الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من توفي فيها من الأعيان

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وممن توفي فيها من الأعيان : القاضي تاج الدين صالح بن ثامر بن حامد بن علي الجعبري الشافعي ، نائب الحكم بدمشق ، ومعيد الناصرية ، كان ثقة دينا ، عدلا مرضيا زاهدا ، حكم من سنة سبع وخمسين وستمائة ، له فضائل وعلوم ، وكان حسن الشكل والهيئة ، توفي في ربيع الأول عن ست وسبعين سنة ، ودفن بالسفح ، وناب في الحكم بعده نجم الدين الدمشقي .

الشيخ ضياء الدين الطوسي أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن علي [ ص: 69 ] الشافعي ، مدرس النجيبية ، شارح " الحاوي " ، و " مختصر ابن الحاجب " ، كان شيخا فاضلا بارعا ، وأعاد في الناصرية أيضا ، وتوفي يوم الأربعاء - بعد مرجعه من الحمام - التاسع والعشرين من جمادى الأولى ، وصلي عليه يوم الخميس ظاهر باب النصر ، وحضر نائب السلطنة ، وجماعة من الأمراء والأعيان ، ودفن بالصوفية ، ودرس بعده بالمدرسة بهاء الدين بن العجمي .

الشيخ جمال الدين إبراهيم بن محمد بن سعد الطيبي ، المعروف بابن السواملي ، والسوامل : الطاسات ، كان معظما ببلاد الشرق جدا ، وكان تاجرا كبيرا ، توفي في هذا الشهر المذكور .

الشيخ الجليل سيف الدين الرجيحي بن سابق بن هلال بن يونس ، شيخ اليونسية بمقامهم ، صلي عليه سادس رجب بالجامع ، ثم أعيد إلى داره التي كان يسكنها داخل باب توماء ، وتعرف بدار أمين الدولة ، فدفن بها ، [ ص: 70 ] وحضر جنازته خلق كثير من الأعيان والقضاة والأمراء ، وكانت له حرمة كبيرة عند الدولة ، وعند طائفته ، وكان ضخم الهامة جدا ، محلوق الشعر ، وخلف أموالا وأولادا .

الأمير فارس الدين الردادي ، توفي في العشر الأخير من رمضان ، وكان قد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل وفاته بأيام وهو يقول له : أنت مغفور لك ، ونحو هذا ، وهو من أمراء حسام الدين لاجين .

الشيخ القدوة العابد أبو عبد الله بن مطرف ، توفي بمكة في شهر رمضان ، ومكث مجاورا ستين سنة ، وكان يطوف كل يوم وليلة خمسين أسبوعا ، وتوفي عن تسعين سنة ، رحمه الله .

الشيخ الإمام العابد الزاهد الصالح خطيب دمشق ، شمس الدين محمد ابن الشيخ أحمد بن عثمان الخلاطي ، إمام الكلاسة ، كان شيخا حسنا بهي المنظر ، كثير العبادة ، عليه سكون ووقار ، باشر إمامة الكلاسة قريبا من أربعين [ ص: 71 ] سنة ، ثم خطب إلى أن يكون خطيبا بدمشق بالجامع من غير سؤال منه ولا طلب ، فباشرها ستة أشهر ونصفا أحسن مباشرة ، وكان حسن الصوت ، طيب النغمة ، عارفا بصناعة الموسيقا ، مع ديانة وعبادة ، وقد سمع الحديث ، توفي فجأة بدار الخطابة يوم الأربعاء ثامن شوال عن ثنتين وستين سنة ، وصلي عليه بالجامع وقد امتلأ بالناس ، ثم صلي عليه بسوق الخيل ، وحضر نائب السلطنة والأمراء والعامة ، وقد غلقت الأسواق ، ثم حمل إلى سفح قاسيون ، رحمه الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث