الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ذكر تعظيم خلقهم في النار ، أعاذنا الله من النار

قال الله تعالى . إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما [ النساء : 56 ] .

وقال أحمد : حدثنا وكيع ، حدثني أبو يحيى الطويل ، عن أبي يحيى [ ص: 139 ] القتات ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يعظم أهل النار في النار حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ، وإن غلظ جلده سبعون ذراعا ، وإن ضرسه مثل أحد " . كذا رواه أحمد في " مسنده " عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنهما ، وهو الصحيح . وكذا رواه البيهقي ، ثم رواه من طريق عمران بن زيد ، عن أبي يحيى القتات ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا ، فذكر مثله ، ثم صحح البيهقي الأول كما ذكرنا . والله أعلم .

وهذا الحديث غريب من هذا الوجه ، ولبعضه شاهد من وجوه أخرى عن أبي هريرة . فالله أعلم .

فقال الإمام أحمد : حدثنا ربعي بن إبراهيم ، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد ، وعرض جلده سبعون ذراعا ، وفخذه مثل ورقان ، ومقعده في النار مثل ما بيني وبين الربذة " .

ورواه البيهقي ، من طريق بشر بن المفضل ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، [ ص: 140 ] وزاد فيه : " وعضده مثل البيضاء " .

طريق أخرى : قال أحمد : حدثنا أبو النضر ، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن عبد الله بن دينار - عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ضرس الكافر مثل أحد ، وفخذه مثل البيضاء ، ومقعده من النار كما بين قديد ومكة ، وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار " .

طريق أخرى : قال البزار : حدثنا محمد بن الليث الهدادي ، وأحمد بن عثمان بن حكيم ، قالا : حدثنا عبيد الله بن موسى ، حدثنا شيبان - يعني ابن عبد الرحمن - عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ضرس الكافر مثل أحد ، وغلظ جلده أربعون ذراعا " .

طريق أخرى : قال البزار : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا أبو عامر ، [ ص: 141 ] حدثنا محمد بن عمار ، عن صالح مولى التوأمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ضرس الكافر مثل أحد ، ومقعده من النار مسيرة ثلاث " .

طريق أخرى : قال الحسن بن سفيان : حدثنا يوسف بن عيسى ، حدثنا الفضل بن موسى ، عن الفضيل بن غزوان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما بين منكبي الكافر مسيرة خمسة أيام للراكب المسرع " .

قال الحسن : وحدثنا محمد بن طريف البجلي ، حدثنا ابن فضيل ، عن أبيه ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة رفعه ، قال : " ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع " .

قال البيهقي : رواه البخاري ، عن معاذ بن أسد ، عن الفضل بن موسى . ورواه مسلم ، عن أبي كريب وغيره ، عن ابن فضيل ، ولم يقل : رفعه .

[ ص: 142 ] طريق أخرى : قال البزار : حدثنا الحسين بن الأسود ، حدثنا محمد بن فضيل ، حدثنا عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ضرس الكافر مثل أحد ، وفخذه مثل الورقان ، وغلظ جلده أربعون ذراعا " .

ثم قال البزار : لا يروى عن أبي هريرة بأحسن من هذا الإسناد ، ولم نسمعه إلا من الحسين بن الأسود .

وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن بن موسى ، ثنا حماد بن سلمة ، عن داود بن أبي هند ، عن عبد الله بن قيس ، قال : سمعت الحارث بن أقيش ، يحدث أن أبا برزة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن من أمتي لمن يشفع لأكثر من ربيعة ومضر ، وإن من أمتي لمن يعظم للنار حتى يكون أحد زواياها " . ورواه أحمد أيضا ، عن محمد بن أبي عدي ، عن داود بن أبي هند ، به .

وقال أحمد : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدثنا أبو حيان ، حدثني يزيد بن حيان التيمي ، قال : وحدثنا زيد بن أرقم قال : " إن الرجل من أهل [ ص: 143 ] النار ليعظم للنار حتى يكون الضرس من أضراسه كأحد " .

فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد : حدثنا يحيى ، عن ابن عجلان ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس يعلوهم كل شيء من الصغار حتى يدخلوا سجنا في جهنم ، يقال له : بولس . فتعلوهم نار الأنيار ، يسقون من طينة الخبال ; عصارة أهل النار " .

وكذا رواه الترمذي والنسائي " ، عن سويد بن نصر ، عن ابن المبارك ، عن ابن عجلان ، وقال الترمذي : حسن . فالمراد أنهم يحشرون يوم القيامة في العرصات كذلك ، فإذا سيقوا إلى النار ودخلوها عظم خلقهم ، كما دلت على ذلك الأحاديث التي أوردناها ; ليكون ذلك أنكى وأشد في عذابهم ، وأعظم في خزيهم ، كما قال : ليذوقوا العذاب [ النساء : 56 ] . والله سبحانه أعلم .

[ ص: 144 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث