الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وممن توفي فيها من الأعيان :

إبراهيم بن شيبان ، أبو إسحاق القرميسيني

شيخ الصوفية بالجبل ، [ ص: 238 ] صحب أبا عبد الله المغربي ، ومن جيد كلامه قوله : إذا سكن الخوف القلب أحرق مواضع الشهوات منه ، وطرد عنه الرغبة في الدنيا .

أبو بكر النجاد ، أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل بن يونس ، أبو بكر النجاد الفقيه

أحد أئمة الحنابلة ، ولد سنة ثلاث وخمسين ومائتين ، سمع عبد الله بن أحمد وأبا داود والباغندي وابن أبي الدنيا وخلقا كثيرا ، وكان يطلب الحديث ماشيا حافيا ، وقد جمع المسند ، وصنف في السنن كتابا كبيرا ، وكانت له بجامع المنصور حلقتان ; واحدة للفقه وأخرى لإملاء الحديث .

وحدث عنه الدارقطني وابن رزقويه وابن شاهين وأبو بكر بن مالك القطيعي وغيرهم ، وكان يصوم الدهر ، ويفطر كل ليلة على رغيف ، ويعزل منه لقمة ، فإذا كان ليلة الجمعة أكل تلك اللقم ، وتصدق برغيف ليلة الجمعة .

وكانت وفاته ليلة الجمعة لعشر بقين من ذي الحجة عن خمس وتسعين سنة ، ودفن قريبا من قبر بشر بن الحارث الحافي ، رحمه الله .

جعفر بن محمد بن نصير بن القاسم ، أبو محمد الخواص المعروف [ ص: 239 ] بالخلدي

سمع الكثير ، وحدث كثيرا ، وحج ستين حجة ، وكان ثقة صدوقا دينا .

محمد بن إبراهيم بن يوسف بن محمد ، أبو عمرو الزجاجي النيسابوري

صحب أبا عثمان والجنيد والنوري والخواص وغيرهم ، وأقام بمكة ، وكان شيخ الصوفية بها ، وحج ستين حجة ، ويقال : إنه مكث أربعين سنة لم يتغوط ولم يبل إلا خارج الحرم بالكلية .

محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة بن يزيد بن عبد الملك ، أبو بكر الأدمي

صاحب الألحان ، وكان من أحسن الناس صوتا بتلاوة القرآن ، وربما سمع أهل كلواذا صوته من بغداد في الليل .

وحج مرة مع أبي القاسم البغوي ، فلما كانوا بالمدينة رأوا شيخا أعمى يقص على الناس أخبارا موضوعة ، فقال البغوي : ينبغي الإنكار عليه ، فقال له بعض الجماعة : إنك لست ببغداد يعرفك الناس ، والجمع كثير هاهنا ، ولكن أرى أن تأمر أبا بكر الأدمي فيقرأ لنا . فاستفتح ، فقرأ ، فانجفل الناس إليه وتركوا [ ص: 240 ] الأعمى فلم يبق عنده أحد فأخذ الأعمى بيد قائده ، وقال له : اذهب بي ، هكذا تزول النعم .

وكانت وفاته يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ربيع الأول من هذه السنة ، عن ثمان وثمانين سنة .

وقد رآه بعضهم في المنام بعد موته بمدة ، فقال له : ما فعل بك ربك ؟ فقال : أوقفني بين يديه ، وقاسيت شدائد . فقلت له : فتلك الليالي والمواقف والقراءة ؟ فقال : ما كان شيء أضر علي منها ; لأنها كانت للدنيا ، فقلت : فإلى أي شيء انتهي أمرك . فقال : قال لي الله عز وجل : آليت على نفسي أن لا أعذب أبناء الثمانين .

أبو محمد عبد الله بن أحمد بن علي بن الحسن بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي المصري ، كان من ساداتها وكرمائها وأجوادها ، لا تزال الحلواء تعقد بداره ، ولا يزال رجل يكسر اللوز بسببها كل يوم ببابه ، وللناس عليه رواتب الحلواء ، فمنهم من يهدى إليه كل يوم ، ومنهم في الجمعة ، وفي الشهر .

[ ص: 241 ] وكان لكافور الإخشيدي في كل يوم جامان ورغيف من الحوارى ، ولما قدم المعز الفاطمي إلى القاهرة تلقاه وسأله : إلى من ينتسب مولانا من أهل البيت ؟ فقال : الجواب إلى أهل البلد . فلما دخل القصر جمع الأشراف ، وسل نصف سيفه ، وقال : هذا نسبي ، ثم نثر عليهم الذهب ، وقال : هذا حسبي ، فقالوا : سمعنا وأطعنا . والصحيح : أن القائل للمعز هذا الكلام ابن هذا أو شريف آخر ، والله أعلم ; فإن وفاة هذا كانت في هذا العام عن ثنتين وستين سنة ، والمعز إنما قدم مصر في سنة ثنتين وستين وثلاثمائة ، كما سيأتي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث