الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 344 ] ثم دخلت سنة ثلاث وستين وثلاثمائة

فيها عملت البدعة الشنعاء على عادة الروافض ، ووقعت فتنة عظيمة ببغداد بين أهل السنة والرافضة ، وكلا الفريقين قليل عقل ، بعيد عن السداد ، وذلك أن جماعة من أهل السنة أركبوا امرأة وسموها عائشة ، وتسمى بعضهم بطلحة ، وبعضهم بالزبير وقالوا : نقاتل أصحاب علي بن أبي طالب فقتل من الفريقين خلق كثير ، وعاثت العيارون في البلد بالفساد ونهب الأموال وقتل الرجال ، ثم أخذ جماعة منهم فقتلوا وصلبوا ، فسكنت النفوس .

وفيها أخذ عز الدولة بختيار بن معز الدولة الموصل وزوج ابنته من أبي تغلب بن حمدان .

وفيها وقعت الفتنة بالبصرة بين الديالم والأتراك ، فقويت الديلم على الترك بسبب أن الملك فيهم ، فقتلوا منهم خلقا كثيرا ، وحبسوا رءوسهم ، ونهبوا كثيرا من أموالهم ، وكتب عز الدولة إلى أهله : إني سأكتب إليكم أني قد مت ، فإذا وصل إليكم الكتاب فأظهروا النوح ، واجلسوا للعزاء ، فإذا جاء سبكتكين للتعزية فاقبضوا عليه ، فإنه ركن الأتراك ورأسهم . فلما جاء البريد إلى بغداد بذلك أظهروا النوح والصراخ ، ففهم سبكتكين أن هذه مكيدة فلم يقربهم ، [ ص: 345 ] وتحقق العداوة بينه وبين عز الدولة ، وركب من فوره في الأتراك ، فحاصروا دار عز الدولة ببغداد يومين ، ثم أنزل أهله منها ، ونهب ما فيها وأحدرهم من دجلة إلى واسط منفيين ، وكان قد عزم على بعث الخليفة إليه ، فعفا عنه وأقره بداره وقويت شوكة سبكتكين والأتراك ببغداد ، ونهبت الأتراك دور الديلم ، وخلع سبكتكين على رؤساء العامة ; لأنهم كانوا معه على الديلم ، وقويت السنة على الشيعة ، وأحرقوا الكرخ حريقا ثانيا ، وظهرت السنة على أيدي الأتراك ، وخلع المطيع ، وولي ولده الطائع لله على ما سنذكره ، إن شاء الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث