الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                2507 ص: حدثنا محمد بن علي بن محرز، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا زمعة ، عن الزهري ، عن سعيد وأبي سلمة ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا جاء أحدكم الشيطان فخلط عليه صلاته فلا يدري كم صلى ; فليسجد سجدتين وهو جالس".

                                                حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله - عليه السلام - مثله.

                                                حدثنا إبراهيم بن منقذ، قال: ثنا إدريس بن يحيى ، عن بكر بن مضر، قال: أخبرني عمرو بن الحارث ، عن ابن شهاب . . . فذكر بإسناده مثله.

                                                حدثنا أبو بكرة ، قال: ثنا أبو داود ، قال: ثنا هشام ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا. . . " فذكر مثله.

                                                [ ص: 441 ] حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون ، قال: ثنا الوليد ، عن الأوزاعي ، عن يحيى، قال: حدثني أبو سلمة . . . ثم ذكر بإسناده مثله.

                                                حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي ، قال: ثنا الأوزاعي ، عن يحيى ، عن أبي سلمة . . . فذكر بإسناده مثله.

                                                حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عمرو بن يونس، قال: ثنا عكرمة بن عمار ، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير ، قال: ثنا أبو سلمة ، قال: حدثني أبو هريرة ، عن رسول الله - عليه السلام - مثله وزاد: "ثم يسلم".

                                                حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث ، عن عبد ربه بن سعيد ، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله - عليه السلام - قال: "إن الشيطان إذا ثوب بالصلاة ولى وله ضراط، فإذا أقيمت الصلاة يلتمس الخلاط، فإذا أتى أحدكم مناه، وذكره من حاجته ما لم يكن يذكر حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس".

                                                التالي السابق


                                                ش: هذه ثمان طرق:

                                                الأول: عن محمد بن علي بن محرز البغدادي، وثقه ابن يونس ، عن أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي الزبيري الكوفي روى له الجماعة، عن زمعة بن صالح الجندي اليماني، فيه مقال، فقال أبو حاتم : ضعيف الحديث. وقال النسائي : ليس بالقوي، كثير الغلط عن الزهري . وعن أحمد : صويلح الحديث. روى له مسلم مقرونا بمحمد بن أبي حفصة وروى له الأربعة، أبو داود في "المراسيل".

                                                وهو يروي عن محمد بن مسلم الزهري ، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف ، كلاهما عن أبي هريرة .

                                                [ ص: 442 ] وأخرجه البزار في "مسنده": ثنا أحمد بن عبدة، أنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - قال: "يأتي أحدكم الشيطان فيلبس عليه صلاته حتى لا يدري كم صلى، فمن وجد منكم من ذلك شيئا فليسجد سجدتين وهو جالس".

                                                وأخرجه الجماعة على ما يأتي إن شاء الله تعالى.

                                                قوله: "فخلط عليه صلاته" من خلطت الشيء لغيره خلطا فاختلط، وهو من باب ضرب يضرب.

                                                وفي "الدستور": خلط: معناه مزج، والمراد ها هنا: لبس عليه كما في رواية البخاري وغيره، وهو من اللبس بفتح اللام.

                                                قوله: "وهو جالس" جملة اسمية في محل النصب على الحال.

                                                الثاني: بإسناد صحيح على شرط الشيخين، عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب ، عن مالك ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن أبي سلمة عبد الله ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله - عليه السلام -.

                                                وأخرجه البخاري : عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - عليه السلام - قال: "إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس".

                                                وأخرجه مسلم : عن يحيى بن يحيى ، عن مالك .

                                                وأبو داود : عن القعنبي ، عن مالك .

                                                [ ص: 443 ] والنسائي : عن قتيبة ، عن مالك .

                                                قوله: "لبس عليه" بتخفيف الباء كما في قوله تعالى: وللبسنا عليهم ما يلبسون وضبطها بعضهم بالتشديد لأجل التكثير، والتخفيف أفصح.

                                                الثالث: بإسناد حسن جيد، عن إبراهيم بن منقذ العصفري ، عن إدريس بن يحيى بن إدريس الخولاني المصري ، عن بكر بن مضر بن محمد المصري ، عن عمرو بن الحارث المصري ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . . . إلى آخره.

                                                وأخرجه أبو يعلى في "مسنده".

                                                الرابع: بإسناد صحيح، عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي ، عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ، عن يحيى بن أبي كثير الطائي ، عن أبي سلمة عبد الله ، عن أبي هريرة .

                                                وأخرجه الطيالسي في "مسنده": ثنا هشام ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن النبي - عليه السلام - قال: "إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع النداء، فإذا قضي النداء أقبل، فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه، حتى يقول: اذكر كذا ما لم يذكر، فإذا لم يدر أحدكم صلى ثلاثا أو أربعا فليسجد سجدتن وهو جالس".

                                                الخامس: بإسناد صحيح أيضا، عن محمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني السكري شيخ أبي داود والنسائي أيضا، عن الوليد بن مسلم الدمشقي ، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة .

                                                [ ص: 444 ] وأخرجه البيهقي في "سننه": من طريق الأوزاعي ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة نحوه.

                                                السادس: بإسناد صحيح أيضا، عن حسين بن نصر بن المعارك ، عن محمد بن يوسف الفريابي ، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة .

                                                وأخرجه البزار في "مسنده": ثنا محمد بن مسكين، نا بشر بن بكر ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال: "إذا نادى المنادي أدبر الشيطان له ضراط، فإذا قضي -يعني النداء- أقبل، فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضى أقبل حتى يخطر بين الرجل وبين نفسه فيقول: اذكر كذا وكذا لما لم يذكر حتى لا يدري ثلاثا صلى أو أربعا، فإذا لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا فليسجد سجدتين وهو جالس".

                                                قلت: هذا موقوف.

                                                وأخرجه أيضا مرفوعا: عن بشر ، عن محمد بن كثير ، عن الأوزاعي ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - نحوه.

                                                السابع: بإسناد صحيح أيضا، عن إبراهيم بن مرزوق ، عن عمر بن يونس بن القاسم الحنفي ، عن عكرمة بن عمار العجلي، عن يحيى بن أبي كثير . . . إلى آخره.

                                                وأخرجه الدارقطني في "سننه": ثنا أبو شيبة عبد العزيز بن جعفر بن بكر، ثنا محمد بن مرزوق، ثنا عمر بن يونس، ثنا عكرمة بن عمار ، عن يحيى بن أبي كثير ، ثنا أبو سلمة ، عن أبي هريرة قال: قال لنا رسول الله: "إذا صلى أحدكم فلم يدر أزاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو جالس ثم يسلم".

                                                [ ص: 445 ] الثامن: بإسناد صحيح أيضا، عن فهد بن سليمان ، عن عبد الله بن صالح كاتب الليث ، عن الليث بن سعد ، عن عبد ربه بن سعيد ، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، عن أبي هريرة . . . إلى آخره.

                                                وأخرجه مسلم : حدثني حرملة بن يحيى، قال: ثنا ابن وهب ، قال: أخبرني عمرو ، عن عبد ربه بن سعيد ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - عليه السلام - قال: "إن الشيطان إذا ثوب بالصلاة ولى وله ضراط. . . " فذكر نحوه.

                                                قوله: "يلتمس الخلاط" بكسر الخاء أي الخلط، والمعنى يخالط قلب المصلي بالوسوسة، وهو مصدر من خالطه يخالطه مخالطة وخلاطا.

                                                قوله: "مناه" بالتشديد من التمني وهو تشهي حصول الأمر المرغوب فيه، وحديث النفس بما يكون وما لا يكون.

                                                قوله: "وذكره" بالتشديد أيضا من التذكير.




                                                الخدمات العلمية