الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

صفة مقتل عز الدين بختيار بن معز الدولة ، وأخذ عضد الدولة الموصل وأعمالها

لما دخل عضد الدولة بغداد وتسلمها من عز الدولة وأخرجه منها ذليلا طريدا [ ص: 385 ] في فل من الناس ، ومن عزم عز الدولة أن يمضي إلى الشام فيأخذها ، وقد حلفه عضد الدولة أن لا يتعرض لأبي تغلب صاحب الموصل وذلك لمودة كانت بينهما ومكاتبة ومراسلات منهما ، فحلف له على ذلك ، وحين خرج من بغداد كان معه حمدان بن ناصر الدولة بن حمدان ، فحسن لعز الدولة أخذ بلاد الموصل ; لأنها أطيب وأكثر مالا ، وأقرب إليه الآن ، وكان عز الدولة ضعيف العقل ، قليل الدين ، فلما بلغ ذلك أبا تغلب ، أرسل إلى عز الدولة يقول له : لئن بعثت إلي بأخي حمدان بن ناصر الدولة أعنتك بجيشي وبنفسي حتى أردك إلى ملك بغداد وأقاتل معك عضد الدولة . فأمسك حمدان ، وأرسله إلى عمه أبي تغلب ، فسجنه في بعض القلاع .

وبلغ ذلك عضد الدولة ، وأنهما قد اجتمعا على حربه ، فركب إليهما بجيشه ، وأراد إخراج الخليفة الطائع معه ، فاستعفاه فأعفاه ، واستمر هو ذاهبا إليهما فالتقى معهما ، فكسرهما وهزمهما ، وأخذ عز الدولة أسيرا ، فلما جيء به لم يأذن له ، بل أرسل إليه من قتله في الحال ، ثم سار من فوره ، فأخذ الموصل ومعاملتها ، وكان قد حمل معه ميرة كثيرة ، وتشرد أبو تغلب في البلاد ، وبعث وراءه السرايا من كل جهة ، وأقام عضد الدولة بالموصل وضيق على أبي تغلب تلك البلاد ، واستحوذ على أكثر تلك الناحية بصرامته وشجاعته وهمته وعزيمته ، وأقام بالموصل إلى أواخر سنة ثمان وستين ، وفتح ميافارقين وآمد وغيرهما من بلاد بكر وربيعة ، وتسلم بلاد مضر من أيدي نواب أبي تغلب ، وأخذ منهم الرحبة ، ورد بقيتها على صاحب [ ص: 386 ] حلب سعد الدولة بن سيف الدولة بن حمدان ، وتسلط سعد الدولة على بلاد عمه أبي تغلب يتسلمها بلدا بلدا ، وحين رجع عضد الدولة من الموصل استناب عليها أبا الوفاء ، وعاد إلى بغداد فتلقاه الخليفة الطائع لله ورءوس الناس إلى ظاهر البلد ، وكان يوما مشهودا .

ومما وقع من الحوادث في هذه السنة الوقعة التي كانت بين العزيز بن المعز الفاطمي وبين أفتكين غلام معز الدولة صاحب دمشق فهزمه ، وأسره ، وأخذه معه إلى الديار المصرية مكرما معظما كما تقدم ، وتسلم العزيز دمشق وأعمالها ، وقد تقدم في سنة أربع وستين بسط هذه الكائنة بما أغنى عن إعادته .

وفيها خلع على القاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي بقضاء قضاة الري وما تحت حكم مؤيد الدولة بن ركن الدولة بن بويه من البلاد ، وله مصنفات حسنة ، منها دلائل النبوة ، وعمد الأدلة ، وغيرهما .

وحج بالناس فيها نائب المصريين ، وهو الأمير باديس بن زيري أخو يوسف بن بلكين .

ولما دخل مكة اجتمع إليه اللصوص ، وسألوا منه أن يضمنهم الموسم هذا العام ، بما شاء من الأموال ، فأظهر لهم الإجابة إلى ما سألوا ، وقال لهم : اجتمعوا كلكم حتى أضمنكم كلكم ، فاجتمع عنده بضع وثلاثون حراميا ، فقال : هل بقي منكم أحد ؟ فحلفوا له إنه لم يبق منهم أحد ، فعند ذلك أمر بقطع أيديهم [ ص: 387 ] كلهم ، ونعم ما فعل . وكانت الخطبة في هذه السنة للفاطميين بمكة والمدينة دون العباسيين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث