الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        37596 - قال مالك : ولا تعقل العاقلة أحدا ، أصاب نفسه عمدا أو خطأ ، بشيء . وعلى ذلك رأي أهل الفقه عندنا ، ولم أسمع أن أحدا ضمن العاقلة من دية العمد شيئا ، ومما يعرف به ذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه ( فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ) [ البقرة : 178 ] . فتفسير ذلك ، فيما نرى - والله أعلم : أنه من أعطي من أخيه شيء من العقل فليتبعه بالمعروف ، وليؤد إليه بإحسان .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        37597 - قال أبو عمر : أما قوله : لا تعقل العاقلة أحدا أصاب نفسه عمدا أو خطأ .

                                                                                                                        37598 - وعلى ذلك رأي أهل العلم عندنا .

                                                                                                                        37599 - وهو قول أكثر العلماء .

                                                                                                                        [ ص: 186 ] 37600 - وقد اتفق مالك ، والثوري ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، فيمن قتل نفسه خطأ أو عمدا ، أنه لا يجب على عاقلته شيء .

                                                                                                                        37601 - وقال الأوزاعي : لو أن رجلا ذهب يضرب بسيفه في العدو ، فأصاب نفسه ، فعلى عاقلته الدية .

                                                                                                                        37602 - وروى معمر ، عن الزهري وقتادة ، أن رجلا فقأ عين نفسه خطأ ، فقضى له عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بديتها على عاقلته وقال : أصابته يد من أيدي المسلمين .

                                                                                                                        37603 - قال أبو عمر : القياس والنظر يمنع من أن يجب للمرء على نفسه دين ، والعاقلة إنما تحمل عن المرء ماله لغيره .

                                                                                                                        37604 - ألا ترى أن مالا عاقلة له ، لزمته جنايته ، عند أكثر أهل العلم ، فلما استحال أن يجب له على نفسه شيء ، استحال أن يجب على عاقلته ما لم يجب عليه ، والله أعلم .

                                                                                                                        37605 - وأما قوله : " ولم أسمع أن أحدا ضمن العاقلة من دية العمد شيئا فهذا يقتضي من قوله على صحة رواية من روى عنه ، أن دية الجائفة ، والمأمومة ، وكل ما يخاف منه التلف من الجراح في العمد ، أنه في مال الجاني ، لا على العاقلة ، وأما قوله : " وما يعرف به ذلك ، أن الله - عز وجل - يقول في كتابه : ( فمن عفي له من أخيه شيء ) [ البقرة : 178 ] فقد اختلف قوله وقول أصحابه ، وسائر الفقهاء في قوله - عز وجل : ( فمن عفي له . . ) [ البقرة : 178 ] هل هو القاتل ، أو ولي المقتول ؟

                                                                                                                        [ ص: 187 ] 37606 - وقد أفردنا لهذه المسألة جزءا ، استوعبنا فيه معانيها ، ومما للعلماء فيها ، وأوضحنا الحجة لما أخبرناه من ذلك وبالله التوفيق .




                                                                                                                        الخدمات العلمية