الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم

( حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ، حدثنا عمرو بن عاصم ، حدثنا حماد بن سلمة أنبأنا ) وفي نسخة أخبرنا ( حميد وثابت عن أنس قال : لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال ابن حجر : يقال سقاه وأسقاه بمعنى في الأصل ، ولكن جعلوا للخير سقى وسقاهم ربهم شرابا طهورا وأسقى لضده لأسقيناهم ماء غدقا انتهى .

وفيه مع جهل الجاعلين أن قوله تعالى : وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا أي كثيرا لا دلالة فيه على أن الإسقاء مستعمل في ضد الخير ، بل يدل على المبالغة في السقي ، كما هو مستفاد من زيادة الهمزة ; ولذا قال تعالى : وأسقيناكم ماء فراتا [ ص: 295 ] وقال عز وجل : نسقيكم مما في بطونه من البابين ، وأكثر القراء على أنه من الإسقاء وقد قال الله تعالى في ضد الخير : وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم نعم . قد يستعمل الإسقاء لمعان أخر ، على ما في القاموس ، ولعل أنسا عدل عنه مع أن الأبلغ في المقام ما يفيد المبالغة خوف الالتباس ، وقال : سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بهذا القدح ) الظاهر أن المشار إليه القدح المذكور في الحديث السابق ، إذ لم يثبت في الأحاديث الصحيحة تعدد القدح النبوي عند أنس ، فالمراد به القدح الكائن من الخشب الغليظ بعد الصنع المضبب بحديد ، فالتضبيب من فعله صلى الله عليه وسلم ، كما هو الظاهر من الإشارة ; لأنها ترجع إلى المذكور بجميع خصوصياته المذكورة ، ولابن حجر هنا كلام بين طرفيه تناف في المعنى ، وفي رواية مسلم على ما في المشكاة بقدحي هذا ( الشراب ) أي جنس ما يشرب من أنواع الأشربة ( كله ) تأكيد وأبدل منه الأربعة المذكورة بدل البعض من الكل ، اهتماما بها ولكونها أشهر أنواعه ، فقال : ( الماء ) وبدأ به ; لأنه الأهم الأتم ( والنبيذ ) وهو ماء يجعل فيه تمرات أو غيرها ، من الحلويات كالزبيب والعسل وكالحنطة والشعير على ما في النهاية ليحلو .

" وكان ينبذ له أول الليل ، ويشربه إذا أصبح يومه ذلك ، والليلة التي تجيء والغد إلى العصر ، فإن بقي شيء منه سقاه الخادم أو أمر فصب " . رواه مسلم ، وهذا النبيذ له نفع عظيم في زيادة القوة ، ولم يكن يشربه بعد ثلاث أيام خوفا من تغيره إلى الإسكار ، ( والعسل ) أي ماء العسل ; لأنه يلحس ولا يشرب اللهم إلا أن يقال بالتغليب ، كذا ذكروه لكن قال تعالى : يخرج من بطونها شراب ( واللبن ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث