الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرق بين قاعدة الزهد وقاعدة ذات اليد

جزء التالي صفحة
السابق

( الفرق الخامس والخمسون والمائتان بين قاعدة الزهد وقاعدة ذات اليد )

اعلم أن الزهد ليس عدم المال بل عدم احتفال القلب بالدنيا والأموال فإن كانت في ملكه فقد يكون الزاهد من أغنى الناس ، وهو زاهد ؛ لأنه غير محتفل بما في يده ، وبذله في طاعة الله - تعالى - أيسر عليه من بذل الفلس على غيره ، وقد يكون الشديد الفقر غير زاهد بل في غاية الحرص لأجل ما اشتمل عليه قلبه من الرغبة في الدنيا ، والزهد في المحرمات واجب ، وفي الواجبات حرام ، وفي المندوبات مكروه ، وفي المباحات مندوب ، وإن كانت مباحة ؛ لأن الميل إليها يفضي لارتكاب المحرمات والمكروهات فتركها من باب الوسائل المندوبة [ ص: 210 ]

التالي السابق


حاشية ابن الشاط

وما قال في الفرق الخامس والخمسين والمائتين صحيح [ ص: 203 - 210 ]



حاشية ابن حسين المكي المالكي

( الفرق السابع والخمسون والمائتان بين قاعدة الزهد وقاعدة ذات اليد ) الزهد في اللغة قال في المختار ضد الرغبة تقول زهد فيه وزهد عنه من باب سلم وزهد أيضا وزهد يزهد بالفتح فيهما [ ص: 235 ] زهدا وزهادة بالفتح لغة فيه ، والتزهد التعبد والتزهيد ضد الترغيب ، والمزهد بوزن المرشد القليل المحال ، وفي الحديث { : أفضل الناس مؤمن مزهد } وفي تعريفات الجرجاني الزهد لغة ترك الميل إلى الشيء ، وفي اصطلاح أهل الحق هو بغض الدنيا والإعراض عنها وقيل : هو ترك راحة الدنيا طلبا لراحة الآخرة وقيل : هو أن يخلو قلبك مما خلت منه يدك . ا هـ . وقال الأصل : هو عدم الاحتفال بالدنيا والأموال ، وإن كانت في ملكه لا عدم المال . ا هـ . قلت : وتعريفه له ، وإن كان عدميا عين التعريف الأول له في كلام الجرجاني ، وإن كان وجوديا ، وقريب منهما التعريف الثاني في كلام الجرجاني وذات اليد الغني ولو لم يزهد عما في يده من المال فبين الزهد على تعريف الأصل والأول والثاني من تعريفات الجرجاني وبين ذات اليد العموم والخصوص الوجهي ؛ لأنه قد يكون الزاهد من أغنى الناس ، وهو زاهد ؛ لأنه غير محتفل بما في يده ، وبذله الأموال العظيمة في طاعة الله - تعالى - أيسر عليه من بذل الفلس على غيره ، وقد يكون فقيرا كما أن ذا اليد قد يكون غير زاهد ، وقد يكون زاهدا وكذا بين الزهد وبين الفقر العموم والخصوص الوجهي ؛ لأن الشديد الفقر قد يكون غير زاهد بل في غاية الحرص لأجل ما اشتمل عليه قلبه من الرغبة في الدنيا وبين الزهد بالتعريف الثالث من تعريفات الجرجاني وبين ذات اليد التباين الكلي وبينه وبين الفقر العموم والخصوص المطلق كما لا يخفى فافهم قال الأصل : وصححه ابن الشاط : والزهد في المحرمات واجب وفي الواجبات حرام ، وفي المندوبات مكروه وفي المباحات مندوب ، وإن كانت مباحة ؛ لأن الميل إليها يفضي إلى ارتكاب المحرمات والمكروهات فتركها من باب الوسائل المندوبة . ا هـ . والله - سبحانه وتعالى - أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث