الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في صفة إدام رسول الله صلى الله عليه وسلم

( حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر ، وعبد الرحمن بن مهدي ، قالا : حدثنا شعبة عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه ) بصيغة المضارع من باب الأفعال وفاعله ( الدباء ) وفي رواية مسلم أنها كانت تعجبه ، أي يرضيه أكله ، ويستحسنه ويحب تناوله ، وهو بضم الدال ، وتشديد الموحدة ، ممدود ، ويجوز القصر ، حكاه الفراء ، وأنكره القرطبي وقيل : خاص بالمستدير منه ، قال النووي : الدباء هو اليقطين وهو بالمد ، وهذا هو المشهور ، وحكى القاضي فيه القصر أيضا ، الواحدة : دباءة أو دباة ، انتهى .

واقتصر صاحب المهذب وتاج الأسماء على الأول ، وقال ميرك : الدباء هي القرع ، واحدها : دباءة ، وزنها فعال ، ولامها همزة ، ولا يعرف انقلاب لامها عن واو أو ياء ، قاله الزمخشري ، وأخرجها الهروي في الدال مع الباء على أن الهمزة زائدة ، وأخرجها الجوهري في المعتل ، على أن همزته منقلبة ، وكأنه أشبه كذا في النهاية ( فأتي ) بصيغة المجهول من الإتيان أي فجيء ( بطعام ) أي فيه دباء ( أو دعي ) بصيغة المفعول ، أي طولب النبي صلى الله عليه وسلم ( له ) أي للطعام ، والشك من أنس ، أو ممن دونه ، قال أنس : ( فجعلت أتتبعه ) أي أطلب الدباء من حوالي القصعة ( فأضعه بين يديه ) أي قدامه صلى الله عليه وسلم .

وفيه دليل على أن الطعام إذا كان مختلفا ، يجوز أن يمد يده إلى ما لا يليه ، إذا لم يعرف من صاحبه كراهة ومناولة الضيفان بعضهم بعضا ، مما وضع بين أيديهم اعتمادا على رضى المضيف ، وإنما يمتنع أخذ شيء من قدام الآخر لنفسه إذا علم أنه لم يرض بذلك ; لكونه مخصوصا بغيره أو لغيره ( لما أعلم ) ما مصدرية أو موصولة أي لعلمي أو للذي أعلمه ( أنه ) أي النبي [ ص: 254 ] صلى الله عليه وسلم ( يحبه ) أي الدباء وفي بعض النسخ ، بفتح اللام وتشديد الميم ، أي حين أعلم أنه يحبه ، وبهما قرئ في المتواتر ، قوله تعالى : وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا قيل : وكان سبب محبته صلى الله عليه وسلم له ما فيه من إفادة زيادة العقل ، والرطوبة المعتدلة ، وما كان يلحظه من السر الذي أودعه الله فيه ، إذ خصصه بالإنبات على أخيه يونس عليه السلام ، حتى وقاه حر الشمس ، وبرد الليل ، وتربى في ظله فكان له كالأم الحاضنة لولدها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث