الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وممن توفي فيها من الأعيان :

الشيخ الصالح بقية السلف برهان الدين أبو إسحاق بن الشيخ صفي الدين أبي الفدا إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن علوي بن الرضي الحنفي

إمام العزية بالكشك . وسمع من جماعة منهم الكندي وابن الحرستاني ، ولكن لم يظهر سماعه منهما إلا بعد وفاته ، وقد أجاز له أبو جعفر الصيدلاني وعفيفة الفارقانية وابن المنادي ، وكان رجلا صالحا محبا لإسماع الحديث كثير البر بالطلبة له ، وقد قرأ عليه الحافظ جمال الدين المزي " معجم الطبراني الكبير " ، وسمعه منه بقراءة الحافظ البرزالي وجماعة كثيرون . وكان مولده في سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، وتوفي يوم الأحد سابع صفر ، وهو اليوم الذي قدم فيه الحجاج إلى دمشق من الحجاز ، وكان هو معهم ، فمات بعد استقراره بدمشق .

القاضي أمين الدين الأشتري أبو العباس أحمد بن شمس الدين أبي [ ص: 587 ] بكر عبد الله بن محمد بن عبد الجبار بن طلحة الحلبي

المعروف بالأشتري ، الشافعي المحدث ، سمع الكثير وحصل ، ووقف أجزاء بدار الحديث الأشرفية . توفي بالخانقاه الأندلسية يوم الخميس الرابع والعشرين من ربيع الأول عن ست وستين سنة ، وكان الشيخ محيي الدين النووي يثنى عليه ويرسل إليه الصبيان ليقرءوا عليه في بيته; لأمانته عنده وصيانته وديانته .

الشيخ برهان الدين أبو الثناء محمود بن عبد الله بن عبد الرحمن المراغي الشافعي

مدرس الفلكية ، كان فاضلا بارعا ، عرض عليه القضاء فلم يقبل ، توفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الآخر عن ست وسبعين سنة ، وسمع الحديث وأسمعه ، ودرس بعده بالفلكية القاضي بهاء الدين بن الزكي .

القاضي الإمام العلامة شيخ القراء زين الدين أبو محمد عبد السلام بن علي بن عمر الزواوي المالكي

قاضي قضاة المالكية بدمشق ، وهو أول من باشر القضاء بها ، وعزل نفسه عنه تورعا وزهادة ، واستمر بلا ولاية ثمان سنين ، ثم كانت وفاته ليلة الثلاثاء ثامن رجب منها عن ثلاث وثمانين سنة ، وقد سمع الحديث ، واشتغل على السخاوي وابن الحاجب .

الشيخ صلاح الدين محمد بن القاضي شمس الدين علي بن محمود بن [ ص: 588 ] علي الشهرزوري

مدرس القيمرية وابن مدرسها ، توفي في أواخر رجب ، وتوفي أخوه شرف الدين بعده بشهر ، ودرس بالقيمرية بعد الصلاح المذكور القاضي بدر الدين بن جماعة .

ابن خلكان قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان الإربلي الشافعي

أحد الأئمة الفضلاء ، والسادة العلماء ، والصدور الرؤساء ، وهو أول من جدد في أيامه قضاء القضاة من سائر المذاهب ، فاستقلوا بالأحكام بعدما كانوا نوابا له ، وقد كان المنصب بينه وبين ابن الصائغ دولا; يعزل هذا تارة ويولى هذا ، ويعزل هذا ويولى هذا ، وقد درس ابن خلكان في عدة مدارس لم تجمع لغيره ، ولم يبق معه في آخر وقته سوى الأمينية ، وبيد ابنه كمال الدين موسى النجيبية . توفي ابن خلكان بالمدرسة النجيبية المذكورة بإيوانها يوم السبت آخر النهار ، في السادس والعشرين من رجب ، ودفن من الغد بسفح قاسيون عن ثلاث وسبعين سنة ، وقد كان ينظم نظما حسنا رائقا ، وقد كانت محاضرته في غاية الحسن ، وله التاريخ المفيد الذي رسمه " بوفيات الأعيان " من أبدع المصنفات . والله سبحانه أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث