الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وممن توفي فيها من الأعيان :

أرسلان أبو الحارس البساسيري التركي


كان من مماليك بهاء الدولة بن عضد الدولة ، وكان أولا مملوكا لرجل من أهل مدينة بسا ، فنسب إليه ، فقيل [ ص: 774 ] له : البساسيري ، وتلقب بالمظفر ، ثم كان مقدما كبيرا عند الخليفة القائم بأمر الله لا يقطع أمرا دونه ، وخطب له على منابر العراق كلها ، ثم طغى وبغى ، وتمرد وعتا ، وخرج على الخليفة ، بل وعلى المسلمين ، ودعا إلى خلافة الفاطميين ، فتم له ما رامه من الأمل الفاسد ، واستدرج ، ثم كان أخذه في هذه السنة ، على ما ذكرنا ، ولله الحمد .

وكان دخوله بأهله إلى بغداد في سادس ذي القعدة من سنة خمسين وأربعمائة ، ثم اتفق خروجهم في سادس ذي القعدة أيضا من سنة إحدى وخمسين بعد سنة هلالية كاملة ، ثم كان خروج الخليفة من بغداد في يوم الثلاثاء الثامن عشر من كانون الأول ، واتفق قتل البساسيري في يوم الثلاثاء الثامن عشر من كانون الأول بعد سنة شمسية ، وذلك في ذي الحجة من هذه السنة .

الحسن بن أبي الفضل ، أبو علي الشرمقاني

المؤدب المقرئ الحافظ للقراءات واختلافها ، كان ضيق الحال ، فرآه شيخه ابن العلاف ذات يوم وهو يأخذ أوراق الخس من دجلة فيأكله ، فأعلم ابن المسلمة فأمر غلامه أن يذهب إلى الخزانة التي بمسجده ، فيتخذ لها مفتاحا غير مفتاحه ، ثم كان يضع فيها كل يوم ثلاثة أرطال من خبز السميد ودجاجة وحلاوة سكر ، فظن أبو علي الشرمقاني [ ص: 775 ] أن ذلك كرامة ، وأن هذا الطعام من الجنة ، فكتمه زمانا ، وجعل ينشد :


من أطلعوه على سر فباح به لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا

فلما كان في بعض الأيام ذاكره ابن العلاف في أمره ، وقال : أراك قد سمنت ، فما هذا الأمر وأنت رجل فقير ؟ فجعل يلوح ولا يصرح ، ويكني ولا يفصح ، ثم أخبره أنه يجد كل يوم في خزانته من طعام الجنة ما يكفيه . فقال له : ادع لابن المسلمة ، فإنه الذي يفعل معك ذلك ، وشرح له صورة الحال ، فانكسر ولم يعجبه ذلك .

علي بن محمود بن إبراهيم بن ماخرة ، أبو الحسن الزوزني

شيخ الصوفية وإليه ينسب رباط الزوزني ، وقد كان بني لأبي الحسن الحصري شيخه ، وقد صحب أبا عبد الرحمن السلمي ، وقال : صحبت ألف شيخ ، وأحفظ عن كل شيخ حكاية . توفي في رمضان عن خمس وثمانين سنة

محمد بن علي بن الفتح بن محمد بن علي أبو طالب الحربي

المعروف بالعشاري
، وإنما قيل له ذلك ; لطول جسده ، وقد سمع الدارقطني وغيره ، [ ص: 776 ] وكان ثقة دينا صالحا . توفي في جمادى الأولى من هذه السنة ، وقد نيف على الثمانين .

الوني الفرضي ، الحسين بن محمد ، أبو عبد الله الوني

نسبة إلى ون قرية من أعمال قهستان ، الفرضي شيخ الخبري ، وهو أبو حكيم عبد الله بن إبراهيم ، كان الوني إماما في الحساب والفرائض ، وانتفع الناس به ، وتوفي في هذه السنة ببغداد شهيدا في فتنة البساسيري .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث