الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

1623 ( 19 ) باب ما جاء في الغيلة والسحر

1621 - مالك عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، أن عمر بن الخطاب قتل نفرا ، خمسة أو سبعة برجل واحد قتلوه قتل غيلة ، وقال عمر : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا .

التالي السابق


37889 - قال أبو عمر : هذا الخبر عند أهل صنعاء موجود معروف .

37890 - ذكره عبد الرزاق من وجوه ، منها :

37891 - قال : أخبرنا معمر ، قال : أخبرنا زياد بن جبل عمن شهد ذلك ، قال : كانت امرأة من صنعاء لها ربيب ، فغاب عنها زوجها ، وكان ربيبها عندها وكان لها خليل ، فقالت : إن هذا الغلام فاضحنا ، فانظروا كيف تصنعون به ، فتمالؤوا عليه وهم سبعة مع المرأة ، قالت : قلت : كيف تمالؤوا عليه ؟ قال : لا أدري غير أن أحدهم أعطاه شفرة ، قال : فقتلوه ، وألقوه في بئر بغمدان .

37892 - قال ففقد الغلام ، فخرجت امرأة أبيه تطوف على حمار - وهي التي قتلته مع القوم وهي تقول : اللهم لا تخف دم أصيل .

37893 - قال : وخطب يعلى الناس فقال : انظروا هل تحسون بهذا الغلام أو يذكر لكم .

37894 - قال : فمر رجل ببئر غمدان بعد أيام ، فإذا هو بذباب أخضر يطلع مرة من البئر ، ويهبط أخرى ، فأشرف على البئر ، فوجد ريحا أنكرها فأتى يعلى ، فقال : ما أظن إلا قد قدرت لكم على صاحبكم ، وأخبره الخبر ، قال : فخرج يعلى حتى وقف على البئر والناس معه ، قال : فقال الرجل الذي قتله صديق المرأة : دلوني بحبل ، فدلوه فأخذ الغلام فغيبه في سرب من البئر ، ثم قال : ارفعوني ، فرفعوه ، وقال : لم أقدر على شيء ، فقال القوم : الريح الآن أشد منها حين جئنا ، فقال رجل آخر : دلوني ، فلما أرادوا أن يدلوه ، أخذت الآخر رعدة ، فاستوثقوا منه ، ودلوا صاحبهم ، فلما هبط فيها ، استخرجه فرفعوه إليهم ، ثم خرج ، فاعترف الرجل خليل المرأة ، واعترفت المرأة ، واعترفوا كلهم ، فكتب فيهم يعلى إلى عمر ، فكتب إليه : أن اقتلهم ، فلو تمالأ عليهم أهل صنعاء لقتلتهم ، قال : فقتل السبعة .

37895 - قال : وأخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الله بن أبي مليكة ، أن امرأة كانت باليمن ، لها سبعة أخلاء ، فقالت : لا تستطيعون ذلك منها حتى تقتل ابن بعلها ، فقالوا : أمسكيه لنا عندك ، فأمسكته ، فقتلوه عندها ، وألقوه في بئر ، فدل عليه الذباب ، فاستخرجوه ، فاعترفوا بقتله ، فكتب يعلى بن أمية بشأنهم إلى عمر بن الخطاب ، فكتب عمر : أن اقتل المرأة وإياهم ، فلو قتله أهل صنعاء أجمعون ، قتلتهم به .

37896 - وقال ابن جريج : أخبرني عمر ، أن حي بن يعلى أخبره أنه سمع يعلى يخبر هذا الخبر قال : اسم المقتول أصيل ، وذكر معنى ما تقدم .

37897 - قال أبو عمر : روى حديث مالك في هذا الباب سفيان الثوري ، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ، فلم يقل فيه : قتلوه قتل غيلة .

37898 - وروى وكيع ، عن عبيد الله بن عمر عن نافع ، عن ابن عمر ، أن عمر قتل سبعة من أهل صنعاء برجل ، وقال : لو اشترك فيه أهل صنعاء ، لقتلهم .

37899 - ولم يذكر غيلة .

37900 - وذكر عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن يحيى ، عن سعيد بن المسيب ، قال : رفع إلى عمر سبعة ، لم يقل فيه أنهم قتلوه قتل غيلة .

37901 - وكذلك رواية ابن نمير ، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب .

37902 - قال الثوري : وأخبرنا منصور ، عن إبراهيم ، عن عمر مثله .

37903 - قال سفيان : وبه نأخذ ، فلم يذكر فيه قتل غيلة غير مالك ، والله أعلم .

37904 - والقصة وقعت بصنعاء ، وعالم صنعاء معمر ومن أخذ عنه قد ذكروا الخبر على غير قتل الغيلة .

37905 - قال أبو عمر : اختلف الفقهاء في قتل الجماعة بالواحد ، فقال : جماعة فقهاء الأمصار ، منهم الثوري ، والأوزاعي ، والليث ، ومالك ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وأصحابهم ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور : تقتل الجماعة بالواحد إذا قتلوه ، كثرت الجماعة أو قلت ، إذا اشتركت في قتل الواحد .

37906 - ويروى ذلك عن عمر ، وعلي ، والمغيرة بن شعبة ، وابن عباس ، - رضي الله عنهم .

37907 - وبه قال إبراهيم ، والشعبي ، وقتادة ، وأبو سلمة ، والحسن ، وسليمان بن موسى .

37909 - وقال داود : لا تقتل الجماعة بالواحد ، ولا يقتل بنفس واحدة أكثر من واحد .

37910 - وهو قول ابن الزبير .

37911 - ذكر عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، قال كان ابن الزبير ، وعبد الملك ، لا يقتلان منهم إلا واحدا وما علمت أحدا يقتلهم جميعا ، إلا ما قالوا في عمر .

37912 - وروي ذلك عن معاذ بن جبل .

37913 - ذكر أبو بكر ، قال حدثني عبيد الله بن موسى ، عن حسن بن صالح عن سماك عن دهل بن كعب أن معاذا قال لعمر : ليس لك أن تقتل نفسين بنفس واحدة .

37914 - وبه قال محمد بن سيرين ، وابن شهاب ، والزهري ، وحبيب بن أبي ثابت .

37915 - قال معمر ، عن الزهري : لا يقتل الرجلان بالرجل ، ولا تقطع يدان بيد .

37916 - قال أبو عمر : اضطرد قول الزهري ، وداود ، في أنه لا تقطع يدان بيد ، ولا يقتل رجلان برجل .

37917 - وكذلك اضطرد قول مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور ، في أنه تقطع باليد الواحدة يدان وأكثر ، إذا اشتركوا في قطع اليد الواحدة ، كما تقتل الجماعة بالواحد ، إذا قتلوه معا .

37918 - وتناقض أبو حنيفة وأصحابه ، فقالوا : لا تقطع يدان بيد وكذلك سائر الأعضاء .

37919 - وهو قول الثوري .

37920 - وهم يقولون : إن الجماعة تقتل بالواحد ، ومن حجتهم أن النفس لا تتجزأ ، واليد وسائر الأعضاء تتجزأ ، وإنما قطع كل واحد منهم بعض العضو ، فمحال أن يقطع منه عضو كامل ، ولم يقطعه كاملا .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث