الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وممن توفي فيها من الأعيان :

ابن مجاهد المقرئ

أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد [ ص: 97 ] المقرئ ، أحد الأئمة في هذا الشأن . حدث عن خلق كثير ، وروى عنه الدراقطني وغيره ، وكان ثقة مأمونا ، سكن الجانب الشرقي من بغداد وكان ثعلب يقول : ما بقي في عصرنا أحد أعلم بكتاب الله منه . وكانت وفاته يوم الأربعاء ، وأخرج يوم الخميس لعشر بقين من شعبان من هذه السنة . وقد رآه بعضهم في المنام وهو يقرأ ، فقال له : أما مت ؟ فقال : بلى ، ولكن كنت أدعو الله عقب كل ختمة أن أكون ممن يقرأ في قبره ، فأنا ممن يقرأ في قبره . رحمه الله .

جحظة ، الشاعر البرمكي

أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك البرمكي ، أبو الحسن النديم المعروف بجحظة ، الشاعر
الماهر الأديب الأخباري ، ذو الفنون في العلوم والنوادر الحاضرة ، وكان جيد الغناء ، ومن شعره :


قد نادت الدنيا على نفسها لو كان في العالم من يسمع     كم واثق في العمر واريته
وجامع بددت ما يجمع

وكتب له بعض الملوك رقعة على صيرفي بمال أطلقه له ، فلم يتحصل منها على شيء ، وتعذر عليه قبضها ، فكتب إلى الملك يذكر له صورة الحال :

[ ص: 98 ]

إذا كانت صلاتكم رقاعا     تخطط بالأنامل والأكف
ولم تجد الرقاع علي نفعا     فها خطي خذوه بألف ألف

ومن شعره يهجو صديقا له ، ويذمه على شدة بخله وحرصه :


لنا صاحب من أبرع الناس في البخل     وأفضلهم فيه وليس بذي فضل
دعاني كما يدعو الصديق صديقه     فجئت كما يأتي إلى مثله مثلي
فلما جلسنا للغداء رأيته     يرى أنما من بعض أعضائه أكلي
ويغتاظ أحيانا ويشتم عبده     وأعلم أن الغيظ والشتم من أجلي
أمد يدي سرا لآكل لقمة     فيلحظني شزرا فأعبث بالبقل
إلى أن جنت كفي لحيني جناية     وذلك أن الجوع أعدمني عقلي
فأهوت يميني نحو رجل دجاجة     فجرت كما جرت يدي رجلها رجلي

ومن قوي شعره وجيده قوله :


رحلتم فكم من أنة بعد حنة     مبينة للناس حزني عليكم
وقد كنت أعتقت الجفون من البكا     فقد ردها في الرق شوقي إليكم

ومما أورده له القاضي ابن خلكان من الشعر الرائق قوله :


فقلت لها بخلت علي يقظى     فجودي في المنام لمستهام
[ ص: 99 ] فقالت لي وصرت تنام أيضا     وتطمع أن أزورك في المنام

قال : وإنما لقبه بجحظة عبد الله بن المعتز . وذلك لسوء منظره ، كما قال فيه بعض من هجاه :


نبئت جحظة يستعير جحوظه     من فيل شطرنج ومن سرطان
وارحمتا لمنادميه تحملوا     ألم العيون للذة الآذان

قال ابن خلكان : وكانت وفاته في سنة ست وعشرين . وقيل : سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ، بواسط ، وحمل إلى بغداد . قال الخطيب : وكان مولده في سنة أربع وعشرين ومائتين .

ابن المغلس الفقيه الظاهري

عبد الله بن أحمد بن محمد بن المغلس أبو الحسن ، الفقيه الظاهري
، المشهور ، له المصنفات المفيدة في مذهبه ، أخذ الفقه عن أبي بكر بن داود ، وروى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، وعلي بن داود القنطري ، وأبي قلابة الرقاشي ، وآخرين . وكان فقيها ثقة فاضلا ، وهو الذي نشر علم داود في تلك البلاد . توفي بالسكتة .

[ ص: 100 ] أبو بكر بن زياد النيسابوري

عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل بن ميمون أبو بكر ، الفقيه الشافعي النيسابوري ، مولى أبان بن عثمان
، رحل إلى العراق والشام ومصر ، وسكن بغداد وحدث عن محمد بن يحيى الذهلي وعباس الدوري ، وخلق ، وعنه الدراقطني وغير واحد من الحفاظ .

قال الدراقطني : لم نر في مشايخنا أحفظ منه للأسانيد والمتون ، وكان أفقه المشايخ ، جالس المزني والربيع .

وقال أبو عبد الله بن بطة : كنا نحضر مجلس ابن زياد ، وكان يحزر من يحضره من أصحاب المحابر ثلاثين ألفا .

وقال الخطيب : أخبرنا أبو سعد الماليني ، أنا يوسف بن عمر بن مسرور ، سمعت أبا بكر بن زياد النيسابوري ، يقول : أعرف من قام الليل أربعين سنة ، لم ينم إلا جاثيا ، ويتقوت كل يوم خمس حبات ، ويصلي صلاة الغداة بطهارة العشاء . ثم يقول : أنا هو ، هذا كله قبل أن أعرف أم عبد الرحمن ، أيش أقول لمن زوجني ! ثم قال في إثر هذا : ما أراد إلا الخير . توفي في هذه السنة عن ست وثمانين سنة .

عفان بن سليمان بن أيوب أبو الحسن

التاجر ، أقام بمصر ، وأوقف بها [ ص: 101 ] أوقافا دارة على أهل الحديث ، وعلى سلالة العشرة ، رضي الله عنهم . وكان تاجرا موسعا عليه ، مقبول الشهادة عند الحكام ، توفي في شعبان من هذه السنة .

أبو الحسن الأشعري

علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري
، قدم بغداد وأخذ الحديث عن زكريا بن يحيى الساجي ، وتفقه بابن سريج . وقد ذكرنا ترجمته في " طبقات الشافعية " .

وقد ذكر القاضي ابن خلكان في " الوفيات " أنه كان يجلس في حلقة الشيخ أبي إسحاق المروزي ، وقد كان معتزليا قبل ذلك ، فتاب منه بالبصرة فوق المنبر ، ثم أظهر فضائحهم وقبائحهم ، وذكر له من التصانيف " الموجز " وغيره . وحكى عن ابن حزم أنه صنف خمسة وخمسين تصنيفا ، وذكر أن مغله في كل سنة كان سبعة عشر درهما ، وأنه كان من أكثر الناس دعابة ، وأنه ولد سنة سبعين ومائتين ، وقيل : سنة ستين ومائتين . ومات في هذه السنة ، وقيل : في سنة ثلاثين . وقيل : في سنة بضع وثلاثين وثلاثمائة . فالله أعلم .

محمد بن الفضل بن عبد الله أبو ذر التميمي

كان رئيس جرجان [ ص: 102 ] سمع الكثير ، وتفقه بمذهب الشافعي ، وكانت داره مجمع العلماء ، وله إفضال كثير على طلبة العلم من أهل زمانه . هارون بن المقتدر

أخو الخليفة الراضي ، توفي في ربيع الأول منها ، فحزن عليه أخوه الراضي ، وأمر بنفي بختيشوع بن يحيى المتطبب إلى الأنبار ; لأنه اتهم في علاجه ، ثم شفعت فيه أم الراضي ، فرده .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث