الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ذكر أن الجنة حفت بالمكاره ، وهى الأعمال الشاقة على الأنفس من فعل الواجبات والمستحبات وترك المحرمات والصبر على المكروهات ، كقوله : " إسباغ الوضوء على المكاره ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة " . وأن النار حفت بالشهوات

قال الإمام أحمد : حدثنا حسن ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت [ ص: 388 ] البناني ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات " . وهكذا رواه مسلم والترمذي ، من حديث حماد بن سلمة ، عن ثابت - زاد مسلم : وحميد - كلاهما عن أنس ، به ، وقال الترمذي : صحيح غريب .

وقال أحمد : حدثنا قتيبة ، حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن يحيى بن النضر ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات " . تفرد به أحمد ، وإسناده جيد حسن لما له من الشواهد .

وقال أحمد : حدثنا محمد بن بشر ، حدثنا محمد بن عمرو ، حدثنا أبو سلمة ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل ، قال : انظر إليها ، وإلى ما أعددت فيها لأهلها . فجاء فنظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها ، فرجع إليه ، فقال : وعزتك ، لا يسمع بها أحد إلا دخلها . فأمر بها ، فحجبت بالمكاره ، قال : ارجع إليها ، فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها " . قال : " فرجع إليها ، فإذا هي قد حجبت بالمكاره ، فرجع إليه ، فقال : وعزتك ، لقد خشيت أن لا يدخلها أحد قال : اذهب إلى النار ، فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها . فجاء فنظر إليها وإلى ما أعد [ ص: 389 ] لأهلها فيها ، فإذا هي يركب بعضها بعضا ، فرجع فقال : وعزتك ، لا يسمع بها أحد فيدخلها . فأمر بها فحفت بالشهوات ، فرجع فقال : وعزتك ، لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها " . تفرد به أحمد ، وإسناده صحيح .

وقال أحمد : حدثنا حسين ، حدثنا المسعودي ، عن داود بن يزيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أكثر ما يلج به الإنسان النار الأجوفان ; الفرج والفم ، وأكثر ما يلج به الإنسان الجنة تقوى الله ، وحسن الخلق " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث