الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 548 ] ثم دخلت سنة إحدى وستين ومائتين

فيها انصرف الحسن بن زيد من بلاد الديلم إلى طبرستان وأحرق مدينة شالوس ; لممالأتهم يعقوب بن الليث عليه .

وفيها قتل مساور الخارجي يحيى بن حفص الذي كان يلي طريق خراسان في جمادى الآخرة ، فشخص إليه مسرور البلخي ، ثم تبعه أبو أحمد ابن المتوكل ، فتنحى مساور فلم يلحق .

وفيها كانت وقعة بين ابن واصل الذي تغلب على فارس وبين عبد الرحمن بن مفلح ، فكسره ابن واصل وأسره ، وقتل طاشتمر ، واصطلم الجيش الذي كان معهما ، فلم يفلت منهم إلا اليسير ، ثم سار ابن واصل إلى واسط يريد حرب موسى بن بغا ، فرجع موسى بن بغا إلى باب السلطان ، وسأل أن يعفى من نيابة بلاد المشرق لما رأى من كثرة المتغلبين بها ، فعزل عنها ، وولي ذلك أبو أحمد أخو الخليفة المعتمد .

[ ص: 549 ] وفيها سار أبو الساج لحرب الزنج فاقتتلوا قتالا شديدا ، فكسرتهم الزنج ودخلوا الأهواز ، فقتلوا خلقا كثيرا من أهلها وحرقوا منازلهم ، ثم صرف أبو الساج عن نيابة الأهواز وحرب الزنج ، وولي ذلك إبراهيم بن سيما .

وفيها تجهز مسرور البلخي في جيش لقتال الزنج أيضا .

وفيها ولى الخليفة نصر بن أحمد بن أسد الساماني ما وراء نهر بلخ وكتب إليه بذلك في شهر رمضان منها .

وفي شوال من هذه السنة قصد يعقوب بن الليث إلى ابن واصل ، فالتقيا في ذي القعدة ، فهزمه يعقوب ، وفل عسكره ، وأسر خاله ، وطائفة من حرمه ، وأخذ من أمواله ما قيمته أربعون ألف ألف درهم ، وقتل من كان يمالئه وينصره من أهل تلك البلاد ، وأطد تلك الناحية ، جزاه الله خيرا .

ولاثنتي عشرة ليلة خلت من شوال من هذه السنة ولى المعتمد على الله ولده جعفرا العهد من بعده ، وسماه المفوض إلى الله ، وولاه المغرب وضم إليه موسى بن بغا ، وولاه إفريقية ، ومصر ، والشام ، والجزيرة ، والموصل وأرمينية ، وطريق خراسان وغير ذلك ، وجعل الأمر من بعد جعفر إلى أبي أحمد ابن المتوكل ، ولقبه الموفق بالله ، وولاه المشرق وضم إليه مسرورا البلخي ، وولاه بغداد والسواد ، والكوفة ، وطريق مكة والمدينة ، واليمن ، وكسكر ، وكور دجلة ، والأهواز ، وفارس ، وأصبهان ، وقم ، والكرخ ، والدينور ، والري ، وزنجان ، والسند ، وكتب بذلك مكاتبات وقرئت في الآفاق ، وعلقت منها نسخة بالكعبة المعظمة .

[ ص: 550 ] وفيها حج بالناس الفضل بن إسحاق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث