سعي في سنته .

وقال أيضا : الوقف على الترب بدعة .

وقال أيضا : فيها مصلحة الحض على بقاء حفظه وتلاوته ، وفيها مفاسد : من القراءة لغير الله ، واشتغاله به عن القراءة المشروعة ، والتأكل به ، فمتى أمكن تحصيل هذه المصلحة بدونه فالواجب المنع منه وإبطاله .

وشرط إهداء القراءة ينبني على إهداء ثواب العبادة البدنية ، فمن لم يجوزه أبطله ، ومن جوزه فإنه إذا كان عبادة ، وهي ما قصد به وجه الله ، فأما بإجارة وجعالة فلا تكون قربة ، وإن أخذ الأجرة والجعل عليه ، ثم جعل الخلاف في أجرة تعليم ونحوه ، فقد حكم بعدم الصحة لما قال : لا ينفذ وصيته فيه ، وإن الوقف عليه بدعة ، وفي كلامه الأخير [ ص: 314 ] إن أمكن تحصيل المصلحة المذكورة لم يصح وإلا صح ، ولا إهداء ، لعدم الثواب ، فعلى هذا يصح لتحصيل المصلحة المذكورة ، ولا يهدي شيئا ، وذكر الأصحاب في مسألة الحج بأجرة أنه لا يجوز الإشراك في العبادة ، فمن فعله من أجل أخذ الأجرة خرج عن كونه عبادة ، فلم يصح ، مع أنه يصح في رواية أخرى ، كأخذ النفقة لأجله ، وكذا الوصية بزائد عليها ، خلافا للفصول ، قال : لأنه بمثابة إجارة وجعالة ، فلا يجوز ، قال غير واحد في مسألة الإجارة : الجعالة أوسع ، لجوازها مع جهالة العمل والمدة ، ودل ذلك منهم على أن العمل لأجل العوض لا يخرجه ، عن كونه قربة في الجملة ، وهذا أولى من قول شيخنا ; لأن مال الوقف رزق ومعونة لا إجارة ولا جعالة ، وهو معنى كلام الشيخ وغيره ، فإنه ذكر ما ذكروا من أخذ الرزق من بيت المال على النفع المتعدي ، وأنه يجري مجرى الوقف على من يقوم بهذه المصالح ، ويصح الوقف على من يحج عنه ، مع أنه بدعة لا يعرف في السلف ، لكن لا يمنع الصحة ، كالمدارس والصوفية ، فكذا من يقرأ له على نحو مسائل الحج ، وقد وجه ابن عقيل في المفردات أن القراءة ونحوها لا تصل إلى الحي : بأنه يفتح مفسدة عظيمة ، فإن الأغنياء يتكلون عن الأعمال ببذل الأموال التي تسهل لمن ينوب عنهم في فعل الخير ، فيفوتهم أسباب الثواب بالاتكال على الثواب ، وتخرج أعمال الطاعات [ ص: 315 ] عن لبها إلى المعاوضات ، ويصير ما يتقرب به إلى الله معاملات للناس بعضهم مع بعض ، ويخرج عن الإخلاص ، ونحن على أصل يخالف هذا ، وهو منع الاستئجار وأخذ الأعواض والهدايا على الطاعات ، كإقراء القرآن والحج ، وفارق قضاء الدين وضمانه ; لأنه حق آدمي ، وحق الله فيه تابع ، فدل كلامه على التسوية ، وأنه لو جاز هناك جاز هنا ، والله تعالى أعلم ، ومتى لم يصح الوقف على ذلك والوصية بقي على ملك الواقف والموصي .

وقال شيخنا : لو وصى أن يصلي عنه نافلة بأجرة لم يجز أن يصلي عنه ، باتفاق الأئمة ، كذا قال ، وهي كالقراءة ، كما سبق ، قال : ويتصدق بها على أهل الصلاة ، فيكون له أجر كل صلاة استعانوا عليها بها ، من غير نقص أجر المصلي ، ولعل مراده : إذا أراد الورثة [ ذلك ] وقال فيمن وصى بشراء وقف على من يقرأ عليه : يصرف في جنس المنفعة ، كإعطاء الفقراء والقراء ، أو في غير ذلك من المصالح ، ففي التي قبلها اعتبر جنس المنفعة ، وهنا جوزه في المصالح ، فهو كاختلاف الرواية في الصدقة بفاضل ريع الوقف ، هل يعتبر جنس المنفعة أو يجوز في المصالح ؟ ، والله أعلم ، .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث