الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب مناقب سعد بن معاذ رضي الله عنه

3593 [ ص: 269 ] 292 - حدثنا محمد بن عرعرة، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن: " أناسا نزلوا على حكم سعد بن معاذ فأرسل إليه، فجاء على حمار، فلما بلغ قريبا من المسجد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: قوموا إلى خيركم أو سيدكم فقال: يا سعد، إن هؤلاء نزلوا على حكمك قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم، قال: حكمت بحكم الله أو بحكم الملك "

التالي السابق


مطابقته للترجمة في قوله " قوموا إلى خيركم " وفي قوله " حكمت بحكم الله وأبو أمامة بضم الهمزة أسعد بن سهل بن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف الأوسي الأنصاري، أدرك النبي -صلى الله عليه وسلم- ويقال إنه سماه وكناه باسم جده وكنيته، ولم يسمع من النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئا، مات سنة مائة.

والحديث قد مضى في الجهاد في باب إذا نزل العدو على حكم رجل، فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب، عن شعبة إلى آخره، وقد مضى الكلام فيه.

قوله: " أن أناسا " ويروى " أن ناسا " وهم بنو قريظة، وقد صرح به هناك. قوله: " فأرسل إليه " أي: فأرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى سعد. قوله: " قريبا من المسجد " أراد به المسجد الذي أعده صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أيام محاصرته لبني قريظة، والذي ظن أنه المسجد النبوي فقد غلط، والصواب ما ذكرناه، وفي رواية أبي داود: " فلما دنا من النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - " وهو يؤيد ما ذكرناه حيث لم يقل من مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم-. قوله: " إلى خيركم " إن كان الخطاب للأنصار فظاهر لأنه سيد الأنصار، وإن كان أعم منه فإما بأن لم يكن في المجلس من هو خير منه، وإما بأن يراد به السيادة الخاصة؛ أي: من جهة تحكيمه في هذه القضية ونحوها. قوله: " أو سيدكم " شك من الراوي، وكذلك قوله " أو بحكم الملك " وهناك بحكم الملك بلا شك، وقال الكرماني: الملك بكسر اللام وفتحها، (قلت): أما الكسر فظاهر، وأما الفتح فمعناه أنه الحكم الذي نزل به الملك، وهو جبريل عليه الصلاة والسلام، وأخبر به النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث