الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

تمهيد

( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) (التوبة:105)

يصطبغ هـذا الكتاب بصبغة نقدية لبعض ما قدمه لنا العلم المادي من تقنيات تدخلت في أدق تفاصيل حياة الفرد المعاصر حتى بات لا يملك الفرار منها. وعليه فإن الهدف من تأليف هـذا الكتاب يتمثل في رصد وشرح الآثار السلبية للتقنيات على صحة الفرد ومن ثم اقتراح بعض البدائل السليمة لاستمرارية المسيرة الإنسانية.

وقد صرفت المؤلفة جل وقتها ما بين مراقبة وملاحظة وتأمل وتفكر واستنتاج وذلك لرصد بعضا من الأضرار الصحية للتقنيات العلمية المطروحة على الساحة العالمية؛ مع التركيز على الآثار السلبية لثورة المعلومات والاتصالات والمواصلات على سلوك الفرد في الحاضر والمستقبل. وفي خاتمة الكتاب تطرح المؤلفة محاولات جريئة للعلاج أو لتخفيف آثار هـذه التقنيات التي قد تطغى على إمكانيات الفرد الحسية والعقلية. قد يفتح هـذا الطرح منافذ للتفكير والمناقشة ويوجه ذهن الباحث إلى قضايا جديرة بأن توضع موضع التأمل والبحث، فإذا ما وفق الكتاب في الدعوة لمواصلة البحث في القضايا المطروحة في سياقاته فقد حقق الغاية من تأليفه. [ ص: 25 ] وإنه لمن حسن حظ الإنسان أن يكون الكائن الوحيد القادر على تسجيل خبراته بالكتابة والرسم والصوت والصورة؛ إذن هـو المتميز بالاستفادة من تجارب وتطور الكائنات جميعا على مر العصور، هـكذا تم خزن خبرات الشعوب بل نمط عيش الكائنات جميعا ومن ثم الاستفادة منها لتطوير التقنيات المختلفة؛ كما أدى تجمع الخـبرة إلى فهم متطـور للبيئة مما مكن الفرد من السيطرة على بعض تقلبات البيئة وأشكال الحياة. ومن أعجب الأمور كون المنهج التجريبي في العلوم قد طبق منذ أربعمائة سنة فقط! لكنها كانت كافية لتغيير وجه البسيطة، بل كافية لريادة الفضاء الخارجي أيضا. الثورة الآلية تتطور بسرعة البرق إلى آلات أصغر وأفضل وأذكى بينما يرتد الأداء الفردي إلى الخلف؛ وعليه لا بد للفرد من الاستفادة من الدروس التي تلقاها من ماضيه التطوري، ومن أهمها أن الناجح هـو الأكثر ذكاء وأخلاقا وليس الأكثر حجما أو قوة. مثل هـذا النجاح سوف يحققه الذين يطوعون المنهج العـلمي للسيطرة على أنفسهم ولتحسين ذكائهم وتسخيره في خدمة غيرهم دون الإضرار بالبيئة من حولهم. وقد تحتاج البشرية إلى عصور أخرى طويلة كي تصل إلى غاية وجودها الإنساني، لكن عليها قبل ذلك أن تمحو أسلحة الدمار الشامل من على وجه البسيطة وأن تتعامل مع نفسها وغيرها كأكرم ما خلق البارئ على الأرض

( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ) (فصلت:53) . [ ص: 26 ] ويأتي هـذا الكتاب في خمسة فصول وخاتمة، على النحو الآتي: الفصل الأول: التقنيات الحديثة والمسيرة الإنسانية

ترى ما التأثيرات السلبية لاستخدام التقنيات المختلفة على صحة الفرد؟ لا يوجـد حتى اليـوم دليل قاطع على أن أي تقنـية في غاية الأمـان! كما لا يستطيع العلم إلا أن يوفر الدليل الذي يثبت بأن احتمال الخطر لأي تقنية قد يتراوح بين الضئيل أو المرتفع جدا. وإنه لمن حسن طالع البشرية أن يكون الإنسان الكائن الوحيد القادر على تحسين ظروف معيشته؛ والمعروف أنه كلما تراجع في ذلك تأخر في تحضره؛ واليوم يعتمد الفرد على التقنيات المادية في كل أموره الحياتية وعليها يقاس تقدمه. لكن الحقيقة أن ماهية التقدم لا ترتبط بالتقنية بشكل خاص بل إن الحفاظ على الصحة الجسدية والسعادة الإنسانية هـي حياة التقدم الحقة؛ تلك التي توفر لساكنيها صحة جيدة ثم علاقات وتفاعلات اجتمـاعية راقية، لها من الاسـتنارة والتطلع ما يشجع على إقامة البنيان الحضاري على أساس متين من الصحة الأخلاقية ونعني بها القيم والمبادئ الفعالة أولا ثم تكامل الصحة الجسدية والمادية ثانيا. الفصل الثاني: خطورة ثورة المعلومات والاتصالات والمواصلات

