الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت العبد إذا تزوج بغير إذن مولاه ، فإن أجاز ذلك المولى أيجوز ذلك أم لا ؟ قال : ذلك جائز ، كذلك قال مالك قلت : ما فرق بين الأمة والعبد في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لأن العبد يعقد نكاح نفسه وهو رجل والعاقد في امرأته ولي ، فالأمة لا يجوز أن تعقد نكاح نفسها فعقدها نكاح نفسها باطل لا يجوز وإن أجازه السيد ، قلت : أرأيت إن طلق العبد امرأته قبل إجازة المولى ، أيجوز طلاقه ؟ فقال : نعم في رأيي قلت : إن فسخ السيد نكاحه أيكون طلاقا ؟

                                                                                                                                                                                      قال مالك : إن طلق عليه السيد [ ص: 125 ] واحدة أو اثنتين أو ثلاثا فذلك جائز قلت : إنما طلاق العبيد اثنتين فما يصنع مالك بقوله ثلاثا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : كذلك قال إنها تلزم الاثنان ، ألا ترى أن في حديث زبراء قالت ففارقته ثلاثا وإنما كان طلاقه اثنتين قلت : أرأيت إن تزوج عبده من غير إذنه فقال السيد : لا أجيز ، ثم قال : قد أجزت أيجوز أم لا ؟ قال : قال مالك : إن كان قوله ذلك لا أجيز مثل قوله لا أرضى إني لست أفعل ، ثم كلم في ذلك فأجاز فذلك جائز إذا كان ذلك قريبا ، وإن كان أراد بذلك فسخ النكاح مثل ما يقول الرجل قد رددت ذلك وقد فسخته فلا يجوز وإن أجازه إلا بنكاح مستقبل .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إذا تزوج العبد بغير إذن مولاه فأعتقه المولى أيكون النكاح صحيحا ؟ قال : نعم ، في رأيي ولا يكون للسيد أن يؤدبه بعد عتقه إياه قلت : أرأيت العبد ينكح بغير إذن سيده فيبيعه سيده قبل أن يعلم ، أيكون للمشتري من الإجازة والرد شيء أم لا ؟ قال : قد سمعت عن مالك شيئا ولست أحقه ، وأرى أن هذا السيد الذي اشترى ليس له أن يفرق ، فإن كره المشتري العبد رد العبد وكان للبائع إذا رجع إليه العبد أن يجيز أو يفرق وهو رأيي قلت : أرأيت إن لم يبعه سيده ولم يعلم بنكاحه حتى مات السيد أيكون لمن ورث العبد أن يرد النكاح أو يجيز ؟ قال : نعم ، له أن يرد أو يجيز في رأيي قال : ومما يبين ذلك أني سألت مالكا عن الرجل يحلف بطلاق امرأته ألبتة لغريمه ليقضينه حقه إلى أجل ، إلا أن يشاء أن يؤخره فيموت الذي له الحق ويرثه ورثته فيريدون أن يؤخروه أيكون ذلك للورثة بحال ما كان للميت الذي استخلفه ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : نعم ، هم بمنزلته لهم أن يؤخروه كما كان لصاحبهم أن يؤخره قال ابن القاسم : ونزلت بالمدينة فأفتى بها مالك وقالها غير مرة

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية