الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ذكر لباس أهل الجنة فيها وحليتهم وصفات ثيابهم نسأل الله تعالى من فضله

قال الله تعالى عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة [ الإنسان : 21 ] وقال تعالى : جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير [ فاطر : 33 ] وقال تعالى يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق [ الكهف : 31 ] [ ص: 328 ] وثبت في " الصحيحين " ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء " .

وقال الحسن البصري : الحلي في الجنة على الرجال أحسن منه على النساء .

وقال ابن وهب : حدثني ابن لهيعة ، عن عقيل بن خالد ، عن الحسن ، عن أبي هريرة ، أن أبا أمامة حدثه ، أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حدثهم ، وذكر حلي أهل الجنة قال : " مسورون بالذهب ، والفضة ، مكللون بالدر ، عليهم أكاليل من در وياقوت متواصلة ، وعليهم تاج كتاج الملوك ، شباب جرد مكحلون " .

وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا أحمد بن منيع ، حدثنا الحسن بن موسى ، حدثنا ابن لهيعة حدثنا يزيد بن أبي حبيب ، عن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لو أن رجلا من أهل الجنة اطلع ، فبدا سواره لطمس ضوء الشمس ، كما تطمس الشمس ضوء النجوم " .

وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن إسحاق ، أنبأنا حماد بن سلمة ، عن [ ص: 329 ] ثابت ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : من يدخل الجنة ينعم ، لا يبأس ولا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه ، في الجنة ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر " .

وأخرجه مسلم من حديث زهير بن حرب ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن حماد بن سلمة إلى قوله : " لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه " .

وقال أحمد : حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي ، عن قتادة ، عن خلاس ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " للمؤمن زوجتان - يرى مخ سوقهما من وراء ثيابهما " .

وقال الطبراني : حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني ، والحسن بن علي الفسوي قالا : حدثنا سعيد بن سليمان ، حدثنا فضيل بن مرزوق ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أول زمرة يدخلون الجنة كأن وجوههم ضوء القمر ليلة البدر ، والزمرة الثانية على لون أحسن كوكب دري في السماء ، لكل واحد منهم زوجتان من الحور العين ، على كل زوجة سبعون حلة ، يرى مخ سوقهما من وراء لحومهما وحللهما كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء " . قال الضياء : هذا عندي على شرط الصحيح .

[ ص: 330 ] وقال أحمد : حدثنا يونس بن محمد ، حدثنا الخزرج بن عثمان السعدي ، حدثنا أبو أيوب ، مولى لعثمان بن عفان ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " قيد سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا ، ومثلها معها ، ولقاب قوس أحدكم من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها ، ولنصيف امرأة من الجنة خير من الدنيا ، ومثلها معها " . قال : قلت : يا أبا هريرة ، وما النصيف ؟ قال : الخمار .

قلت : الخزرج بن عثمان البصري تكلموا فيه ، ولكن له شاهد في " الصحيح " ، كما تقدم في " صحيح البخاري " ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه : " ولنصيفها - يعني خمارها - خير من الدنيا وما فيها " .

وقال حرملة ، عن ابن وهب ، أخبرنا عمرو أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " إن الرجل في الجنة ليتكئ سبعين سنة قبل أن يتحول ، ثم تأتيه امرأة فتضرب على منكبيه ، فينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة ، وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب ، فتسلم عليه ، فيرد السلام ويسألها : من أنت ؟ فتقول : أنا المزيد . وإنه ليكون عليها سبعون ثوبا أدناها مثل النعمان من طوبى ، فينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك ، وإن عليهم التيجان ، وإن أدنى لؤلؤة [ ص: 331 ] عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب " .

ورواه أحمد عن حسن ، عن ابن لهيعة ، عن دراج به بطوله .

وقال ابن وهب : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن أبي السمح ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قوله : جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب [ فاطر : 33 ] . فقال : " إن عليهم التيجان ، إن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب " .

وقد روى الترمذي منه ذكر التيجان من حديث عمرو بن الحارث .

وقد روى الإمام أحمد ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن محمد بن أبي الوضاح ، عن العلاء بن عبد الله بن رافع ، عن حنان بن خارجة السلمي ، عن عبد الله بن عمرو قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أخبرنا عن ثياب أهل الجنة; خلقا تخلق أم نسجا تنسج ؟ فضحك بعض القوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مم تضحكون ؟ من جاهل يسأل عالما " ؟ ! ثم أكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : " أين السائل ؟ " قال : ها هو ذا أنا يا رسول الله . قال : " لا ، بل تشقق عنها ثمر الجنة " . ثلاث مرات .

ورواه أحمد أيضا : عن أبي كامل ، عن زياد بن عبد الله بن علاثة القاص [ ص: 332 ] أبي سهل ، عن العلاء بن رافع ، عن الفرزدق بن حنان ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، فذكر نحوه .

وفي حديث دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، أن رجلا قال : يا رسول الله ، وما طوبى ؟ قال : " شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة ، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها " .

وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثني محمد بن إدريس الحنظلي ، حدثنا أبو عتبة ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن سعيد بن يوسف ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلام الأسود ، سمعت أبا أمامة ، عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قال : " ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا انطلق به إلى طوبى ، فتفتح له أكمامها عن ألوان الثياب يأخذ من أي ذلك شاء إن شاء أبيض وإن شاء أحمر ، وإن شاء أخضر ، وإن شاء أصفر ، وأن شاء أسود ، مثل شقائق النعمان ، وأرق ، وأحسن " . غريب حسن .

وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا سويد بن سعيد ، حدثنا عبد ربه بن بارق الحنفي ، عن خاله الزميل ، أنه سمع أباه قال : قلت لابن عباس : ما حلل أهل الجنة ؟ قال : فيها شجرة فيها ثمر كأنه الرمان ، فإذا أراد ولي الله كسوة انحدرت إليه من غصنها ، فانفلقت عن سبعين حلة ، ألوانا بعد ألوان ، ثم تنطبق فترجع [ ص: 333 ] كما كانت . وتقدم عن الثوري ، عن حماد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : نخل الجنة جذوعها من زمرد أخضر ، وكربها من ذهب أحمر ، وسعفها كسوة لأهل الجنة ، منها مقطعاتهم وحللهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث