الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

أبو علي بن خيران

الفقيه الشافعي ، أحد أئمة المذهب ، هو الحسين بن صالح بن خيران أبو علي ، الفقيه الكبير الورع البارع ، عرض عليه منصب [ ص: 65 ] القضاء فلم يقبل ، فختم الوزير علي بن عيسى على بابه ، فبقي كذلك ستة عشر يوما ، ولم يجد أهله ماء إلا من بيوت الجيران ، وهو مع ذلك كله يتمنع عليه وعليهم ، ولم يل لهم شيئا ، فقال الوزير : إنما أردنا أن نعلم الناس أن ببلدنا وفي مملكتنا من عرض عليه قضاء القضاة شرقا وغربا فلم يقبل . وقد كانت وفاته في ذي الحجة من هذه السنة ، وقد ذكرنا ترجمته في " طبقات الشافعية " بما فيه كفاية ، رحمه الله .

عبد الملك بن محمد بن عدي ، الفقيه الإستراباذي

أحد أئمة المسلمين والحفاظ المحدثين ، وقد ذكرناه أيضا في " طبقات الشافعية " .

القاضي أبو عمر المالكي محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد

أبو عمر
القاضي ببغداد ومعاملاتها في سائر البلاد ، كان من أئمة الإسلام علما ومعرفة وفصاحة وبلاغة وعقلا ورياسة ، بحيث كان يضرب بعقله وحلمه المثل ، وقد روى الكثير عن المشايخ ، وحدث عنه الدارقطني وغيره من الحفاظ ، وحمل الناس عنه علما كثيرا من الفقه والحديث ، وقد جمع له قضاء القضاة في سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، وله مصنفات كثيرة ، وجمع مسندا حافلا ، وكان إذا جلس للحديث ، جلس أبو القاسم البغوي عن يمينه ، وهو [ ص: 66 ] قريب من سن أبيه ، وعن يساره ابن صاعد وبين يديه أبو بكر النيسابوري ، وسائر الحفاظ حول سريره من كل جانب .

قالوا : ولم ينتقد عليه حكم من أحكامه أخطأ فيه .

قلت : وكان من أعظم صواب أحكامه قتله الحسين بن منصور الحلاج ، قبحه الله وأخزاه ، وذلك في سنة تسع وثلاثمائة ، كما تقدم .

وقد كان جميل الأخلاق ، حسن المعاشرة ، اجتمع يوما عند أصحابه ، فجيء بثوب فاخر ليشتريه بنحو من خمسين دينارا ، فاستحسنه الحاضرون ، فاستدعى بالقلانسي ، وأمره أن يقطع ذلك الثوب قلانس بعدد الحاضرين . وله مناقب ومحاسن رحمه الله تعالى . وكانت وفاته في رمضان من هذه السنة عن ثمان وسبعين سنة ، وقد رآه بعضهم في المنام ، فقال له : ما فعل بك ربك ؟ فقال : غفر لي بدعوة الرجل الصالح إبراهيم الحربي رحمهما الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث