الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 254 ] قال تعالى : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون ( 53 ) قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين ( 54 ) ) .

قوله تعالى : ( طاعة ) : مبتدأ ، والخبر محذوف ؛ أي أمثل من غيرها ؛ ويجوز أن يكون خبرا والمبتدأ محذوف ؛ أي أمرنا طاعة .

ولو قرئ بالنصب لكان جائزا في العربية ؛ وذلك على المصدر ؛ أي أطيعوا طاعة ، وقولوا قولا ، أو اتخذوا طاعة وقولا ، وقد دل عليه قوله تعالى بعدها : " قل أطيعوا الله " .

قال تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ( 55 ) ) .

قوله تعالى : ( كما استخلف ) : نعت لمصدر محذوف ؛ أي استخلافا كما استخلف .

قوله تعالى : ( يعبدونني ) : في موضع الحال من ضمير الفاعل في " ليستخلفنهم " أو من الضمير في " ليبدلنهم " .

( لا يشركون ) : يجوز أن يكون حالا بدلا من الحال الأولى ، وأن يكون حالا من الفاعل في " يعبدونني " أي يعبدونني موحدين .

قال تعالى : ( لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير ( 57 ) ) .

قوله تعالى : ( لا تحسبن الذين ) : يقرأ بالياء والتاء ، وقد ذكر مثل ذلك في الأنفال .

قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم ( 58 ) ) .

[ ص: 255 ] قوله تعالى : ( ثلاث مرات ) : مرة في الأصل مصدر ، وقد استعملت ظرفا ؛ فعلى هذا ينتصب " ثلاث مرات " على الظرف ، والعامل ليستأذن ؛ وعلى هذا في موضع " من قبل صلاة الفجر " ثلاثة أوجه : أحدها : نصب بدلا من ثلاث . والثاني : جر بدلا من مرات . والثالث : رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ؛ أي هي من قبل ، وتمام الثلاث معطوف على هذا .

( من الظهيرة ) : يجوز أن تكون بمعنى في . وأن تكون بمعنى من أجل حر الظهيرة .

و ( حين ) : معطوف على موضع " من قبل " .

قوله تعالى : ( ثلاث عورات ) : يقرأ بالرفع ؛ أي هي أوقات ثلاث عورات ، فحذف المبتدأ والمضاف .

وبالنصب على البدل من الأوقات المذكورة ، أو من " ثلاث " الأولى ، أو على إضمار أعني .

قوله تعالى : ( بعدهن ) : التقدير : بعد استئذانهن فيهن ، ثم حذف حرف الجر والفاعل ، فيبقى بعد استئذانه ، ثم حذف المصدر .

قوله تعالى : ( طوافون عليكم ) : أي هم طوافون .

قوله تعالى : ( بعضكم على بعض ) : أي بعضكم يطوف على بعض ؛ فيجوز أن تكون الجملة بدلا من التي قبلها . وأن تكون مبنية مؤكدة .

قال تعالى : ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم ( 60 ) ) .

قوله تعالى : ( والقواعد ) : واحدتهن قاعد ، هذا إذا كانت كبيرة ؛ أي قاعدة عن النكاح . ومن القعود : قاعدة للفرق بين المذكر والمؤنث ، وهو مبتدأ .

[ ص: 256 ] و ( من النساء ) : حال ، و " اللاتي " صفة . والخبر : " فليس عليهن " ودخلت الفاء لما في المبتدأ من معنى الشرط ؛ لأن الألف واللام بمعنى الذي .

( غير ) : حال .

قال تعالى : ( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون ( 61 ) ) .

قوله تعالى : ( أو ما ملكتم ) : الجمهور على التخفيف . ويقرأ " ملكتم " بالتشديد ، على ما لم يسم فاعله .

والمفاتح : جمع مفتح ، قيل : هو نفس الشيء الذي يفتح به .

وقيل : هو جمع مفتح ، وهو المصدر كالفتح .

قوله تعالى : ( تحية ) : مصدر من معنى سلموا ، لأن سلم وحيا بمعنى .

قال تعالى : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ( 63 ) ) .

قوله تعالى : ( دعاء الرسول ) : المصدر مضاف إلى المفعول ؛ أي دعاءكم الرسول . ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل ؛ أي لا تهملوا دعاءه إياكم .

قوله تعالى : ( لواذا ) : هو مصدر في موضع الحال ؛ ويجوز أن يكون منصوبا بيتسللون على المعنى ؛ أي يلاوذون لواذا ، أو يتسللون تسللا ؛ وإنما صحت الواو في " لواذا " مع انكسار ما قبلها ؛ لأنها تصح في الفعل الذي هو لاوذ ، ولو كان مصدر لاذ ، لكان لياذا ، مثل صام صياما .

قوله تعالى : ( عن أمره ) : الكلام محمول على المعنى ؛ لأن معنى يخالفون : يميلون ويعدلون .

( أن تصيبهم ) مفعول يحذر . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث