الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        37757 - وقال مالك : القائد والسائق والراكب ، كلهم ضامنون لما أصابت الدابة ، إلا أن ترمح الدابة من غير أن يفعل بها شيء ترمح له ، وقد قضى عمر بن الخطاب في الذي أجرى فرسه بالعقل .

                                                                                                                        37758 - قال مالك : فالقائد والراكب والسائق أحرى ، أن يغرموا ، من الذي أجرى فرسه .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        37759 - قال أبو عمر : على قول مالك هذا في الراكب ، والسائق ، والقائد ، جمهور العلماء .

                                                                                                                        37760 - وعليه جرى فتيا أئمة الأمصار في الفتيا ، إلا أنهم اختلفوا فيما أصابته برجلها .

                                                                                                                        [ ص: 212 ] 37761 - فقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا ركب رجل دابة في طريق ، ضمن ما أصابت بيديها ورجليها ، أو كدمت ، أو خبطت ، إلا النفحة بالرجل ، والنفحة بالذنب ، فإنه لا يضمنها .

                                                                                                                        37762 - وكل ما ضمن فيه الراكب ، ضمن فيه القائد ، والسائق ، إلا أن الكفارة على الراكب ، وليس على السائق ، والقائد كفارة .

                                                                                                                        37763 - وقال الشافعي : إذا كان الرجل راكبا على دابة ، فما أصابت بيديها ورجليها ، أو فيها ، أو ذنبها ، من نفس أو جرح ، فهو ضامن ، لأن عليه منعها ، في تلك الحال من كل ما يتلف به شيئا .

                                                                                                                        37764 - قال : وكذلك إذا كان سائقا ، أو قائدا ،

                                                                                                                        27765 - وكذلك الإبل المقطرة بالبعير ، لأنه قائد لها .

                                                                                                                        37766 - وقال الشافعي : لا يصح في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم : " الرجل جبار " لأن الحفاظ لم يحفظوه .

                                                                                                                        37767 - قال أبو عمر : قد ذكرنا في " التمهيد " طرق الحديث ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " الرجل جبار " .

                                                                                                                        37768 - وقال ابن شبرمة ، وابن أبي ليلى : يضمن ما أتلفت الدابة برجلها ، إذا كان عليها ، أو قادها ، أو ساقها ، كما يضمن ما أتلفت بغير رجلها .

                                                                                                                        37769 - كقول الشافعي سواء .

                                                                                                                        37770 - وقال الأوزاعي ، والليث بن سعد في هذا الحديث ، كقول مالك : لا يضمن ما أصابت الدابة برجلها من غير صنعه ، ويضمن ما أصابت بيدها ومقدمها ، [ ص: 213 ] إذا كان راكبا عليها ، أو قائدا لها ، أو سائقا .

                                                                                                                        37771 - وذكر ابن وهب ، عن يونس وابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب أنه سئل عن رجل قاد هديه ، فأصابت طيرا ، فقتلته ، فقال : إن كان يقودها أو يسوقها ، حتى أصابت الطير فقد وجب عليه جزاء ما قتلت ، وإن لم يكن يقودها ، ولا يسوقها ، فليس عليه جزاء ما أصابت .

                                                                                                                        37772 - وقال ابن سيرين : كانوا لا يضمنون من النفحة ، ويضمنون من رد العنان .

                                                                                                                        37773 - وقال شريح ، وحماد : لا يضمن النفحة إلا أن ينخس .

                                                                                                                        37774 - قال أبو عمر : هذا كقول مالك ، وقد روى سفيان بن حسين الواسطي ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، قال : رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " الرجل جبار " .

                                                                                                                        إلا أنه لم يروه عن الزهري إلا سفيان بن حسين الواسطي .

                                                                                                                        37775 - وقد أشبعنا هذا الباب في " التمهيد " .

                                                                                                                        37776 - وقال داود ، وأهل الظاهر : لا ضمان على أحد في جرح العجماء ، برجل أو مقدم ، ولا على حال ، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل جرحها جبارا ، إلا أن [ ص: 214 ] يحملها على ذلك ، أو يرسلها عليه ، فتكون حينئذ كالآلة ، ويلزمه ضمان ما أفسد بجناية نفسه ، ولا يضمن إلا القاصد إلى الإفساد دون السبب في ذلك ، إلا أن يجمعوا على أمر ، فيسلم له .




                                                                                                                        الخدمات العلمية