ترى هـل تتحمل أو تستوعب قدرات العقل البشري الثورات الضخمة الحاصلة اليوم ألا وهي: المعلومات والاتصالات والمواصلات؛ تلك الثورات التي تدخلت في خصوصيات الفرد المعاصر بشكل مكثف جدا. ترى هـل من [ ص: 27 ] الضروري استيعاب الفرد لكل مصادرها وأنواعها؟ ثم كيف يمكن للفرد مواجهة كل هـذه الثورات وبدائلها المتعددة؟ أو كيف يتمكن الفرد من تنظيمها حتى يسهل عليه الاختيار الحر المتمـيز من بين كل تلك البدائل؟ ما أهمية الحاسوب والإنترنت وما خطورة هـذه الوسائل على صحة الفرد والمجتمع؟ هـا قد ظهر الحاسوب الشخصي وتم توصيله بالأجندة الشخصية وبشبكة الإنترنت وبالهاتف النقال فماذا بعد هـذا الحصار؟ وقد يضطر الفرد أخيرا إلى الهروب من سيطرة المعلومات والاتصالات والمواصلات بعد أن أحكمت عليه شباكها ولكن كيف يتمكن من ذلك؟ الفصل الثالث: التقنيات وقدرات الجسم البشري

يحاول هـذا الفصل الإجابة عن التساؤل حول إمكانية: تحقيق التآزر بين تقنيات الأجهزة وقدرات أعضاء الجسم البشري؟

فمما لا شك فيه أن المبالغة في استخدام التقنيات الحديثة قد قلصت من قدرة أعضاء الجسم البشري وأضعف الحواس الخمس كما أنه قد سبب البطالة في مجالات عديدة. هـكذا تمكنت التقنيات الحديثة من تفكيك أعضاء الإنسان فأصبحت تعمل دون تنسيق أو انسجام حتى أصبح فكر الفرد مشتتا ومشوها. لماذا حدث ذلك؟ ربما لأن العلم لم يتمكن حتى اليوم من الربط والتنسيق بين ثقافة الأجهزة وقدرة أعضاء الجسم البشري، وكمثال بسيط فقد تعطلت اليد بسبب الآلة،كما اضمحل المخ وتبلد الفكر البشري بعد [ ص: 28 ] التقدم المذهل للحاسوب والإنترنت ؛ بل سبب لنا الجلوس الطويل أمام الآلات والأجهزة الترهل والسمنة وأمراض العصر الأخرى. الفصل الرابع: دور التقنيات الحديثة في تفشي الفساد الأسري

لقد تعددت وتنوعت الكتب والدراسات المحللة لأسباب الفساد الأسري في ظل التقنيات الحديثة، وقد أشارت تلك الكتب والدراسات إلى التسهيلات التي قدمتها التقنيات الحديثة في نشر الفساد. ولعل من أهم الأسباب تفشي تقنيات العولمة الأخلاقية عن طريق الفضائيات والإنترنت والتي ساهمت في انتشار الجنـس المثلي واستخدام المخدرات وخلافه؛ كذلك ساعدت التقنيات على تنوع أساليب التدخين وتناول المسكرات كما ساعدت على رخص سعرها وسرعة تداولها. واعتمادا على بدائل من التقنيات الحديثة كثر انشغال الأب والأم في العمل خارج المنزل ربما لفترات طويلة مما أثر على التماسك الأسري وعلى أخلاقيات النشء. الفصل الخامس: أهمية وعي المستهلك بخطورة التقنيات الحديثة

هناك منتج للحضارة المادية وهناك مستهلك لها، وعادة ما يكون المنتج أكثر وعيا من المستهلك بأضرار السلع التي ينتجها. لقد آن الأوان ليأخذ الفرد حذره الشديد من سوء استخدام بعض التقنيات، كذلك من استهلاك الكثير من المنتجات المصنعة كالأغذية والأدوية وغيرها. ومن هـنا لا بد من تثقيف المستهلك في مسائل التغذية واللباس والعلاج وطرق استخدام [ ص: 29 ] التقنيات ، كذلك لا بد من تثقيفه في كيفية استخدام المرافق الحضارية بجميع أشكالها ومستوياتها دون أن يضر بنفسه أو بالبيئة من حوله.

واليوم، ثبت أن معظم الأمراض ما هـي إلا نتاج التأثيرات السلبية للتقنيات المحيطة بالفرد كصريعات الديكور والإضاءة؛ توزيع المرايا والمعادن، نوعية الطلاء والسجاد، والحياة المرفهة المعتمدة على الأجهزة الإلكترونية والكهربائية وغيرها! كما ثبت خطورة العقاقير التي توقف تأثير الزمن مثل حقن الكولاجين والفيبريل والهرمونات ، التقشير الكيميائي وجراحات الليزر وغيرها! فماذا بعد ذلك؟ إن ذلك بالضرورة يتطلب وعي الحكومات، سواء كان ذلك في الدول المنتجة أو المستوردة، مع بذل المحاولات الجادة لحماية وتوعية المستهلك من كل ما ذكر آنفا. [ ص: 30 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث