الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 182 ] قال تعالى : ( قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى ( 21 ) واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى ( 22 ) لنريك من آياتنا الكبرى ( 23 ) ) .

قوله تعالى : ( سيرتها الأولى ) : هو بدل من ضمير المفعول بدل الاشتمال ; لأن معنى سيرتها : صفتها ، أو طريقتها .

ويجوز أن يكون ظرفا ; أي في طريقتها .

وقيل : التقدير : إلى سيرتها .

و ( بيضاء ) : حال .

و ( من غير سوء ) : يجوز أن يتعلق بـ ( تخرج ) ، وأن يكون صفة لـ ( بيضاء ) ، أو حالا من الضمير في ( بيضاء ) . و ( آية ) : حال بدل من الأولى ، أو حال من الضمير ; في بيضاء ; أي تبيض آية ، أو حال من الضمير في الجار . وقيل : منصوبة بفعل محذوف ; أي وجعلناها آية ، أو أتيناك آية .

و ( لنريك ) : متعلق بهذا المحذوف ; ويجوز أن يتعلق بما دل عليه آية ; أي دللنا بها لنريك . ولا يتعلق بنفس آية ، لأنها قد وصفت .

و ( الكبرى ) : صفة لآيات ، وحكمها حكم " مآرب " . ولو قال الكبر لجاز ; ويجوز أن تكون الكبرى نصبا بـ " نريك " و " من آياتنا " حال منها ; أي لنريك الآية الكبرى من آياتنا .

قال تعالى : ( قال رب اشرح لي صدري ( 25 ) ويسر لي أمري ( 26 ) واحلل عقدة من لساني ( 27 ) ) . قوله تعالى : ( ويسر لي ) : يقال : يسرت له كذا ، ومنه هذه الآية ، ويسرته لكذا ; ومنه قوله تعالى : ( فسنيسره لليسرى ) .

و ( من لساني ) : يجوز أن يتعلق باحلل ، وأن يكون وصفا لعقدة .

قال تعالى : ( واجعل لي وزيرا من أهلي ( 29 ) هارون أخي ( 30 ) اشدد به أزري ( 31 ) وأشركه في أمري ( 32 ) ) .

قوله تعالى : ( وزيرا ) : الواو أصل ، لأنه من الوزر والموازرة .

وقيل : هي بدل من الهمزة ; لأن الوزير يشد أزر الموازر ، وهو قليل . وفعيل هنا بمعنى الفاعل ، كالعشير والخليط .

وفي مفعولي " اجعل " ثلاثة أوجه ; أحدها : أنهما " وزيرا ، وهارون " ، ولكن قدم المفعول الثاني ; فعلى هذا يجوز أن يتعلق " لي " باجعل ، وأن يكون حالا من وزير . والثاني : أن يكون " وزيرا " مفعولا أول ، و " لي " الثاني ; و " هارون " بدل ، أو عطف بيان [ ص: 183 ] و " أخي " كذلك . والثالث : أن يكون المفعول الثاني " من أهلي " و " لي " تبيين ; مثل قوله : ( ولم يكن له كفوا أحد ) و " هارون أخي " على ما تقدم ; ويجوز أن ينتصب ( هارون ) بفعل محذوف ; أي اضمم إلي هارون . قوله تعالى : ( اشدد ) : يقرأ بقطع الهمزة . ( وأشركه ) - بضم الهمزة ، وجزمها على جواب الدعاء ، والفعل مسند إلى موسى ، ويقرآن على لفظ الأمر .

قال تعالى : ( كي نسبحك كثيرا ( 33 ) ونذكرك كثيرا ( 34 ) ) .

قوله تعالى : ( كثيرا ) : أي تسبيحا كثيرا ، أو وقتا كثيرا .

قال تعالى : ( قد أوتيت سؤلك يا موسى ( 36 ) ) . والسؤال والسؤل بمعنى المفعول ، مثل الأكل بمعنى المأكول .

قال تعالى : ( إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ( 38 ) أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني ( 39 ) إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر ياموسى ( 40 ) ) .

قوله تعالى : ( إذ أوحينا ) : هو ظرف لمننا .

( أن اقذفيه ) : يجوز أن تكون ( أن ) مصدرية بدلا من ( ما يوحى ) ، أو على تقدير : هو أن اقذفيه ; ويجوز أن تكون بمعنى : أي . ( فليلقه ) : أمر للغائب . و ( مني ) : تتعلق بألقيت ; ويجوز أن تكون نعتا لـ " محبة " . و ( لتصنع ) : أي لتحب ولتصنع .

ويقرأ على لفظ الأمر ; أي ليصنعك غيرك بأمري .

ويقرأ بكسر اللام وفتح التاء والعين ; أي لتفعل ما آمرك بمرأى مني .

( إذ تمشي ) : يجوز أن يتعلق بأحد الفعلين ، وأن يكون بدلا من " إذ " الأولى ; لأن مشي أخته كان منة عليه ; وأن يكون التقدير : اذكر إذ تمشي .

[ ص: 184 ] و ( فتونا ) : مصدر مثل القعود ; ويجوز أن يكون جمعا ، تقديره : بفتون كثيرة ، أي بأمور تختبر بها . و ( على قدر ) : حال ; أي موافقا لما قدر لك .

التالي السابق


الخدمات العلمية