الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب مناقب سعد بن معاذ رضي الله عنه

3592 (وعن الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن جابر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مثله، فقال رجل لجابر: فإن البراء يقول: اهتز السرير فقال: إنه كان بين هذين الحيين ضغائن، سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: " اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ)

التالي السابق


هو عطف على الإسناد الذي قبله، أي: وروى أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح ذكوان الزيات، عن جابر بن عبد الله، وأشار البخاري برواية الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر إلى أنه لا يخرج لأبي سفيان المذكور إلا مقرونا بغيره أو استشهادا.

قوله: " مثله " أي: مثل حديث أبي سفيان عن جابر. قوله: " فقال رجل " لم يدر من هو، قال لجابر بن عبد الله راوي الحديث: كيف تقول: اهتز العرش فإن البراء بن عازب يقول: اهتز السرير؟. قوله: " فقال " أي: قال جابر في جواب الرجل: إنه كان بين هذين الحيين أي الأوس والخزرج ضغائن بالضاد والغين المعجمتين جمع ضغينة وهي الحقد، وقال الخطابي: إنما قال جابر ذلك لأن سعدا كان من الأوس، والبراء خزرجي والخزرج لا تقر بالفضل للأوس، ورد عليه بأن البراء أيضا أوسي يعرف ذلك بالنظر في نسبه لأن نسبهما ينتهي إلى الأوس، فإذا كان كذلك لا ينسب البراء إلى غرض النفس، وإنما حمل لفظ العرش على معنى يحتمله إذ كثيرا يطلق ويراد به السرير، ولا يلزم بذلك قدح في عدالته كما لا يلزم بذلك القول قدح في عدالة جابر، وقد روي اهتزاز العرش لسعد عن جماعة غير جابر منهم: أبو سعيد الخدري، وأسيد بن حضير، ورميثة، وأسماء بنت يزيد بن السكن، وعبد الله بن بدر، وابن عمر بلفظ: " اهتز العرش فرحا بسعد "، ذكرها الحاكم، وحذيفة بن اليمان، وعائشة عند ابن سعد، والحسن، ويزيد بن الأصم مرسلا، وسعد بن أبي وقاص في كتاب أبي عروبة الحراني، وفي ( الإكليل ) بسند صحيح: " إن جبريل -عليه السلام- أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- حين قبض سعد فقال: من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واستبشر بموته أهلها؟ "، وعند الترمذي مصححا عن أنس : " لما حملت جنازة سعد قال المنافقون: ما أخف جنازته " وذلك لحكمه في بني قريظة فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: " إن الملائكة كانت تحمله " زاد ابن سعد في (الطبقات): لما قال المنافقون ذلك قال صلى الله عليه وسلم: " لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا جنازة سعد ما وطئوا الأرض قبل اليوم "، وكان رجلا جسيما وكان يفوح من قبره رائحة المسك، وأخذ إنسان قبضة من تراب قبره فذهب بها ثم نظر إليها بعد ذلك فإذا هي مسك.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث