الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 70 ] سورة الرعد

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى : ( المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ( 1 ) )

قوله تعالى : ( المر ) : قد ذكر حكمها في أول البقرة .

( تلك ) : يجوز أن يكون مبتدأ ، و " آيات الكتاب " : خبره . وأن يكون خبر ( المر ) . و " آيات " بدل ، أو عطف بيان .

( والذي أنزل ) : فيه وجهان ; أحدهما : هو في موضع رفع ، و " الحق " : خبره .

ويجوز أن يكون الخبر " من ربك " و " الحق " خبر مبتدأ محذوف ، أو هو خبر بعد خبر ، أو كلاهما خبر واحد . ولو قرئ الحق بالجر ، لجاز على أن يكون صفة لربك . والوجه الثاني : أن يكون " والذي " صفة للكتاب ، وأدخلت الواو في الصفة كما أدخلت في التائبين والطيبين .

و ( الحق ) : بالرفع على هذا خبر مبتدأ محذوف .

قال تعالى : الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون ( 2 ) ) قوله تعالى : ( بغير عمد ) : الجار والمجرور في موضع نصب على الحال ، تقديره : خالية عن عمد .

والعمد : بالفتح : جمع عماد ، أو عمود ، مثل : أديم وأدم ، وأفيق وأفق ، وإهاب وأهب ، ولا خامس لها .

ويقرأ بضمتين ، وهو مثل كتاب وكتب ، ورسول ورسل .

( ترونها ) : الضمير المفعول يعود على العمد ; فيكون " ترونها " في موضع جر صفة .

ويجوز أن يعود على السماوات ، فيكون حالا منها .

( يدبر ) ، و ( يفصل ) : يقرآن بالياء والنون ، ومعناهما ظاهر ، وهما مستأنفان . [ ص: 71 ] ويجوز أن يكون الأول حالا من الضمير في سخر ، والثاني حالا من الضمير في " يدبر " . .

قال تعالى : ( وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ( 3 ) ) قوله تعالى : ( ومن كل الثمرات ) : فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : أن يكون متعلقا بجعل الثانية ; والتقدير : وجعل فيها زوجين اثنين من كل الثمرات . والثاني : أن يكون حالا من اثنين ، وهو صفة له في الأصل . والثالث : أن يتعلق بجعل الأولى ، ويكون جعل الثاني مستأنفا .

( يغشي الليل ) : يجوز أن يكون حالا من ضمير اسم الله فيما يصح من الأفعال التي قبله ، وهي : رفع ، وسخر ، ويدبر ، ويفصل ، ومد ، وجعل .

قال تعالى : ( وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ( 4 ) ) .

قوله تعالى : ( وفي الأرض قطع ) : الجمهور على الرفع بالابتداء أو فاعل الظرف . وقرأ الحسن " قطعا متجاورات " ، على تقدير وجعل في الأرض .

و ( وجنات ) كذلك على الاختلاف . ولم يقرأ أحد منهم و " زرعا " بالنصب ولكن رفعه قوم ، وهو عطف على قطع ; وكذلك ما بعده . وجره آخرون عطفا على " أعناب " وضعف قوم هذه القراءة ; لأن الزرع ليس من الجنات .

وقال آخرون : قد يكون في الجنة زرع ، ولكن بين النخيل والأعناب . وقيل : التقدير : ونبات زرع ، فعطفه على المعنى .

والصنوان : جمع صنو ، مثل قنو وقنوان ، ويجمع في القلة على أصناء . وفيه لغتان : كسر الصاد وضمها وقد قرئ بهما .

( تسقى ) الجمهور على التاء ، والتأنيث للجمع السابق . ويقرأ بالياء ; أي يسقى ذلك .

[ ص: 72 ] و ( نفضل ) : يقرأ بالنون والياء على تسمية الفاعل ، وبالياء وفتح الضاد ، و " بعضها " بالرفع ; وهو بين .

( في الأكل ) : يجوز أن يكون ظرفا لنفضل . وأن يكون متعلقا بمحذوف على أن يكون حالا من بعضها ; أي نفضل بعضها مأكولا ; أو وفيه الأكل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث