الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


قال تعالى : ( كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ( 30 ) ) .

قوله تعالى : ( كذلك ) : التقدير : الأمر كما أخبرناك .

قال تعالى : ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد ( 31 ) ) .

قوله تعالى : ( ولو أن قرآنا ) : جواب لو محذوف ; أي لكان هذا القرآن .

وقال الفراء : جوابه مقدم عليه ; أي وهم يكفرون بالرحمن ولو أن قرآنا ، على المبالغة .

( أو كلم به الموتى ) : الوجه في حذف التاء من هذا الفعل مع إثباتها في الفعلين قبله أن الموتى يشتمل على المذكر الحقيقي والتغليب له ; فكان حذف التاء أحسن ، والجبال والأرض ليسا كذلك .

( أن لو يشاء ) : في موضع نصب بييأس ; لأن معناه أفلم يتبين ويعلم ؟ .

( أو تحل قريبا ) : فاعل " تحل " ضمير القارعة . وقيل : هو للخطاب ; أي أو تحل أنت يا محمد قريبا منهم بالعقوبة ; فيكون موضع الجملة نصبا ، عطفا على تصيب .

قال تعالى : ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد ( 33 ) ) .

قوله تعالى : ( وجعلوا لله ) : هو معطوف على " كسبت " ، أي وبجعلهم شركاء . ويحتمل أن يكون مستأنفا .

( وصدوا ) : يقرأ بفتح الصاد ; أي وصدوا غيرهم ، وبضمها ; أي وصدهم الشيطان أو شركاؤهم ; وبكسرها ; وأصلها صددوا بضم الأول ، فنقلت كسرة الدال إلى الصاد . [ ص: 79 ] قال تعالى : ( مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار ( 35 ) ) .

قوله تعالى : ( مثل الجنة ) : مبتدأ ، والخبر محذوف ; أي وفيما يتلى عليكم مثل الجنة ; فعلى هذا ( تجري ) : حال من العائد المحذوف في " وعد " أي وعدها مقدرا جريان أنهارها .

وقال الفراء : الخبر " تجري " وهذا عند البصريين خطأ ; لأن المثل لا تجري من تحته الأنهار ، وإنما هو من صفة المضاف إليه ، وشبهته أن المثل هنا بمعنى الصفة ; فهو كقولك : صفة زيد أنه طويل .

ويجوز أن يكون " تجري " مستأنفا .

( أكلها دائم ) : هو مثل ( تجري ) في الوجهين .

قال تعالى : ( أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ( 41 ) ) .

قوله تعالى : ( ننقصها ) : حال من ضمير الفاعل ، أو من الأرض .

قال تعالى : ( وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار ( 42 ) ) .

قوله تعالى : ( وسيعلم الكفار ) : يقرأ على الإفراد وهو جنس ، وعلى الجمع على الأصل .

قال تعالى : ( ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ( 43 ) ) .

[ ص: 80 ] قوله تعالى : ( ومن عنده ) : يقرأ بفتح الميم ، وهو بمعنى الذي وفي موضعه وجهان ; أحدهما : رفع على موضع اسم الله ; أي كفى الله ، وكفى من عنده . والثاني : في موضع جر عطفا على لفظ اسم الله تعالى ; فعلى هذا " علم الكتابـ " مرفوع بالظرف ; لأنه اعتمد بكونه صلة .

ويجوز أن يكون خبرا ، والمبتدأ " علم الكتابـ " .

ويقرأ ومن عنده - بكسر الميم على أنه حرف ; وعلم الكتاب على هذا مبتدأ ، أو فاعل الظرف .

ويقرأ علم الكتاب على أنه فعل لم يسم فاعله ، وهو العامل في " من " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث